اطلاق التكليف بالنسبة إليها، يدفعها أن اطلاق الأمر بالمعروف يقتضي وجوب سائر المقدمات، ولا يسقط إلا بالعجز فيندرج فيها الولاية وغيرها بعد فرض القدرة عليها، وبذلك يفرق بين المقام والحج المشروط وجوبه بالاستطاعة التي لا يدخل فيها غير المالك، وإن تمكن من تكسب ما يستطيع به، ولذا قلنا هناك بعدم الوجوب عليه، ضرورة عدم صدق الاستطاعة عليه بذلك، بخلاف المقام الذي لم يعلق وجوبه على لفظ يرجع فيه إلى العرف، بل أطلق الوجوب ومقتضاه عقلا الامتثال حتى يتحقق العجز، ولا ريب في انتفائه هنا بعد فرض وجود القدرة على الولاية مثلا على وجه لا تنافيه شئ من الأدلة الشرعية التي تقتضي سقوط التكليف بتحصيلها، من العسر والحرج (1) والضرر (2) ونحوهما كما هو واضح بأدنى تأمل، هذا كله في الولاية من العادل، وقد يلحق به نائبه العام في هذا الزمان إذا فرض بسط يده في بعض الأقاليم، بل في شرح الأستاذ أنه لو نصب الفقيه المنصوب من الإمام بالإذن العام سلطانا أو حاكما لأهل الاسلام لم يكن من حكام الجور، كما كان ذلك في بني إسرائيل فإن حاكم الشرع والعرف كليهما منصوبان من الشرع وإن كان فيه ما فيه.
وأما من الجائر فلا ريب في أنها تحرم مع الاختيار إذا كانت على محرم، كالولاية على ما ابتدعه الظالمون من القمرك ونحوه، بلا خلاف بل هو من الضروريات المستغنية عن ذكر ما يدل عليها من الكتاب والسنة والاجماعات، (و) كذا (تحرم) أيضا (من قبله) أي (الجائر) على ما يشتمل على محلل ومحرم، كالحكومة على بعض البلدان المشتملة على خراج وسياسة ونظام ومحرمات من قمرك وغيره، (إذا لم يؤمن اعتماد ما يحرم) أي لم يتخلص من مآثمها