كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٤٣٢
راجع إلى ما ذكرنا وتوهم كونه من القياس أو من استصحاب الحكم الفرضي مدفوع بما ذكرنا فان استصحاب الحكم المعلق على شروطه قبل تحقق شروطه راجع إلى استصحاب أمر محقق منجز كما يظهر بالتأمل ولا يخفى ان وجود مثله في المسائل الشرعية والمطالب العرفية أكثر من أن تحصى واعتماد أرباب الشرع والعرف عليه أمر لا يكاد يخفى وهذا الأصل بعينه هو استصحاب عدم حرمة الحاضرة الذي تمسك به المعترض في التقرير الرابع من تقرير الأصل الا ان ذلك عدمي وهذا وجودي لكن جريان كليهما على الوجه الذي ذكرنا هنا وما ذكره من الاعتراض جار في ذلك (ايض‍) فتسليم أحدهما ومنع الأخر تحكم الا ان يريد من الأصل هناك أصالة البراءة لا الاستصحاب وقد عرفت ضعف التمسك بالبراءة وكيف كان فالاستصحاب على الوجه الذي ذكرنا لا غبار عليه وقد عرفت سابقا ضعف معارضته باستصحاب عدم وجوب الحاضرة لأنه حاكم عليه نعم من لا يجرى الاستصحاب في الحكم الشرعي إما مط؟ كما هو مذهب بعض أو فيما يحتمل مدخلية وصف في الموضوع مفقود في الحال اللاحق كما هو المختار لم يكن له التمسك به مما نحن فيه لاحتمال كون الحكم الكلى المستصحب وهو وجوب الصلاة في الجزء الأول من الوقت في الحال السابق أعني قبل الاشتغال بالقضاء منوطا بخلو الذمة عن القضاء فيكون المكلف الفارغ الذمة من القضاء يجوز له فعل الحاضرة في أول وقتها والشك في المدخلية يرجع إلى الشك في بقاء الموضوع فلا يجرى الاستصحاب لاشتراطه ببقاء الموضوع يقينا لكن الاستدلال المذكور مبنى على المشهور بين العلامة ومن تأخر عنه من اجراء الاستصحاب في أمثال المقام السادس أصالة عدم حرمة المنافيات لفعل الفائتة من المباحات الذاتية وهذا الأصل حسن بمعنى الاستصحاب دون البراءة لما عرفت في التقرير الرابع والخامس وعلى أي تقدير فهذا الأصل انما يثمر في رد من قال بوجوب الترتيب من جهة اقتضاء فورية القضاء تحريم الحاضرة والقول بان الحرمة المقدمية توجب الفساد لو كان المنافى المحرم من باب المقدمة من العبادات واما لو لم نقل كما هو مذهب جماعة منهم المحقق الثاني في شرع القواعد في باب الدين بل ربما نسبه بعضهم ككاشف الغطاء قده إلى كافة الأصحاب فلا ثمرة لهذا الأصل لان اثبات الترتيب ح؟ من باب الأخبار الدالة على تقديم الفائتة لا من وجوب المبادرة إليها من باب ان الامر بالشئ يقتضى عدم الامر بضده فيفسد والحكم بالفساد من هذين الوجهين يجامع عدم حرمة الحاضرة فلا يترتب على أصالة عدم الحرمة الحكم بصحة الحاضرة ومن هنا يظ؟ فساد ما قيل من أنه إذا ثبت عدم حرمة المنافيات بالأصل ثبت صحة فعل الحاضرة في السعة لعدم القول بالفصل مع أن التمسك بالاجماع المركب وعدم القول بالفصل فيما إذا ثبت أحد شطرى المسألة بالأصول الظاهرية محل اشكال فقد أنكره غير واحد ولايخ؟ عن قوة وكيف كان فالأصل المعتمد في المسألة هو الأصل الأول وهو أصالة عدم الفورية وقد يعارض باقتضاء أصالة الاشتغال بالترتيب وسيأتي الكلام عليها في أدلة القائلين بالمضايقة انش‍؟ الثاني من حجج القائلين بالمواسعة الاطلاقات وقد ضبطها بعض المعاصرين في طوائف من الكتاب والسنة الأولى ما دل على وجوب الحواضر على كل مكلف حين دخول وقتها ووجوب قضائها على كل من فاتته مع مضى ما يسعها عن أوقاتها وعلى وليه بعد موته ان لم يقضها بنفسه فلو وجب تأخيرها عن الفوائت لزم ان لا يجب على من عليه فائتة معلومة الا عند ضيق وقت الحاضرة أو مضى زمان يسع الفائتة و (ايض‍) يلزم ان لا يجب عليه قضاء الحاضرة الا إذا أدرك وقت ضيقها أو مضى زمان يسع الجميع فلو مات قبل ذلك أو عرض حيض أو شبهه لم يكن مشغول الذمة بالقضاء ولم يجب على وليه تداركه بعد موته وكل هذه مخالفة للاطلاقات المذكورة ويرد عليه ان القائل بالترتيب ووجوب تأخير الحاضرة عن الفائتة إما أن يقول به من جهة فورية القضاء عنده نظرا إلى أن الامر بالشئ يقتضى عنده النهى عن الضد الخاص واما أن يقول به من جهة وجود الدليل على اشتراط الترتيب في الحاضرة وان لم يقل بفورية القضاء وعلى كل تقدير فلا يرده الاطلاقات المذكورة ولا يلزم تقييد لتلك الاطلاقات من جهة قوله بالترتيب إما إذا قال به من الجهة الأولى فلانه يدعى ان الصلاة التي هي واجبة في أول الوقت من حيث هي لو خلى وطبعها قد عرض لها عدم الوجوب لأجل عروض الحرمة لها من باب المقدمة لواجب فورى وان شئت فقل ان وجوبها في أول الوقت مقيد عقلا بعدم الامتناع العقلي أو الشرعي فإذا فرض طرو الحرمة لها من باب المقدمة صار ممتنعا شرعيا لان المانع الشرعي كالمانع العقلي فهو نظير ما إذا عرض واجب فورى اخر في أول الوقت كاداء دين فورى أو انقاذ نفس محترمة ونحوهما فإنه لا يلزم التقييد في تلك الاطلاقات بعدد هذه العوارض بل انا نقول إن تلك الاطلاقات مسوقة لبيان حكم الصلاة في أول الوقت لو خليت ونفسها فلا ينافي عدم الوجوب لها لعارض يعرضها كما أن قول الشارع لحم الغنم حلال أو طاهر لا ينافي حرمة اللحم المسروق ونجاسة اللحم الملاقى للنجس لان الحلية والطهارة الذاتيتين لا ينافيان الحرمة والنجاسة العرضيتين واما ان نقول إنها مقيدة بالتمكن وعدم الامتناع عقلا وشرعا فإذا ادعى مدعى الامتناع الشرعي فيما نحن فيه لأجل الحرمة المقدمية فلا ينفى ادعائه بالاطلاقات نعم ليطالب في دعواه الحرمة المقدمية الموجبة لعروض
(٤٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في غسل الأموات 275
2 في وجوب توجيه الميت إلى القبلة عند الاحتضار 278
3 في كيفية غسل الميت 288
4 في كيفية تكفين الميت 296
5 في دفن الأموات 315
6 في مس الميت 318
7 في غسل الجمعة 321
8 في الأغسال المستحبة 325
9 في النجاسات 335
10 في البول والغائط 336
11 في المني من كل حيوان ذي نفس سائلة 338
12 في احكام الميتة 339
13 في احكام الدم المسفوح 344
14 في احكام الكلب والخنزير 346
15 في الكافر بجميع أقسامه 348
16 في حكم المخالف لأهل الحق 351
17 في المسكرات المائعة 359
18 في حكم الفقاع 367
19 في العفو عن الدم في ما دون الدرهم 373
20 في ما لا يتم الصلاة فيه 375
21 في بول الرضيع 378
22 فيما تجففه الشمس 381
23 فيما أحالته النار 382
24 في أن الأرض تطهر باطن النعل والقدم 383
25 في الانقلاب 385
26 في الاسلام 388
27 في انتقال النجاسة 390
28 في أواني الذهب والفضة 391
29 في ولوغ الكلب 394
30 في العدالة 402
31 في القضاء عن الميت 415
32 في المواسعة والمضايقة 424
33 في قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به 447
34 في قاعدة نفي الضرر 452
35 كتاب الزكاة في شرائط وجوب الزكاة وأنه لا زكاة على الطفل 458
36 في أنه لا زكاة على المملوك 462
37 في أنه لا زكاة في المغصوب 464
38 في أنه لا زكاة في الوقف 465
39 في اعتبار البلوغ في زكاة النقدين 471
40 في أنه لا زكاة في مال العبد 472
41 الأقوال في ملكية العبد 475
42 في زكاة الدين 477
43 في اعتبار السوم في زكاة الأنعام 480
44 في حول السخال 483
45 في جواز اخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات والنقدين 485
46 في زكاة مال التجارة 494
47 في شروط الزكاة في مال التجارة 495
48 في حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي 510
49 في متولي اخراج الزكاة 512
50 في حرمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر 513
51 في زكاة الفطرة 517
52 في وقت زكاة الفطرة 521
53 كتاب الخمس 525
54 في اختلاط مال الحلال بالحرام واحكامه 540
55 في بيان المراد بذي القربى 546
56 في الأنفال 553
57 كتاب الصوم وبيان معناه لغة وشرعا واحكامه وشرائط 572