كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٥٨٦
رمضان في السفر فقال لا فقال يا رسول الله انه علي يسير فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالافطار في شهر رمضان أيجد أحدكم إذا تصدق بصدقة ان ترد عليه فان ظاهر الرواية سيما ذيلها كون أصل الافطار في شهر رمضان للمسافر عزيمة وأوضح من ذلك دلالة اتفاقهم عليه ويؤيد ذلك الأجزاء عن رمضان إذا نوى الغير جهلا برمضان فان مع الاخلال بنية رمضان لو كان حاصلا بمجرد قصد الغير لم يفرق بين الجهل بالموضوع أعني كون اليوم رمضان وبين الجهل بالحكم أعني عدم وقوع صوم اخر في رمضان ودعوى ان الصورة الأولى خارجة بالدليل مسلمة لكن نقول إن ظاهر الدليل المذكور أعني قوله (ع) في الأخبار المستفيضة وإن كان من رمضان فيوم وفق له تدل على أن الواقع منه نفس صوم رمضان لا ان صوم غير رمضان يصير بدلا عن صوم رمضان فدل على أن نية الغير لا تقدح في وقوع صوم رمضان إذا وقع أصل الصوم لداعى مطلوبيته في ذلك اليوم وإن كان عنوان المطلوب في الواقع مخالفا لعنوانه باعتقاد المكلف الا ان ظاهر قوله يوم وفق له في الاخبار معارض بقوله (ع) في بعضها الأخر أجزء عنه فان ظاهره المغايرة والبدلية وأظهر من ذلك قوله (ع) في بعضها أجزء عنه بتفضل الله تعالى وبما وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس وأظهر من ذلك تعجب الراوي عن حكم الإمام (ع) بالاجزاء وقوله وكيف يجزى تطوع عن فريضة فظهر من ذلك أن المركوز في أذهان العقلاء عدم كفاية ما نوى به غير الفرض عن الفرض وان الحكم بالاجزاء في يوم الشك شئ ورد التعبد به فقوله (ع) يوم وفق له يراد التوفيق له من حيث رضا الشارع ببدليته عن الفرض وخصوص المرسلة المعللة لصوم مولينا الصادق (ع) في شعبان في السفر وافطاره في رمضان معللا بان شهر رمضان عزم من الله فيه الافطار وقريب منها مرسلة الحسن بن بسام الجمال وضعفهما منجبر بالشهرة إذ لم يحك الخلاف الا عن الشيخ في صوم التطوع وفي النذر المعين وهل يعذر الجاهل بالحكم هنا كما يعذر في صوم شهر رمضان وجهان من أصالة عدم المعذورية واطلاق صحيحة الحلبي الحاكم بصحة صوم من جهل تحريم الصوم في السفر الا ان يدعى انصرافه إلى صوم رمضان وعلى هذا فلو نوى في رمضان صوما اخر غيره لم يجز عن أحدهما إما عن المنوي فاجماعا لما مر واما عن رمضان فكذلك على رأى المصنف هنا والمحقق وجماعة كالصدوق والحلبي والفخر والشهيدين في البيان والمسالك وصاحب المدارك فلم تقع نيته فان نية صوم اخر المفروض حصولها وإن كانت لغوا من حيث عدم وقوع منويها الا انها تنافى نية صوم رمضان ضرورة تضاد جزئيات الكلى فلم يقع نية صوم رمضان لا بالخصوص ولا بالاطلاق المنصرف إليه ويؤيد ذلك قوله (ع) في رواية الزهري بعد حكمه (ع) بكفاية صوم يوم الشك بنية شعبان عن رمضان إذا ظهر كونه منه وتعجب الراوي بقوله كيف يجزى صوم تطوع عن صوم فريضة قال (ع) لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يدرى ولا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أجزء عنه لان الفرض انما وقع على اليوم بعينه دل بمفهومه على أن صوم يوم من شهر رمضان تطوعا مع العلم بكونه شهر رمضان لا يجزى عنه مع أنه (ع) قرر الراوي في تعجبه عن اجزاء صوم التطوع عن الفرض مع أن الفرض غير منوى والمنوى غير واقع كما ذكرنا في الاستدلال وأجاب (ع) بالاجزاء مع الجهل لكون الواجب معينا غير قابل للتدارك الا على وجه القضاء الذي هو مطلوب جديد وليس امتثالا لصوم شهر رمضان مع أن الوارد في بعض الأخبار ان يوم الشك إن كان من شهر رمضان أجزء عنه بتفضل الله وبما وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس دل على أن الحكم بالاجزاء مع الجهل تفضل من الله تعالى وتوسعة منه لا من باب حصول الامتثال بصوم رمضان ومن هذا يعلم أن ما ذكر في الأخبار المستفيضة من أن يوم الشك إذا صامه الانسان فظهر انه من رمضان فهو يوم وفق له لا يدل على أن امتثال صوم شهر رمضان حصل به في متن الواقع كما يتراءى منها ذلك في بادي النظر بل المراد حصول التوفيق لأجل حكم الله بالاجزاء تفضلا مع عدم تحقق الافطار في أيام رمضان ومن جميع ما ذكر يظهر ضعف ما حكى عن الشيخ وجماعة من الحكم بالاجزاء في أصل المسألة مستدلين بحصول قصد التقرب بصوم ذلك اليوم الذي هو من أيام رمضان وقد تقدم ان هذا المقدار من النية كاف في صوم شهر رمضان وضم نية الغير لغو لا يقدح وفيه ان ضم نية الغير مانع عن حصول نية صوم شهر رمضان لان قصد صوم اليوم الذي هو من أيام رمضان انما يكفي إذا لم ينضم إليه ما يصرفه إلى حقيقة أخرى نعم لو فرض انه قصد حقيقة صوم شهر رمضان (وقصد الغير بان نوى صوم سهر رمضان على أن يكون قضاء عن رمضان صح) الماضي أو كفارة أو نحو ذلك لم يبعد الصحة الا ان يقال إن مجرد قصد صوم يوم هو من رمضان يحصل به قصد حقيقة صوم رمضان وان قيد الصوم بكونه قضاء أو كفارة إذ قصد الكفارة ليس الا قصدا لسبب الصوم ومع تحقق حقيقة صوم شهر رمضان يكون قصد سبب آخر لغو أو قصد القضاء ليس الا قصدا لامتثال أمر اخر غير الامر المتوجه إليه وهو غير مضر بعد كون المقصود الأصلي هو التقرب كما هو المفروض نعم لو كان المكلف عالما بعدم وقوع صوم غير رمضان منه لم يتحقق منه قصد صوم غير رمضان حقيقة مع قصد القربة (أيضا) حقيقة بل يكون أحد القصدين صوريا والكلام فيما إذا كان القصدان حقيقيين وهو مختص بالجاهل بالحكم فيكون حكم جاهل الحكم على هذا حكم جاهل الموضوع في الأجزاء المتفق عليه فتوى ونصا لكن الانصاف ان ذلك محل تأمل بل نظر ومنع فالأقوى ما عليه الأولون وضابط الحكم في هذا وأشباهه ان كل يوم لا يصح فيه صوم فإذا نوى ذلك الصوم فلا يجزى عنه ولا عن صوم ذلك اليوم ويتفرع عليه بعد معلومية انه لا يجوز صوم يوم الشك بنية رمضان لكونه تشريعا محرما عموما وخصوصا بالأخبار الواردة في صوم يوم الشك انه لو صام بنية رمضان لم يجز عن شعبان لو كان منه ولا عن رمضان لو كان منه إما عن صوم شعبان فلعدم نيته واما عن صوم رمضان فلتحريم قصده حين النية ولو جهل بعدم وقوع صوم رمضان في يوم الشك وصامه واتفقت المطابقة فيحتمل الأجزاء لمصادفة اعتقاد المطلوبية الواقعية والأقوى العدم لعدم تحقق الامر بمجرد جهله المستند إلى تقصيره والمطلوبية التي اعتقدها هي مطلوبية صوم شهر رمضان في يوم الشك وهو غير مطابق للواقع ولا يقع عن شئ من الواجب والمندوب لو أوقعه بنية الوجوب أعني نية الصوم الواجب على تقديره أي على تقدير وجوبه واقعا أو على تقدير رمضان وبنية الندب أي قصد حقيقة الصوم المندوب ان لم يكن من رمضان لان حقيقة صوم رمضان تغاير حقيقة الصوم المندوب كما يكشف عن ذلك اختلاف احكامهما فإذا
(٥٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 581 582 583 584 585 586 587 588 589 590 591 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في غسل الأموات 275
2 في وجوب توجيه الميت إلى القبلة عند الاحتضار 278
3 في كيفية غسل الميت 288
4 في كيفية تكفين الميت 296
5 في دفن الأموات 315
6 في مس الميت 318
7 في غسل الجمعة 321
8 في الأغسال المستحبة 325
9 في النجاسات 335
10 في البول والغائط 336
11 في المني من كل حيوان ذي نفس سائلة 338
12 في احكام الميتة 339
13 في احكام الدم المسفوح 344
14 في احكام الكلب والخنزير 346
15 في الكافر بجميع أقسامه 348
16 في حكم المخالف لأهل الحق 351
17 في المسكرات المائعة 359
18 في حكم الفقاع 367
19 في العفو عن الدم في ما دون الدرهم 373
20 في ما لا يتم الصلاة فيه 375
21 في بول الرضيع 378
22 فيما تجففه الشمس 381
23 فيما أحالته النار 382
24 في أن الأرض تطهر باطن النعل والقدم 383
25 في الانقلاب 385
26 في الاسلام 388
27 في انتقال النجاسة 390
28 في أواني الذهب والفضة 391
29 في ولوغ الكلب 394
30 في العدالة 402
31 في القضاء عن الميت 415
32 في المواسعة والمضايقة 424
33 في قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به 447
34 في قاعدة نفي الضرر 452
35 كتاب الزكاة في شرائط وجوب الزكاة وأنه لا زكاة على الطفل 458
36 في أنه لا زكاة على المملوك 462
37 في أنه لا زكاة في المغصوب 464
38 في أنه لا زكاة في الوقف 465
39 في اعتبار البلوغ في زكاة النقدين 471
40 في أنه لا زكاة في مال العبد 472
41 الأقوال في ملكية العبد 475
42 في زكاة الدين 477
43 في اعتبار السوم في زكاة الأنعام 480
44 في حول السخال 483
45 في جواز اخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات والنقدين 485
46 في زكاة مال التجارة 494
47 في شروط الزكاة في مال التجارة 495
48 في حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي 510
49 في متولي اخراج الزكاة 512
50 في حرمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر 513
51 في زكاة الفطرة 517
52 في وقت زكاة الفطرة 521
53 كتاب الخمس 525
54 في اختلاط مال الحلال بالحرام واحكامه 540
55 في بيان المراد بذي القربى 546
56 في الأنفال 553
57 كتاب الصوم وبيان معناه لغة وشرعا واحكامه وشرائط 572