تفسير الرازي - الرازي - ج ٤ - الصفحة ٢١٢
العزيز العليم. وسادسها: أن الفلك الممثل إذا انفصل عنه الفلك الخارج المركز بقي متممان: أحدهما: من الخارج، والآخر: من الداخل، وأنه جرم متشابه الطبيعة، ثم اختص أحد جوانبهما بغاية الثخن، والآخر بغاية الرقة بالنسبة، وإذا كان كذلك وجب أن يكون نسبة ذلك الثخن والرقة إلى طبيعته على السوية، فاختصاص أحد جانبيه بالرقة والآخر بالثخن، لا بد وأن يكون بتخصيص المخصص المختار. وسابعها: أنها مختلف في جهات الحركات، فبعضها من المشرق إلى المغرب، وبعضها من المغرب إلى المشرق، وبعضها شمالية، وبعضها جنوبية، مع أن جميع الجهات بالنسبة إليها على السوية، فلا بد من الإفتقار إلى المدبر. وثامنها: أنا نراها الآن متحركة ومحال أن يقال إنها كانت أزلا متحركة، أو ما كانت متحركة، ثم ابتدأت بالحركة، ومحال أن يقال: إنها كانت أزلا متحركة لأن ماهية الحركة تقتضي المسبوقية بالغير، لأن الحركة انتقال من حالة إلى حالة والأزل ينافي المسبوقية بالغير، فالجمع بين الحركة والأزلية محال، وإن قلنا إنها ما كانت متحركة أزلا سواء قلنا إنها كانت قبل تلك الحركة موجودة أو كانت ساكنة، أو قلنا: إنها كانت قبل تلك الحركة معدومة أصلا، فالإبتداء بالحركة بعد عدم الحركة يقتضي الإفتقار إلى مدبر قديم سبحانه وتعالى ليحركها بعد أن كانت معدومة، أو بعد أن كانت ساكنة، وهذا المأخذ أحسن المآخذ وأقواها. وتاسعها: أن يقال: إن حركاتها إما أن تكون من لوازم جسمانيتها المعينة، لكنا نرى جسمانياتها المعينة منفكة عن كل واحد من أجزاء تلك الحركة، فإذن كل واحد من أجزاء حركته ليس من لوازمه، فافتقرت الأفلاك في حركاتها إلى محرك من خارج، وذلك هو محرك المتحركات، ومدبر الثوابت والسيارات، وهو الحق سبحانه وتعالى. وعاشرها: أن هذا الترتيب العجيب في تركيب هذه الأفلاك وائتلاف حركاتها أترى أنها مبنية على حكمة، أم هي واقعة بالجزاف والعبث؟ أما القسم الثاني: فباطل وبعيد عن العقل، فإن جوز في بناء رفيع، وقصر مشيد أن التراب والماء انضم أحدهما إلى الآخر، ثم تولد منهما لبنات، ثم تركبها قصر مشيد وبناء عال، فإنه يقضي عليه بالجنون، ونحن نعلم أن تركيب هذه الأفلاك وما فيها من الكوكب، وما لها من الحركات ليس أقل من ذلك البناء، فثبت أنه لا بد فيها من رعاية حكمة، ثم لا يخلو إما أن يقال: إنها أحياء ناطقة فهي تتحرك بأنفسها أو يقال: إنه يحركها مدبر قاهر، والأول باطل لأن حركتها إما أن تكون لطلب استكمالها أو لا لهذا الغرض، فإن كانت طالبة بحركتها لتحصيل كمال فهي ناقصة في ذواتها، طالبة للاستكمال أو لا لهذا الغرض، والناقص بذاته لا بد له من مكمل، فهي مفتقرة محتاجة، وإن لم تكن طالبة بحركتها للاستكمال، فهي عابثة في أفعالها، فيعود الأمر إلى أنه يبعد في
(٢١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 207 208 209 210 211 212 213 214 215 216 217 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 قوله تعالى (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) الآية 2
2 فضل النية 4
3 تفسير قوله صلى الله عليه وسلم (نية المؤمن خير من عمله) 5
4 أقسام الأعمال 6
5 قوله تعالى (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ) 7
6 قوله تعالى (ومن أظلم ممن منع مساجد الله) الآية 9
7 أحكام المساجد 13
8 حكم دخول الكافر المسجد 18
9 قوله تعالى (ولله المشرق والمغرب) الآية 20
10 نفي التجسيم وإثبات التنزيه 23
11 قوله تعالى (وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) الآية 25
12 قوله تعالى (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله) الآية 31
13 قوله تعالى (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) الآية 33
14 قوله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى) الآية 34
15 قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) الآية 35
16 قوله تعالى (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي) الآية 36
17 قوله تعالى (وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن) الآية 36
18 قوله تعالى (إني جاعلك للناس إماما) 43
19 قوله تعالى (قال لا ينال عهدي الظالمين) عصمة الأنبياء 48
20 قوله تعالى (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس) 50
21 مقام إبراهيم عليه السلام 53
22 فضائل الحجر والمقام 57
23 قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا) الآية 59
24 قوله تعالى (وإذ يرفع إبراهيم القواعد 62
25 قوله تعالى (وأرنا مناسكنا) الآية 68
26 الجواب على من جوز الذنب على الأنبياء 70
27 قوله تعالى (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) الآية 72
28 قوله تعالى (ومن يرغب عن ملة إبراهيم) 76
29 قوله تعالى (إذ قال له ربه أسلم) الآية 79
30 قوله تعالى (ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب) الآية 80
31 قوله تعالى (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) الآية 81
32 الدلالة على بطلان التقليد 87
33 قوله تعالى (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) الآية 89
34 قوله تعالى (بل ملة إبراهيم حنيفا) الآية 90
35 قوله تعالى (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا) الآية 91
36 قوله تعالى (فان آمنوا بمثل ما آمنتم به) 93
37 قوله تعالى (وان تولوا فإنما هم في شقاق) 94
38 قوله تعالى (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) الآية 95
39 قوله تعالى (أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم) الآية 97
40 قوله تعالى (أم تقولون ان إبراهيم وإسماعيل) الآية 98
41 قوله تعالى (قل أأنتم أعلم أم الله) الآية 99
42 قوله تعالى (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) الآية 99
43 قوله تعالى (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت) الآية 100
44 قوله تعالى (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم) الآية 101
45 القبلة 103
46 قوله تعالى (قل الله المشرق والمغرب) 104
47 قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) 108
48 الدليل على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى 109
49 الدليل على أن اجماع الأمة حجة 110
50 قوله تعالى (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها) الآية 115
51 قوله تعالى (إلا لنعلم من يتبع الرسول) 116
52 قوله تعالى (إلا على الذين هدى الله) 119
53 قوله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم) 119
54 قوله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء) الآية 122
55 تحويل القبلة 123
56 قوله تعالى (فلنولينك قبلة ترضاها) الآية 125
57 قوله تعالى (فول وجهك شطر المسجد الحرام) الآية 126
58 دلائل القبلة 130
59 قوله تعالى (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) الآية 138
60 قوله تعالى (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب) الآية 139
61 قوله تعالى (وما أنت بتابع قبلتهم) الآية 141
62 قوله تعالى (وما بعضهم بتابع قبلة بعض 142
63 قوله تعالى (من بعد ما جاءك من العلم) 143
64 قوله تعالى (إنك إذا لمن الظالمين) الآية 143
65 قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه) الآية 144
66 قوله تعالى (الحق من ربك فلا تكونن من الممترين) 145
67 قوله تعالى (ولكل وجهة هو موليها) 147
68 قوله تعالى (فاستبقوا الخيرات) الآية 149
69 قوله تعالى (أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا) الآية 153
70 قوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك) الآية 154
71 قوله تعالى (وما الله بغافل عما تعملون) 156
72 قوله تعالى (لئلا يكون للناس عليكم حجة) الآية 156
73 قوله تعالى (فلا تخشوهم واخشوني) 158
74 قوله تعالى (ولأتم نعمتي عليكم) الآية 158
75 قوله تعالى (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) 159
76 قوله تعالى (يتلو عليكم آياتنا) الآية 160
77 قوله تعالى (فاذكروني أذكركم) الآية 161
78 قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة) الآية 162
79 قوله تعالى (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات) الآية 163
80 قوله تعالى (ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع) الآية 168
81 فضيلة الصبر 171
82 قوله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة) 173
83 قوله تعالى (إنا لله وإنا إليه راجعون) 174
84 قوله تعالى (إن الصفا والمروة من شعائر الله) الآية 176
85 قوله تعالى (ومن تطوع خيرا) الآية 181
86 قوله تعالى (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات) الآية 182
87 قوله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا) 186
88 معنى الخلود 188
89 قوله تعالى (وإلهكم إله واحد) الآية 190
90 قوله تعالى (إن في خلق السماوات والأرض) الآية 200
91 الفصل الأول: في ترتيب الأفلاك 203
92 أعداد الأفلاك 204
93 الفصل الثاني: في معرفة الأفلاك 207
94 الفصل الثالث: في مقادير الحركات 209
95 الفصل الرابع: في كيفية الاستدلال على وجود الصانع 211
96 الفصل الأول في بيان أحوال الأرض 214
97 المواضع العديمة العرض 214
98 المواضع التي لها عرض 214
99 كرية الأرض 217
100 الفصل الثاني في الاستدلال بأحوال الأرض على وجود الصانع تعالى 218
101 اختلاف الليل والنهار 218
102 ذكر البحور 220
103 الاستدلال بجريان الفلك في البحر على وجود الصانع تعالى 222
104 تصريف الرياح 226
105 قوله تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) الآية 229
106 قوله تعالى (والذين آمنوا أشد حبا لله) 231
107 معنى الشوق إلى الله تعالى 233
108 قوله تعالى (ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب) الآية 235
109 قوله تعالى (وتقطعت بهم الأسباب) 237
110 قوله تعالى (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات) الآية 239
111 قوله تعالى (وما هم بخارجين من النار) 239