كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٤١٢
ثم إنه إما ان يعزم على غيره مع فعله أولا معه واما ان لا يعزم عليه وعلى الثاني إما ان يفعل الغير واما ان لا يفعله وحكم الجميع انه إن كان عازما على العود فالظ؟ صدق الاصرار عرفا وان لم يعد إليها ويؤيده مفهوم قوله ما أصر من استغفر وقوله (ع) في تفسير قوله (تع‍) ولم يصروا الاصرار ان يحدث الذنب فلا يستغفر وقد عد عليه السلام (في حديث)؟ جنود؟ العقل والجهل منها التوبة وجعل ضدها الاصرار بناء على أن ظ؟ السياق كونهما مما لا ثالث لهما فت‍؟ في حسنة ابن أبي عمير عن أبي الحسن الكاظم عليه السلام قال لا يخلد الله في النار الا أهل الكفر والجحود والضلال والشرك ومن اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسئل عن الصغاير قال الله (تع‍) ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما قلت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فالشفاعة لمن يجب من المؤمنين قال حدثني أبي عن ابائه من علي عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله انما شفاعتي لأهل الكبائر واما المحسنون فما عليهم من سبيل قال ابن عمير قلت يا ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف يكون الشفاعة لأهل الكبائر والله (تع‍) يقول ولا يشفعون الا لمن ارتضى ومن ارتكب الكبائر فليس بمرتضى قال يا أبا احمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا الا سائته ذلك وندم عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وآله كفى بالندم توبة وقال (ع) من سرته حسنة وسائته سيئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن فلم يجب له الشفاعة وكان ظالما والله (تع‍) يقول وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع قلت فكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه فقال يا أبا احمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنه سيعاقب عليها الا انه ندم على ما ارتكب و متى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة ومن لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له لأنه غير مؤمن لعقوبة ما ارتكب ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الاصرار واما قوله ولا يشفعون الا لمن ارتضى الله دينه والدين الاقرار بالحسنات والسيئات فمن ارتضى دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفة معاقبته في القيمة الخبر ومورده وإن كان في الكبائر الا ان ظاهره انه لا فرق بينها وبين غيرها في تحقق الاصرار بعدم الندم ثم إن عدم الندم وان جامع عدم العزم على المعصية كما لو تردد فيها ولم يلتفت إليها الا ان هذه الصورة خارجة عما ذكر سابقا من قوله من اجتنب الكبائر لم يسئل عن الصغائر يعنى إذا لم يكفرها بتوبة أو عمل صالح اخر غير اجتناب الكبائر ثم الظ؟ انه لا فرق فيما ذكر بين ان يكون العزم على العود حال ارتكاب المعصية الأولى أو بعدها قبل التوبة وإن كان عازما على غيره فإن كان العزم على الغير من زمان ارتكاب الأولى فالظ؟ (ايض‍) صدق الاصرار وإن كان بعده قبل التوبة فمقتضى الأخبار المتقدمة صدقه لكن العرف يأباه وان لم يكن عازما على الغير فإن لم يحصل العود فلا اشكال وان حصل العود فإن لم يبلغ حد الاكثار فلا اشكال في العدم وان حصل الاكثار على وجه يصدق الاصرار عرفا فلا اشكال (ايض‍) فالحاصل ان الاصرار يصدق بالعزم على العود إلى مطلق المعصية إذا كان العزم مستمرا من زمان الفعل السابق وإذا حدث بعد الفعل اعتبر اتحاد المعصية وقد لا يصدق الا بالفعل وهو ما إذا تحقق الاكثار على وجه يوجب الصدق عرفا وما يدل على عدم العدالة مع عموم قوله عن الرجل تعارف الذنوب وهو عارف بهذا الامر اصلى خلفه أم لا قال لا ونحوه واما العزم المجرد فالظ؟ عدم تحقق الاصرار بمجرده وان أصر عليه لان هذا اصرار على العزم لا على المعصية (الا إذا قلنا إن العزم على المعصية صح) معصية وللكلام فيه محل اخر ثم إنه قد يشكل الامر بناء على القول بوجوب التوبة مط؟ من جهة ان المعصية لا تنفك عن الاصرار لأنه إذا ترك التوبة عن الصغيرة فقد أخل بواجب اخر وهو التوبة وحيث انها فورية ففي أول زمان يتحقق الاصرار كما لا يخفى فيكون الثمرة بين القول بثبوت الصغاير والقول بكون المعاصي كلها كبائر منتفية في غاية القلة مثل ما إذا فعل صغيرة فنسيها ان يتوب عنها ونحو ذلك وقد أجاب بعض السادة المعاصرين بمنع وجوب التوبة عن المعاصي مط؟ بل هو مختص بالكبائر واما الصغائر فهى مكفرة عنه باجتناب الكبائر وبالاعمال الصالحة وهو لايخ؟ عن نظر لعموم أدلة التكفير بل صراحة وجوب التوبة كما سيجيئ وأدلة تكفير الأعمال الصالحة لو صلحت دالة على عدم وجوب التوبة ولم يفرق بين الصغائر والكبائر لعموم كثير من أدلة التكفير بل صراحة بعضها في الكبائر كمالا يخفى مع أن تكفيرها بالأعمال الصالحة لا ينافي وجوب التوبة عنها وبه يظ؟ الجواب عن دعوى تكفير الصغائر باجتناب الكبائر غاية الأمر تسليم سقوط وجوب التوبة إذا اجتنب الكبائر قربة إلى الله (تع‍) بعد ارتكاب الصغائر أو عمل بعض الطاعات المكفرة لكن التوبة أسبق من الكل لأنه يتحقق في زمان متصل بالمعصية لا يمكن فيه تحقق غيره غالبا والمفروض ان القائلين بانقسام المعاصي لم يقولوا بتحقق الاصرار الموجب للفسق بصدور الصغيرة وان لم يتب عنها ولم يمتثل اجتناب الكبائر بل تركها لعدم التمكن عنها ولم يعمل طاعة مكفرة والحاصل ان عدم وجوب التوبة إما لعدم الدليل عليه وعدم المقتضى لها وان بقى الذنب غير مكفرة واما لان غيرها قد يقوم مقامها في التكفير والأول مردود بعموم الأدلة كما سيجيئ والثاني مع أنه خلاف اطلاق المش؟ من عدم كون الصغيرة ممفضية؟ إلى الكبيرة وان لم يتب عنها ولم يعمل مكفرا آخر لا ينافي وجوب التوبة ما لم يكفر الذنب بمكفر اخر غيرها ولا يجوز ان يكون الوجوب تخييريا بين التوبة
(٤١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 407 408 409 410 411 412 413 414 415 416 417 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في غسل الأموات 275
2 في وجوب توجيه الميت إلى القبلة عند الاحتضار 278
3 في كيفية غسل الميت 288
4 في كيفية تكفين الميت 296
5 في دفن الأموات 315
6 في مس الميت 318
7 في غسل الجمعة 321
8 في الأغسال المستحبة 325
9 في النجاسات 335
10 في البول والغائط 336
11 في المني من كل حيوان ذي نفس سائلة 338
12 في احكام الميتة 339
13 في احكام الدم المسفوح 344
14 في احكام الكلب والخنزير 346
15 في الكافر بجميع أقسامه 348
16 في حكم المخالف لأهل الحق 351
17 في المسكرات المائعة 359
18 في حكم الفقاع 367
19 في العفو عن الدم في ما دون الدرهم 373
20 في ما لا يتم الصلاة فيه 375
21 في بول الرضيع 378
22 فيما تجففه الشمس 381
23 فيما أحالته النار 382
24 في أن الأرض تطهر باطن النعل والقدم 383
25 في الانقلاب 385
26 في الاسلام 388
27 في انتقال النجاسة 390
28 في أواني الذهب والفضة 391
29 في ولوغ الكلب 394
30 في العدالة 402
31 في القضاء عن الميت 415
32 في المواسعة والمضايقة 424
33 في قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به 447
34 في قاعدة نفي الضرر 452
35 كتاب الزكاة في شرائط وجوب الزكاة وأنه لا زكاة على الطفل 458
36 في أنه لا زكاة على المملوك 462
37 في أنه لا زكاة في المغصوب 464
38 في أنه لا زكاة في الوقف 465
39 في اعتبار البلوغ في زكاة النقدين 471
40 في أنه لا زكاة في مال العبد 472
41 الأقوال في ملكية العبد 475
42 في زكاة الدين 477
43 في اعتبار السوم في زكاة الأنعام 480
44 في حول السخال 483
45 في جواز اخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات والنقدين 485
46 في زكاة مال التجارة 494
47 في شروط الزكاة في مال التجارة 495
48 في حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي 510
49 في متولي اخراج الزكاة 512
50 في حرمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر 513
51 في زكاة الفطرة 517
52 في وقت زكاة الفطرة 521
53 كتاب الخمس 525
54 في اختلاط مال الحلال بالحرام واحكامه 540
55 في بيان المراد بذي القربى 546
56 في الأنفال 553
57 كتاب الصوم وبيان معناه لغة وشرعا واحكامه وشرائط 572