قال أبو محمد هذا ما حكيت من طعنهم على أصحاب الحديث وشكوت تطاول الامر بهم على ذلك من غير أن ينضح عنهم ناضح ويحتج لهذه الأحاديث محتج أو يتأولها متأول حتى أنسوا بالعيب ورضوا بالقذف وصاروا بالامساك عن الجواب كالمسلمين وبتلك الأمور معترفين وتذكر أنك وجدت في كتابي المؤلف في غريب الحديث بابا ذكرت فيه شيئا من المتناقض عندهم وتأولته فأملت بذلك أن تجد عندي في جميعه مثل الذي وجدته في تلك من الحجج وسألت أن أتكلف ذلك محتسبا للثواب فتكلفته بمبلغ علمي ومقدار طاقتي وأعدت ما ذكرت في كتبي من هذه الأحاديث ليكون الكتاب تاما جامعا للفن الذي قصدوا الطعن به وقدمت قبل ذكر الأحاديث وكشف معانيها وصف أصحاب الكلام وأصحاب الحديث بما أعرف به كل فريق وأرجو أن لا يطلع ذو النهى مني على تعمد لتمويه ولا إيثار لهوى ولا ظلم لخصم وعلى الله أتوكل فيم أحاول وبه أستعين
(١٩)