كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٥٩٤
والمراد بالبلاد المتقاربة كما عن المسالك والمدارك والكفاية ما لم يختلف مطالعها كبغداد وكوفة ونحوهما وهل يثبت للبلاد المتباعدة مطلقا كما عن موضع من المنتهى والتحرير وعن التذكرة حكايته عن بعض علمائنا أو لا يثبت مطلقا كما عن المحقق في المعتبر والشرائع والمصنف هنا وفي القواعد وعن الجامع والمسالك ومجمع الفائدة وحكى عن الشيخ وفي المناهل الظاهر أنه مذهب المعظم أو يثبت بشرط امكان تحققه فيها وعدم العلم بعدم وجدانه فيها فان علم بعدم وجوده في الآفاق المتباعدة باعتبار اختلاف المطالع وكروية الأرض فلا يعمهم حكم ثبوت الهلال وهو المحكي عن المصنف في المنتهى والتحرير بعد اختيار القول الأول واستجوده في المدارك كما حكى وربما ينسب إلى المحقق قده انه مع العلم بأنه متى رأى في بلد يعلم أنه مع ارتفاع الموانع يجب ان يرى في البلد الأخر كانت الرؤية رؤية لذلك الأخر وأما إذا تباعدت البلدان تباعدا يزول معه هذا العلم فإنه لا يجب ان يحكم لها بحكم واحد في الأدلة لان تساوى عروضها لا يعلم الا من أصحاب الأرصاد وأرباب النجوم وهو طريق غير معلوم والظاهر من التباعد في هذا الكلام هو من حيث المسافة ليجامع تساوى العروض وعدمه والمراد بالتباعد على التفسير ان يحصل اختلاف العروض الموجب لاختلاف المطالع للقول الأول اطلاق ما دل من الاخبار على أنه إذا ثبت الرؤية في بلد وجب على من لم يثبت الرؤية عندهم قضاء ذلك اليوم مثل مصححة هشام فيمن صام تسعا وعشرين قال إن كان له بينة عادلة على أهل مصر انهم صاموا ثلثين على رؤية قضى يوما ونحوها محسنة أبي بصير في قضاء يوم الشك قال لا تقضه الا ان تشهد شاهدان عدلان من جميع المسلمين انه متى كان رأس الشهر وقال لا تصم ذلك اليوم الا ان يقضى أهل الأمصار فان فعلوا فصمه إلى غير ذلك من مثل هذه الأخبار وقد يضاف إلى ذلك أنه يصدق انه أهل شهر رمضان فيجب الصوم وفيه نظر لمنع الصدق بالنسبة إلى أهل هذا البلد كما لو فرض طلوع الفجر بالنسبة إلى بعض وعدم طلوعه بالنسبة إلى آخرين فان شهادة الرؤية في بلد انما تنفع لأهل البلد الأخر بعد مقدمة مفروغ عنها وهي ان اهلال الهلال على الأولين اهلاله على الآخرين فكان الشاهد شهد باهلال الهلال على أهل هذا البلد الأخر واما الاخبار فالظاهر منها بحكم الغلبة البلاد المتقاربة مع أن الظاهر أن الاطلاق في بيان حكم انكشاف كون يوم الشك من رمضان لا في مقام بيان الكاشف وانه يحصل بمجرد رؤيته في بلد من البلاد ولو كان في غاية البعد فكما لا دلالة في هذا الاطلاق على الشروط المعتبرة في البينة فكذا لا دلالة على الشروط المعتبرة في البلد من القرب والبعد بل المراد بيان حكم الانكشاف بعد فرض ثبوت الكاشف وللقول الثاني ان التباعد يوجب العلم بعدم ثبوت الهلال للبلد الأخر أو عدم العلم وهو كاف في عدم الخروج عن الأصل واطلاق الاخبار وقد عرفت انها بعد الفراغ عن دلالة البينة على المدعى وهو اهلال الشهر على أهل البلد اللازم من اهلاله على بلد الرؤية * (من هنا في شرح القواعد) * وكذا يفسد الصوم بفعل المفطر مع الغلط بالغروب للتقليد الغير المجوز له أو الظلمة الموهمة إما الحكم بالفساد ووجوب القضاء في الأول فمشهور بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه لكن مع الشك في دخول الليل ولو أريد بالشك في كلامهما مطلق الاحتمال كما هو متعارف في الأخبار الواردة في الشكوك الواقعة في الصلاة بل وفتاوى القدماء كما قيل عم الاجماعان المحكيان لصورة الظن مضافا إلى عموم التعليل في ذيل رواية سماعة عن أبي عبد الله (ع) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب اسود عند غروب الشمس فرأوا انه الليل فأفطر بعضهم فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم ان الله عز وجل يقول أتموا الصيام إلى الليل فمن اكل قبل ان يدخل الليل فعليه قضائه لأنه اكل متعمدا وضعفها منجبر بما عرفت وقد يمنع دلالتها على وجوب القضاء باحتمال إرادة وجوب الاتمام على من أفطر والكف عن الطعام من قوله فعليه صيام ذلك اليوم وهو بعيد وما ذكرنا من مدلول الرواية هو الذي فهمه منها جماعة وقد يستشهد على الاحتمال المذكور بقوله لأنه اكل متعمدا إذ لولا أن المراد وجوب الكف بعد ظهور الخطأ لم يصدق الاكل متعمدا لان الاكل قبل ظهور الخطأ ليس متعمدا وهذا غريب إذ لا شك في صدق الاكل متعمدا نعم لا يصدق الافساد والافطار متعمدا ويؤيد ما ذكرنا من الحكم فحوى ما تقدم من الأخبار الدالة على وجوب القضاء إذا فعل المفطر مخلدا إلى خبر الجارية فإنه إذا وجب القضاء هناك (مع وجوب الاستصحاب المجوز للفعل فوجوبه هنا) مع وجود الاستصحاب المانع عن فعل المفطر أولي فان مقتضى استصحاب بقاء النهار وحرمة الافطار تحريم الفعل فقد فعل المفطر من غير اذن الشارع مع مصادفته النهار ولذا قوى في الروضة وجوب الكفارة أيضا وتبعه بعض مشايخنا وهو حسن لو لم نقل بانصراف اخبارها إلى غير مثل هذا الشخص واختصاصها بمن فعل المفطر في النهار متعمدا مع علمه بالنهار أو ظنه بالظن الذي تعارف الاعتماد عليه والا فالعدم أحسن للأصل ولذا نعتمد في وجوب القضاء على الاطلاقات الدالة على وجوب القضاء بفعل المفطر والعجب ممن عول في لزوم القضاء هنا إلى الاطلاقات ونفى الكفارة تمسكا بانصراف أدلتها إلى غير المقام واحترزنا بالقيد عما لو كان التقليد جائزا له لعدم القدرة على المراعاة فان الحكم بوجوب القضاء في هذه الصورة مشكل لعدم ما يطمئن به النفس سيما إذا أفاد التقليد للظن لعدم معلومية شمول الشك في عبارة الغنية والخلاف للظن وللاذهاب المشهور إلى هذا الحكم فبقى الرواية الضعيفة خالية عن الجابر والأولوية المتقدمة غير جارية هنا وشبهة انصراف اطلاقات اخبار القضاء بفعل الفعل واختصاصها بمن فعله مع العلم بالنهار هنا أقوى لكن الاحتياط لا ينبغي تركه سيما في صورة الشك بل الحكم بالوجوب لا يخ عن قوة للتعليل في الرواية المنجبرة باطلاق الاجماعين المحكيين هذا كله لو قلنا بجواز التقليد لغير القادر على المراعاة وعدم وجوب الصبر عليه إلى أن يتيقن الغروب ومثله شهادة العدلين واما لو قلنا بعدم جوازه لعدم الدليل نفى الحكم بلزوم القضاء تردد من صدق الاكل قبل دخول الليل فيشمله التعليل مضافا إلى اطلاقات لزوم القضاء بفعل المفطر بل لا يبعد دعوى شمول اطلاقات الكفارة ومن الأصل وعدم الجابر للتعليل اللهم ان يدعى ذهاب المشهور إلى وجوب القضاء في كل موضع لا يجوز للشخص الاقدام على الافطار وان لم يكن ذهاب المشهور في هذه المسألة إلى عدم
(٥٩٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 589 590 591 592 593 594 595 596 597 598 599 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في غسل الأموات 275
2 في وجوب توجيه الميت إلى القبلة عند الاحتضار 278
3 في كيفية غسل الميت 288
4 في كيفية تكفين الميت 296
5 في دفن الأموات 315
6 في مس الميت 318
7 في غسل الجمعة 321
8 في الأغسال المستحبة 325
9 في النجاسات 335
10 في البول والغائط 336
11 في المني من كل حيوان ذي نفس سائلة 338
12 في احكام الميتة 339
13 في احكام الدم المسفوح 344
14 في احكام الكلب والخنزير 346
15 في الكافر بجميع أقسامه 348
16 في حكم المخالف لأهل الحق 351
17 في المسكرات المائعة 359
18 في حكم الفقاع 367
19 في العفو عن الدم في ما دون الدرهم 373
20 في ما لا يتم الصلاة فيه 375
21 في بول الرضيع 378
22 فيما تجففه الشمس 381
23 فيما أحالته النار 382
24 في أن الأرض تطهر باطن النعل والقدم 383
25 في الانقلاب 385
26 في الاسلام 388
27 في انتقال النجاسة 390
28 في أواني الذهب والفضة 391
29 في ولوغ الكلب 394
30 في العدالة 402
31 في القضاء عن الميت 415
32 في المواسعة والمضايقة 424
33 في قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به 447
34 في قاعدة نفي الضرر 452
35 كتاب الزكاة في شرائط وجوب الزكاة وأنه لا زكاة على الطفل 458
36 في أنه لا زكاة على المملوك 462
37 في أنه لا زكاة في المغصوب 464
38 في أنه لا زكاة في الوقف 465
39 في اعتبار البلوغ في زكاة النقدين 471
40 في أنه لا زكاة في مال العبد 472
41 الأقوال في ملكية العبد 475
42 في زكاة الدين 477
43 في اعتبار السوم في زكاة الأنعام 480
44 في حول السخال 483
45 في جواز اخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات والنقدين 485
46 في زكاة مال التجارة 494
47 في شروط الزكاة في مال التجارة 495
48 في حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي 510
49 في متولي اخراج الزكاة 512
50 في حرمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر 513
51 في زكاة الفطرة 517
52 في وقت زكاة الفطرة 521
53 كتاب الخمس 525
54 في اختلاط مال الحلال بالحرام واحكامه 540
55 في بيان المراد بذي القربى 546
56 في الأنفال 553
57 كتاب الصوم وبيان معناه لغة وشرعا واحكامه وشرائط 572