يجاهروا بنشاطهم الثقافي والسياسي، وأن يدعوا علانية إلى التشيع.
فظهر في هذه الفترة نشاط سياسي وثقافي ملموس للشيعة في (سوريا) عامة، وفي (جبل عامل) خاصة، مما نستعرضها قريبا عند الحديث عن الجانب السياسي من حياة الشهيد.
فكان من أثر ذلك ظهور (مدرسة حلب) لبني زهرة، وظهور نشاط ثقافي شيعي في (جبل عامل)، فقد كثرت (المدارس الفقهية الشيعية) في جبل عامل. وقوى النشاط الثقافي في هذا القطر.
وأول مدرسة فقهية افتتحت في هذا القطر هي (مدرسة جزين) للشهيد الأول.
ويبدو أنها كانت طليعة النشاط الثقافي والسياسي الشيعي في جبل عامل. فحين اكتمل الشهيد دراسته في الحلة، وفرض نفسه على الأوساط الثقافية، واحتل لنفسه مكانة رفيعة فيها رجع إلى (جزين) مسقط رأسه وفيها ابتدأ بنشاط ثقافي وسياسي ملموس لنشر التشيع والفقه الشيعي في هذه الأقطار، فأسس معهدا كبيرا لتدريس الفقه والأصول على مستويات مختلفة في جزين، عرف ب: (مدرسة جزين).
وقدر لهذه المدرسة بفضل عناية مؤسسها الشهيد أن تربي عددا كبيرا من الفقهاء والأصوليين، وأن تخرج جمعا كبيرا من المفكرين الإسلاميين (1).
ذلك جانب من ثقافة الشهيد وآثاره في الفقه والأصول، وما ترك من أثر كبير في تطوير مناهج دراسة الفقه والأصول، ونماذج من تلاميذه من الفقهاء ومنشآته الثقافية.
ويخال إلي أن القارئ يستطيع بعد هذا العرض السريع للجانب الثقافي