يكون قد اتفق ذلك في كل فرقة بيننا وبين النبي عليه السلام.
ويبطله أيضا أن الذين نقلوا الخبر ذكروا أنهم أخذوا عن أمثالهم في الكثرة واستحالة التواطؤ عليهم فلو جاز أن يكونوا كاذبين في ذلك لجاز أن يكونوا كاذبين في نفس الخبر وذلك قد بينا فساده.
وليس لأحد أن يقول إن كونهم بصفة المتواترين إنما يعلم بالدليل ولا يعلم ذلك بالضرورة فما أنكرتم أن يكون قد دخلت عليهم الشبهة فاعتقدوا في من ليس بصفة المتواترين أنهم متواترون.
وذلك أن العلم بأن الجماعة قد بلغت إلى حد لا يجوز على مثلها التواطؤ مما يعلم بأدنى اعتبار العادة وليس ذلك مما يجوز دخول الشبهة فيهم، وإنما تدخل الشبهة فيما طريقه النظر والاستدلال.
فأما الذي يبطل أن يكون الأصل في خبر النص واحدا ثم انتشر وظهر، هو أنه لو كان الأمر على ذلك لوجب أن يعلم الوقت الذي أبدع فيه ومن المبدع له حتى يعلم ذلك على وجه لا تحيل 1 على أحد من العقلاء.
الذي يدل على ذلك أن كل مذهب حدث بعد استقرار الشريعة لم يكن، فإنه علم المحدث له والوقت الذي أحدث فيه، ألا ترى أنه لما كان أول من قال بالمنزلة بين المنزلتين واصل بن عطا وعمرو بن عبيد علم ذلك ولم يخف، ولما كان حدوث مذهب الخوارج عند التحكيم علم ذلك أيضا ولم يخف، وكذلك مذهب أبي الهذيل في تناهي مقدورات الله تعالى وأن ذاته علمه علم ذلك ولم يخف، وكذلك مذهب النظام في الجزء والطفرة من الإسلاميين، وكذلك مذهب جهم بن صفوان لما لم يكن له سلف نسب المذهب إليه وعلم، وكذلك مذهب ابن كلاب ومن بعده مذهب الأشعري في القول بقدم الصفات علم ذلك ولم يخف، وكذلك لما لم يكن قد سبق أبا حنيفة من جمع فقهه على طريقته فنسب فقهه إليه، وكذلك مذهب مالك والشافعي ولم يخف ذلك على أحد من العقلاء ممن سمع الأخبار.
فلو كان القول بالنص جاريا هذا المجرى لوجب أن يعلم المحدث له