فتأمل جيدا.
(و) مما ذكرنا يظهر لك الوجه فيما ذكره المصنف وغيره من أن (فيها بعد الاسوداد الثلث على الأشهر) بل عن الخلاف وظاهر الغنية الاجماع عليه، مضافا إلى قول أبي جعفر في خبر العزرمي (1) المنجبر بما عرفت: " إن في السن السوداء ثلث ديتها " بل وإلى خبر الحكم (2) " وكل ما كان من شلل فهو على الثلث من دية الصحاح " بناء على أنه شلل، أو حيث يتحقق فيه الشلل، كما سمعته من المبسوط.
خلافا لما عن النهاية والقاضي ويحيى بن سعيد، فربع ديتها، لخبر عجلان (3) عن الصادق عليه السلام القاصر عن مقاومة ما عرفت بعد ضعفه وندرة القائل به واقتضائه نقصان ديتها عن دية إتلافها بالجناية بادئ بدئ دفعة المستلزم لكونها دية جناية واحدة في محل واحد أزيد من دية جنايتين، ولا ريب في بعده.
اللهم إلا أن يقال: إن النقص عن ذلك إنما حصل بذهابها في وقتين ولعله لبقاء الانتفاع بها بعد الجناية الأولى مع أنه لا يتم في صورة قصر الزمان على وجه لم ينتفع بها أصلا.
وعلى كل حال فلا ريب في ضعفه كدعوى الحكومة التي سمعتها من المبسوط، إذ هو كالاجتهاد في مقابلة ما عرفت من إطلاق النص ومعقد الاجماع والفتاوى، وإن مال إليه بعض الناس للاختلاف في الطريقة، وربما أيد بأن، الثلثين فيه للشلل وهو لا يكون إلا مع ذهاب المنافع، وفيه أن ذلك وإن علل به بعض الناس لكنه لا يصلح مقيدا لما عرفت، فلا ريب في ضعف القول بالحكومة.