أين سلك فسار في أثره حتى خفي عليه خبره ووصل المعز إلى مستقره بالمنصورية.
فلما كان ربيع الآخر من سنة تسع وخمسين [وثلاثمائة] وصل أبو خزر الخارجي إلى المعز مستأمنا ويطلب الدخول في طاعته فقبل منه المعز ذلك وفرح به وأجرى عليه رزقا كثيرا.
ووصله عقيب هذه الحال كتب جوهر بإقامة الدعوة له في مصر والشام ويدعوه إلى المسير إليه ففرح المعز فرحا شديدا أظهره لكافة الناس ومدحه الشعراء فممن ذكر ذلك محمد بن هانئ الأندلسي فقال:
(يقول بنو العباس قد فتحت مصر * فقل لبني العباس قد قضي الأمر) ذكر قصد أبي البركات بن حمدان ميافارقين وانهزامه في هذه السنة في ذي القعدة سار أبو البركات بن ناصر الدولة بن حمدان في عسكره إلى ميافارقين فأغلقت زوجة سيف الدولة أبواب البلد في وجهه ومنعته من دخوله فأرسل إليها يقول إنني ما قصدت إلا الغزاة ويطلب منها ما يستعين به فاستقر بينهما أن تحمل إليه مائتي ألف درهم وتسلم إليه قرايا كانت لسيف الدولة بالقرب من نصيبين.
ثم ظهر لها أنه يعمل سرا في دخول البلد فأرسلت إلى من معه من غلمان سيف الدولة تقول لهم ما من حق مولاكم أن تفعلوا بحرمة وأولاده هذا؛