الينابيع الفقهية - علي أصغر مرواريد - ج ٣١ - الصفحة ١٦٠
العهد، فهل يقتلون أو يسبون أو يردون إلى دار الحرب؟ قد بيناه في السير، ومتى قلنا: ما انتقض عهدهم، فهم كأهل البغي لا يتبع مدبرهم ولا يدنف على جريحهم كأهل البغي سواء.
فأما إن أتلفوا نفوسا وأموالا ضمنوها عندنا كما قلنا في أهل البغي، ومن قال:
لا ضمان على أهل البغي، أوجب على أهل الذمة الضمان، والفرق بينهما أن الله أمرنا بالصلح بين الطائفتين ولم يذكر ضمان الدم والمال، والطائفتان مؤمنتان، وليسوا هاهنا كذلك، والفرق الآخر أن الضمان سقط من أهل البغي لأن في تضمينهم تنفيرهم وبقاءهم على المخالفة والمباينة ولهذا سقط عنهم الضمان، وليس كذلك أهل الذمة، لأنا قد أمنا هذا فيهم فلا يخاف تنفيرهم ولا مقامهم على المعاندة، فلهذا ضمناهم.
وأما إن استعانوا بمن له أمان فقاتلوا معهم إلى مدة انتقض أمانهم، فإن ذكروا أنهم أكرهوا على ذلك وأقاموا البينة على ذلك كانوا على العهد، وإن لم يقيموا بينة انتقض أمانهم.
والفرق بينهم وبين أهل الذمة أن عقد الذمة أقوى وأوكد في بابه من عقد الأمان، بدليل أن الأمان إلى مدة والذمة مؤبدة ولأن على الإمام أن يكف عن أهل الذمة من يقصدهم كما يكف عن المسلمين من يقصدهم سواء، وليس كذلك المستأمن لأن الإمام يكف عنه من تجري عليه أحكامنا، فأما أهل الحرب فلا يكفه عنهم، فلما كانوا أقوى جاز أن تبقى الذمة مع هذه المعاونة، ولا يبقى عقد الأمان مع هذه المعاونة.
لا يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بمن يرى قتالهم مدبرين، ويجهز على جريحهم ويقتل أسيرهم، لأن قتلهم مدبرين ظلم وعدوان، فلا يستعين بمن يتعدى ويظلم فإن احتاج إلى الاستعانة بهم لم يجز إلا بشرطين:
أحدهما: ألا يجد من يقوم مقامهم.
والثاني: أن يكون مع الإمام عدة وقوة متى علم منهم قتلهم وقصدهم
(١٦٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجهاد تعريف الكتاب 1
2 الاقتصاد 1
3 فيمن يجاهد من الكفار 3
4 في ذكر قسمة الغنيمة والفئ 5
5 في أحكام أهل البغي 6
6 الخلاف 7
7 (1 - 25) كتاب السير 9
8 (1 - 22) كتاب الجزية 19
9 (1 - 45) كتاب الفيء وقسمة الغنائم 27
10 (1 - 18) كتاب أهل البغي 50
11 (1 - 13) كتاب المرتد 58
12 (1 - 6) كتاب قتال أهل الردة 65
13 المبسوط 69
14 في فرض الجهاد 71
15 في أصناف الكفار 77
16 في عقد الأمان للمشركين 82
17 في حكم المبارزة 88
18 في حكم الأسارى 89
19 في حكم الحربي 95
20 في هل للإمام جعل الجعائل 97
21 في حكم ما يغنم وما لا يغنم 98
22 في حكم مكة وحكم السواد 104
23 في قسمة الغنيمة 106
24 كتاب الجزية 107
25 فيما يشرط على أهل الذمة 114
26 في حكم البيع والكنائس 117
27 في ذكر المهادنة 121
28 في تبديل أهل الجزية دينهم 128
29 في نقض العهد 129
30 في الحكم بين المعاهدين والمهادنين 132
31 كتابة قسمة الفيء والغنائم 135
32 في حكم السلب 137
33 في النفل وأحكامه 139
34 في أقسام الغنيمة 140
35 في كيفية قسمة الغنيمة 141
36 في أقسام الغزاة 146
37 كتاب قتال أهل البغي 148
38 كتاب المرتد 168
39 كتاب قنال أهل الردة 179
40 تبصرة المتعلمين 183
41 فيمن يجب عليه 185
42 فيمن يجب جهادهم 185
43 في قسمة الغنائم 187
44 في الأمر بالمعروف 188
45 إرشاد الأذهان 189
46 من يجب عليه 191
47 في كيفية 192
48 في الغنيمة 194
49 في أهل الذمة والبغاة 198
50 في الأمر بالمعروف 199
51 تلخيص المرام 201
52 في وجوب الجهاد 203
53 وجوب جهاد غير اليهود و 204
54 الجعائل من الغنيمة 208
55 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 210
56 الرسالة الفخرية 213
57 في وجوب الجهاد 215
58 في الأمر بالمعروف و 216
59 في أشياء متفرقة 216
60 الدروس الشرعة 219
61 أحكام الجهاد 221
62 درس (1) أحكام الجزية 224
63 درس (2) حكم الغنائم 226
64 درس (3) في أحكام المحاربة 227
65 درس (4) قتال البغاة 230
66 كتاب الحسبة 232
67 كتاب المرتد 234
68 كتاب المحارب 238
69 مسائل ابن طي 241
70 [1 - 3] مسائل الجهاد 243