الينابيع الفقهية - علي أصغر مرواريد - ج ٣١ - الصفحة ١٣٢
فصل: في الحكم بين المعاهدين والمهادنين:
لا خلاف بين أهل العلم بالسير أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما نزل المدينة وادع يهودا كافة على غير جزية - والموادعة والمهادنة شئ واحد - منهم بنو قريظة والنضير والمصطلق لأن الإسلام كان ضعيفا بعد، وفيهم نزل قوله تعالى: فاحكم بينهم أو أعرض عنهم، فإذا تحاكم أهل الهدنة إلينا لم يجب على الحاكم أن يحكم بينهم بل هو بالخيار في ذلك، فأما أهل الذمة فالحكم فيهم أيضا مثل ذلك، وقد روى أصحابنا أنهم إذا تحاكموا إلى حاكم المسلمين حملهم على حكم الإسلام.
وأهل الذمة إذا فعلوا ما لا يجوز في شرع الإسلام نظر فيه، فإن كان غير جائز في شرعهم أيضا - كما لو زنوا أو لاطوا أو سرقوا أو قتلوا أو قطعوا - كان الحكم في ذلك كالحكم بين المسلمين في إقامة الحدود لأنهم عقدوا الذمة بشرط أن تجري عليهم أحكام المسلمين، وإن كان ذلك مما يجوز في شرعهم - مثل شرب الخمر ولحم الخنزير ونكاح ذوات المحارم - فلا يجوز أن يتعرض لهم ما لم يظهروه ويكشفوه لأنا نقرهم عليه ونترك التعرض لهم فيه لأنهم عقدوا الذمة وبذلوا الجزية على هذا، فإن أظهروا ذلك وأعلنوه منعهم الإمام وأدبهم على إظهاره، وقد روى أصحابنا أنه يقيم عليهم الحدود بذلك، وهو الصحيح.
إذا جاءنا نصراني قد باع من مسلم خمرا أو اشترى من مسلم خمرا أبطلناه بكل حال - تقابضا أو لم يتقابضا - ورددنا الثمن إلى المشتري، فإن كان مسلما استرجع الثمن وأرقنا الخمر لأنا لا نقضي على المسلم برد الخمر، وجوزنا إراقتها لأن الذمي عصى بإخراجها إلى المسلم فأريقت عليه، وإن كان المشتري المشرك رددنا إليه الثمن ولا نأمر الذمي برد الخمر بل نريقها لأنها ليست كمال الذمي.
يكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه لأنه ربما يشتري ما ليس بمباح في شرعنا، فإن فعل صح القراض لأن الظاهر أنه لا يفعل إلا المباح.
وينبغي إذا دفع إليه المال أن يشترط أن لا يتصرف إلا فيما هو مباح في شرعنا
(١٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 127 128 129 130 131 132 133 134 135 136 137 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الجهاد تعريف الكتاب 1
2 الاقتصاد 1
3 فيمن يجاهد من الكفار 3
4 في ذكر قسمة الغنيمة والفئ 5
5 في أحكام أهل البغي 6
6 الخلاف 7
7 (1 - 25) كتاب السير 9
8 (1 - 22) كتاب الجزية 19
9 (1 - 45) كتاب الفيء وقسمة الغنائم 27
10 (1 - 18) كتاب أهل البغي 50
11 (1 - 13) كتاب المرتد 58
12 (1 - 6) كتاب قتال أهل الردة 65
13 المبسوط 69
14 في فرض الجهاد 71
15 في أصناف الكفار 77
16 في عقد الأمان للمشركين 82
17 في حكم المبارزة 88
18 في حكم الأسارى 89
19 في حكم الحربي 95
20 في هل للإمام جعل الجعائل 97
21 في حكم ما يغنم وما لا يغنم 98
22 في حكم مكة وحكم السواد 104
23 في قسمة الغنيمة 106
24 كتاب الجزية 107
25 فيما يشرط على أهل الذمة 114
26 في حكم البيع والكنائس 117
27 في ذكر المهادنة 121
28 في تبديل أهل الجزية دينهم 128
29 في نقض العهد 129
30 في الحكم بين المعاهدين والمهادنين 132
31 كتابة قسمة الفيء والغنائم 135
32 في حكم السلب 137
33 في النفل وأحكامه 139
34 في أقسام الغنيمة 140
35 في كيفية قسمة الغنيمة 141
36 في أقسام الغزاة 146
37 كتاب قتال أهل البغي 148
38 كتاب المرتد 168
39 كتاب قنال أهل الردة 179
40 تبصرة المتعلمين 183
41 فيمن يجب عليه 185
42 فيمن يجب جهادهم 185
43 في قسمة الغنائم 187
44 في الأمر بالمعروف 188
45 إرشاد الأذهان 189
46 من يجب عليه 191
47 في كيفية 192
48 في الغنيمة 194
49 في أهل الذمة والبغاة 198
50 في الأمر بالمعروف 199
51 تلخيص المرام 201
52 في وجوب الجهاد 203
53 وجوب جهاد غير اليهود و 204
54 الجعائل من الغنيمة 208
55 الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 210
56 الرسالة الفخرية 213
57 في وجوب الجهاد 215
58 في الأمر بالمعروف و 216
59 في أشياء متفرقة 216
60 الدروس الشرعة 219
61 أحكام الجهاد 221
62 درس (1) أحكام الجزية 224
63 درس (2) حكم الغنائم 226
64 درس (3) في أحكام المحاربة 227
65 درس (4) قتال البغاة 230
66 كتاب الحسبة 232
67 كتاب المرتد 234
68 كتاب المحارب 238
69 مسائل ابن طي 241
70 [1 - 3] مسائل الجهاد 243