كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٧ - الصفحة ١١٠
هو الشهاب الذي يرمى العدو به * والمشرفي الذي يقضي له مطر لا يرهب الموت إن النفس باسله * والرأي مجتمع والجود منتشر أحيى العراق وقد مالت دعائمه * صرامة منه لا يبقي ولا يذر ذكر خروج مسلمة بن عبد الملك إلى بلاد الروم قال: وتحركت الروم بأرض القسطنطينية وغيرها من بلاد الروم، فاجتمعوا في خلق عظيم وعزموا على مفاجأة المسلمين في دارهم، وأخذ الشام من أيديهم، وبلغ ذلك عبد الملك بن مروان، فنادى في أهل الشام فجمعهم في المسجد الأعظم، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس! إن العدو قد كلب عليكم وطمع فيكم، وهنتم عليه لترككم العمل بطاعة الله تعالى، واستخفافكم بحق الله، وتثاقلكم عن الجهاد في سبيل الله، ألا! وإني قد عزمت على بعثكم إلى أرض الروم فماذا عندكم من الرأي؟ قال: فأجابه الناس بأحسن الجواب، ورغبوا فيما رغبهم فيه من الجهاد وعزموا على ذلك. قال: فعندها أمر عبد الملك بن مروان فكتب له أربعة كتب، كتاب منها إلى أبان بن عثمان - وهو عامله على الحجاز - أن يوجه إليه برؤساء أهل الحجاز وفرسانهم، وكتاب إلى علقمة بن مرداس الخولاني - وهو عامله على اليمن - أن يوجه إليه بفرسان أهل اليمن، وكتاب إلى أخيه عبد العزيز بن مروان - وهو عامله على بلاد مصر - أن يشخص إليه بنفسه في أجناد أهل مصر، وكتاب إلى الحجاج بن يوسف، أن يوجه إليه بأجناد العراق.
ثم كتب أيضا إلى أخيه محمد بن مروان وإلى ابنه مسلمة وهما يومئذ في بلاد أرمينية وأذربيجان فأشخصهما إليه في جميع من معهما من أجنادهما.
قال: فلما اجتمع الناس من جميع الأمصار قام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! إنكم قد علمتم ما ذكر الله عز وجل في كتابه من فضل الجهاد، وما وعد الله عليه من الثواب، ألا! وإني قد عزمت أن أغزو بكم غزوة شريفة إلى أليون (1) صاحب الروم فإنه قد طغى وبغى، وقد بلغني أنه قد جمع للمسلمين جموعا كثيرة وعزم على غزوكم ومفاجأتكم في دياركم، وقد علمت أن الله تعالى مهلكه ومبدد شمله وجاعل دائرة السوء عليه وعلى أصحابه، وقد جمعتم من كل بلد وأنتم أهل البأس والنجدة والشجاعة والشدة، وأنتم من قام لله بحقه ولدينه.

(1) بالأصل: النون.
(١١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر كلام عبد الملك بن مروان على المنبر، وإجابة الحجاج إياه، وتولية الحجاج العراقين جميعا 5
2 ذكر قدوم الحجاج إلى الكوفة وكلامه على المنبر 7
3 خبر سبرة بن الجعد مع الحجاج بن يوسف 34
4 ثم رجعنا إلى أخبار الأزارقة 37
5 خبر الجاريتين ابنتي تبع الحميري وخبر محمد بن يوسف أخي الحجاج وخبر السيف وهذا داخل في حديث الأزارقة 38
6 ذكر اختلاف الخوارج وتشتيت أمرهم 39
7 ذكر كتاب المهلب بن أبي صفرة إلى الحجاج بعد فراغه من الأزارقة 50
8 ذكر الرسول وكلامه بين يدي الحجاج 51
9 ذكر كتاب الحجاج إلى المهلب 53
10 ذكر ولاية خراسان للمهلب بعد فراغه من حرب الأزارقة 54
11 ذكر مسير سفيان بن الأبرد الكلبي لما بعث به الحجاج إلى حرب من انفلت من الأزارقة 54
12 ذكر خروج شبيب بن يزيد وما كان من أمره وخروجه على الحجاج 58
13 ذكر عمران بن حطان الخارجي 66
14 ثم رجعنا إلى الخبر الأول وأمر خراسان 72
15 ابتداء أمر ابن الأشعث مع الحجاج بن يوسف 77
16 ذكر كتاب المهلب بن أبي صفرة إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث 80
17 ذكر وفاة المهلب بن أبي صفرة ووصيته عند موته 81
18 ذكر مسير ابن الأشعث إلى العراق لمحاربة الحجاج 82
19 وهذه أول وقعة كانت لابن الأشعث مع الحجاج 87
20 وهذه الوقعة الثانية بالبصرة بين ابن الأشعث وبين الحجاج بن يوسف 89
21 ذكر وقائع دير الجماجم 91
22 ذكر مقتل كميل بن زياد رضي الله عنه صاحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه 94
23 ذكر وقعة القوم بالمفتح 96
24 ذكر الأسارى ومن قتل منهم صبرا يوم الفتح 97
25 ذكر هرب ابن الأشعث إلى بلاد كرمان 100
26 ذكر الوقعة مع يزيد بن المهلب 101
27 ذكر مقتل سعيد بن جبير رحمه الله 104
28 ذكر خروج مسلمة بن عبد الملك إلى بلاد الروم 110
29 ذكر مسير مسلمة بن عبد الملك إلى عمورية بعد فتح طوانة 121
30 وههنا تقع أخبار يزيد بن المهلب وما كان من أمره ثم نرجع إلى أخبار قسطنطينية وانصراف المسلمين عنها إن شاء الله تعالى 130
31 ذكر موت عبد الملك بن مروان ووصيته عند موته إلى أولاده 133
32 ذكر دخول قتيبة إلى خراسان أميرا عليها ثم نرجع إلى خبر يزيد بن المهلب 135
33 ثم رجعنا إلى خبر قتيبة بن مسلم وسنرجع إلى خبر يزيد بعد إن شاء الله تعالى 142
34 ذكر مغازي قتيبة بن مسلم بخراسان 143
35 ذكر غنائم بيكند وما وجد في خزائنها 145
36 ذكر مسير قتيبة بن مسلم إلى بخارى 147
37 ذكر نيزك البرقشي وهربه من عسكر قتيبة 148
38 خبر المنطقة 151
39 ثم رجعنا إلى خبر قتيبة بن مسلم 152
40 ذكر مسير قتيبة إلى مرو الروذ والطالقان والفارياب والجوزجان في وقت واحد 152
41 ذكر مسير قتيبة إلى بلاد سجستان ثم منها إلى بلخ 154
42 ذكر مسير قتيبة إلى بلخ وما والاها من الكور 154
43 ذكر مسير قتيبة إلى خوارزم 155
44 ذكر مسير قتيبة إلى السغد من بعد فتح خوارزم وما والاها 156
45 ذكر كتاب الحجاج إلى قتيبة 157
46 ذكر نزول قتيبة على سمرقند ومحاربة أهلها 158
47 ذكر صلح قتيبة بن مسلم على سمرقند ودخوله والمسلمين إياها 160
48 ذكر العهد الذي كتب الغوزك بن أخشيد 161
49 ذكر كتاب الحجاج إلى قتيبة 162
50 ذكر كتاب الحجاج إلى قتيبة عند وفاته 163
51 ذكر ولاية يزيد بن أبي كبشة على العراق ومسير قتيبة إلى فرغانة 164
52 ذكر فتح كاشغر من أداني مدائين الصين، ووفاة الوليد بن عبد الملك 165
53 ذكر ولاية سليمان بن عبد الملك وخبر يزيد بن المهلب 166
54 ذكر ابتداء خلاف قتيبة بن مسلم على سليمان بن عبد الملك وعصيانه إياه 166
55 ذكر كلام قتيبة في خطبته 172
56 ذكر مقتل قتيبة بن مسلم واجتماع أصحابه على ذلك 175
57 ذكر ولاية يزيد بن المهلب أرض خراسان 185
58 ذكر مسير يزيد بن المهلب إلى جرجان وما كان منه إلى أهلها 188
59 ذكر مسير يزيد بن المهلب 191
60 ذكر مسير يزيد بن المهلب إلى جرجان وما فعل بها وأهلها 193
61 ذكر كتاب يزيد بن المهلب إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان 196
62 ذكر رجوع مسلمة بن عبد الملك إلى دار الاسلام بعد أربع عشرة سنة 197
63 خلافة عمر بن عبد العزيز 202
64 ذكر كتاب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب 205
65 ذكر القوم المتظلمين من يزيد بن المهلب وما كان من كلامهم بين يدي 207
66 عدي بن أرطأة وما كان من رده عليهم بجواب لم يسمع بمثله 207
67 وهذا كلامهم ليزيد بن المهلب على رؤوس الاشهاد 208
68 ذكر جواب يزيد لهؤلاء القوم 209
69 ذكر قدوم يزيد بن المهلب على عمر بن عبد العزيز 210
70 ذكر قدوم مخلد بن يزيد بن المهلب على عمر بن عبد العزيز من خراسان 211
71 ذكر ولاة خراسان وأرمينية 211
72 خبر يزيد بن المهلب ويزيد بن عبد الملك 212
73 ذكر وفاة عمر بن عبد العزيز 213