مشرق الشمسين - البهائي العاملي - الصفحة ٣٣٨
كلام محققي المفسرين من الخاصة والعامة كالشيخ أبي على الطبرسي وصاحب الكشاف أيضا فهو غير مستلزم لما هو خلاف الظاهر من تخصيص خطاب فلم تجدوا بغير المرضى مع ذكر الأربعة على نسق واحد واعلم أن فقهائنا قدس الله أرواحهم مختلفون فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه من الطهارة إلا بمزجه بالمضاف بحيث لا يخرج عن الاطلاق هل يجب عليه المزج والطهارة به أم يجوز له ترك المزج واختيار التيمم فجماعة من متأخريهم كالعلامة طاب ثراه وأتباعه على الأول وجمع من متقدميهم كشيخ الطائفة قدس الله روحه وأتباعه على الثاني ولعل ابتناء هذين القولين على التفسيرين السابقين فالأول على الثاني والثاني على الأول إذ يصدق على من هذا حاله أنه غير واجد الماء يكفيه للطهارة على الأول فيندرج تحت قوله تعالى فلم تجدوا ماء بخلاف الثاني فإنه متمكن منه وبعض المحققين بنى القول الأول على كون الطهارة بالماء واجبا مطلقا فيجب المزج إذ ما لا يتم الواجب المطلق إلا به وهو مقدور واجب والثاني على أنها واجب مشروط بوجود الماء وتحصيل مقدمة الواجب المشروط غير واجب والله سبحانه أعلم درس اختلف كلام أهل اللغة في الصعيد فبعضهم كالجوهري قال التراب ووافقه ابن فارس في المجمل ونقل ابن دريد في الجمهرة عن أبي عبيدة أنه التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل ونقل الشيخ أبو علي الطبرسي في مجمع البيان عن الزجاج أن الصعيد ليس هو التراب إنما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره وسمي صعيدا لأنه نهاية ما يصعد من باطن الأرض وقريب منه ما نقله الجوهري عن تغلب وكذا ما نقله المحقق في المعتبر عن الخليل عن ابن الأعرابي ولاختلاف أهل اللغة في الصعيد اختلف فقهائنا في التيمم بالحجر لمن تمكن من التراب فمنعه المفيد وأتباعه لعدم دخوله في اسم الصعيد واحتج المرتضى رض عنه على أن الصعيد هو التراب بقول النبي صلى الله عليه وآله جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ولو كانت أجزاء الأرض طهورا وإن لم تكن ترابا لكان ذكر التراب واقعا في غير محله وأجابه المحقق في المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب وهي متروكة وأراد رحمه الله بدلالة الخطاب مفهوم اللقب وفي هذا الجواب نظر فإن للمنتصر للمرتضى رحمه الله أن يقول إن مراده رحمه الله أن النبي صلى الله عليه و آله في معرض التسهيل والتخفيف وبيان امتنان الله سبحانه عليه وعلى هذه الأمة المرحومة فلو كان مطلق وجه الأرض من الحجر ونحوه طهورا لكان ذكر التراب مخلا بانطباق الكلام على الغرض المسوق له وكان المناسب لمقتضى الحال أن يقول جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وهذا ليس استدلالا بدلالة الخطاب كيف والسيد المرتضى في كتبه الأصولية على بطلان الاستدلال بها فظهر أن استدلاله بذلك الحديث استدلال متين وأن المحقق قدس الله روحه لم يوفه حقه من التأمل وجوز الشيخ في المبسوط والمحقق و العلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد المذكور في الآية واستدل في المختلف على ذلك بصدق اسم الأرض على الحجر فإنه تراب اكتسب رطوبة لزجة وعملت حرارة الشمس فيه حتى تحجر وإذا كانت الحقيقة باقية دخل تحت الأمر وأيضا لو لم يكن الحجر أرضا لما جاز التيمم به عند فقد التراب كالمعدن والتالي باطل إجماعا هذا كلامه ويمكن الإنتصار للمرتضى وموافقيه بأنه لا خلاف بين أهل اللغة في أن التراب صعيد وأما كون الحجر صعيد فهم فيه مختلفون فامتثال قوله سبحانه " فتيمموا صعيدا طيبا " والخروج من عهده التكليف إنما يحصل بالتراب لا غير وما ذكره العلامة طاب ثراه
(٣٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 333 334 335 336 337 338 339 340 341 342 343 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 268
2 في المقدمة. 268
3 في تعريف علم الحديث. 268
4 في تثليث أنواع الخبر المعتبر. 269
5 في شرائط قبول الخبر. 270
6 في كلام العلامة. 271
7 في الاكتفاء بالعدل الواحد في تزكية الراوي 271
8 في الاعتبار بوقت الأداء لا وقت تحمل الخبر. 272
9 في تحقيق محمد بن إسماعيل. 274
10 في أسماء الرجال المشتركة 275
11 في مسلك المصنف. 278
12 في علامة الكتب الأربعة. 279
13 في ترتيب الكتاب. 279
14 في معنى الآية الكريمة. 280
15 في معنى المرفق 281
16 في حكم الكعبين. 282
17 في الترتيب 283
18 في مسح الرجلين. 286
19 في كيفية الوضوء. 292
20 في مس المصحف. 298
21 في المسح على الخفين. 301
22 في كلام الشهيد في الذكرى. 303
23 في ما ظن أنه ناقص. 304
24 في آداب الخلوة. 306
25 في موجبات الجنابة 308
26 في موجبات الوضوء. 311
27 في كيفية الغسل الجنابة. 313
28 في الحيض. 316
29 في قوله تعالى من حيث امركم الله. 317
30 في أحكام الحائض. 321
31 في الاستحاضة 325
32 في النفاس 326
33 في غسل الأموات. 327
34 في آداب التشييع. 332
35 في ما دل على التيمم. 336
36 في كيفية التيمم. 343
37 في وجدان الماء للتيمم. 345
38 في احكام المياه. 346
39 في الجواب عن أبي حنيفة 347
40 في ماء الحمام والمطر والمتغير 350
41 في حكم ماء الأسئار. 353
42 في شرح حديث علي بن جعفر عليه السلام. 354
43 في احكام النجاسات. 355
44 في الدم والمني 357
45 في قوله تعالى (ولا تقربوا المسجد الحرام) 358
46 في وجه تسمية الخمر والميسر. 362
47 في كيفية تطهير الأرض والشمس للأشياء. 367
48 في فائدة تخوية. 369
49 في معنى لفظ (اجل) 371
50 بسم الله الرحمن الرحيم فهرس شرح رسالة الكر للعلامة المحقق الأستاذ المجدد البهبهاني رضوان الله عليه في الخطبة 374
51 في المقدمة 374
52 في تعريف الكر 375
53 في معنى مساحة الجسم 375
54 في التحديد بالوزن 376
55 في تحديد الكر بحسب المساحة 376
56 في الصور المتصورة في الكر 377
57 في الاشكال الهندسية في طريق ضربها 379
58 في مساحة الحوض المستدير 380
59 رسالة الكر للمحقق البهبهاني رحمه الله في عدم انفعال الكثير 382
60 في تحديد الكر بحسب المساحة 383
61 في ثلاثة أشبار وتثليثها 383
62 في الرطل العراقي 384
63 في كلام ابن الجنيد 384
64 في بيان التفاضل بين التحديدين 385
65 رسالة العروة الوثقى في الخطبة 386
66 في المقدمة 387
67 في تفسير الفاتحة 387
68 في أن الضحى والم نشرح سورتان 388
69 في وجه تسمية الحمد بالفاتحة 389
70 في بيان معنى أم الكتاب 389
71 في معنى سبع المثاني 390
72 في جزئية البسملة 391
73 في معنى الاسم لغة 393
74 في تفسير لفظ الجلالة 394
75 في معنى الرحمة 396
76 في تقديم الرحمن على الرحيم 397
77 في معنى الرب 399
78 في معنى العالم 399
79 في تفسير مالك يوم الدين 400
80 في معنى العبادة والاستعانة 402
81 في معنى الهداية 406
82 في معنى الصراط 407
83 في معنى الانعام 408