الكافي - الشيخ الكليني - ج ٤ - الصفحة ٥٦٢
سعيد، عن الحسن بن صدقة، عن عمار بن موسى قال، دخلت أنا وأبو عبد الله (عليه السلام) مسجد الفضيخ فقال: يا عمار ترى هذه الوهدة (1)؟ قلت: نعم، قال: كانت امرأة جعفر التي خلف (2) عليها أمير المؤمنين (عليه السلام) قاعدة في هذا الموضع ومعها ابناها من جعفر فبكت فقال لها ابناها: ما يبكيك يا أمه؟ قالت: بكيت لأمير المؤمنين (عليه السلام) فقالا لها: تبكين لأمير المؤمنين ولا تبكين لأبينا؟ قالت: ليس هذا هكذا ولكن ذكرت حديثا حدثني به أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذا الموضع فأبكاني، قالا: وما هو؟ قالت:
كنت أنا وأمير المؤمنين في هذا المسجد فقال لي: ترين هذه الوهدة؟ قلت: نعم قال:
كنت أنا ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قاعدين فيها إذ وضع رأسه في حجري ثم خفق حتى غط (3) وحضرت صلاة العصر فكرهت أن أحرك رأسه عن فخذي فأكون قد آذيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى ذهب الوقت وفاتت فانتبه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا علي صليت؟ قلت: لا، قال: ولم ذلك؟ قلت: كرهت أن أوذيك قال: فقام واستقبل القبلة ومد يديه كلتيهما وقال: اللهم رد الشمس إلى وقتها حتى يصلي علي فرجعت الشمس إلى وقت الصلاة حتى صليت العصر ثم انقضت انقضاض الكوكب (4).
.

(1) الوهدة: الأرض المنخفضة والهوة من الأرض.
(2) " امرأة جعفر " يعنى بها أسماء بنت عميس رضي الله عنها وقوله: " خلف عليها " كان قائما في الزوجية مقامه. (في) (3) " خفق " أي نام وغط يغط بكسر عين المضارع غطيطا النائم: نخر في نومه.
(4) تركه عليه السلام الصلاة يمكن أن يكون لعلمه عليه السلام برجوع الشمس له أو يقال أنه عليه السلام صلى بايماء حذرا من ايذاء رسول الله صلى الله عليه وآله كما قيل أو يقال: انه أراد بذهاب الوقت ذهاب وقت الفضيلة وكذا المراد بفوت الصلاة فوت فضلها. (آت) أقول: انقض الحائط أو الجدار أي سقط ويقال: انقض الطائر من طيرانه أي هوى ومنه انقضاض الكوكب. وقال الفيض رحمه الله: هذه القصة مشهورة حتى عند العامة اشتهار الشمس. وان كذبها بعضهم خذلهم الله عنادا ونقل في مغانم المطابة عن أحمد بن صالح بن العامة أنه كان يقول: ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة. (في) أقول: أشار ابن أبي الحديد في القصيدة السادسة من القصائد العلويات السبع إلى هذا الحديث بقوله:
يا من له ردت ذكاء ولم يفز * بنظيرها من قبل الا يوشع وأخرجه صاحب الغدير مد ظله في كتاب القيم ج 3 ص 127 عن أعلام العامة ما يزيد على أربعين رجلا فليراجع.
(٥٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 557 558 559 560 561 562 563 564 565 566 567 ... » »»
الفهرست