كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٢٨٧
الابتداء مع ما عرفت من أن شيئا من الدليلين لا اشعار فيه بوجوب الابتداء ففي محكى والواجب امامه يعنى امام الغسل إزالة النجاسة عن بدنه وفى محكى التذكرة يجب ان يبدأ بإزالة النجاسة من بدنه اجماعا وفى محكى الذكرى يجب إزالة النجاسة عن بدنه أولا وفى الروض يجب إزالة النجاسة العرضية من بدنه أولا لتوقف التطهير عليها وأولوية ازالتها على الحكمية ولخبر يونس وكيف كان فلا يبقى للمتأمل شبهة في أن مرادهم بهذه العبارات بيان أصل الوجوب لا وجوب التقديم وإن كان ظاهرها يوهم ذلك كما اعترف به في جامع المقاصد في باب غسل الجنابة في شرح قول المص؟ في عد؟ يجب إزالة النجاسة أولا ثم الاغتسال ثانيا ومما ذكرنا يظهر فساد ما اعترضه في المدارك على جده قده في الروض حيث يظهر منه ان وجوب الإزالة هنا نظير وجوبها في غسل الجنابة فيكفي طهارة كل جزء من البدن قبل غسله وتبعه في ذلك بعض متأخري المتأخرين فاعترض على كاشف اللثام حيث صرح بذلك أيضا في شرح قول المص؟ ويجب ان يبدأ الغاسل بإزالة النجاسة عن بدنه بل يظهر من كلامه ان هذا هو المراد من الفتاوى ومعاقد الاجماعات هذا كله مع خلو كثير من كلمات الأصحاب التي حكاها كاشف اللثام عن بيان وجوب تقديم الإزالة بل في بعضها تقديم الإزالة من دون الوجوب وفى بعضها وجوب الإزالة من دون التقديم نعم قد صرح في بعضها بالامرين مع أنه لا دليل على وجوب التقديم بعد ما عرفت المراد من معاقد الاجماعات كما لا يخفى على من تتبع الاخبار نعم قد يظهر من بعضها الامر بغسل الفرج والظاهر أنه للاستحباب في كل غسل من أغساله الثلاثة كما يظهر من رواية الحلبي ومرسلة يونس ولو سلم ظهور بعض الأخبار في ذلك كان سبيله سبيل الأخبار الواردة في غسل الجنابة الامرة بوجوب غسل النجاسة أولا ثم الغسل ثانيا كما لا يخفى نعم في رواية العلا بن سبابة عن رجل قتل وقطع رأسه في معصية الله فإنه يغسل منه أولا الدم ثم يصب عليه الماء صبا الخبر لكن الوجه في ذلك أن مقطوع الرأس لا يمكن الابتداء بتغسيله الا بعد غسل الدم من رأسه ورقبته وساير بدنه فالاستدلال بها على وجوب التقديم ولو في صورة عدم توقف تغسيل عضو عليه غلط فاحش نعم هو من أدلة وجوب تقديم إزالة نجاسة كل عضو على غسلها بضم الغين وهو كاف في ذلك بعد الاجماعات المتقدمة المحكية وما دل على انها كغسل الجنابة أو عينه بناء على المشهور من اشتراط طهارة محل الغسل فيه كما تقدم في محله نعم قد يستشكل بان إزالة النجاسة هنا ممتنعة لملاقات ماء الإزالة لبدن الميت المفروض كونه نجس العين قبل الغسل ولذا ربما يحتمل التزام كفاية مجرد مسح النجاسة عنه لئلا يمتزج عينها بماء الغسل سيما بناء على أن نجس العين لا يتنجس بغيره لكن الاشكال يندفع بأنه بعد ما ثبت الاجماع بل الضرورة ثبوت حال طهارة للميت بعد الغسل بالضم وإن كان ملوثا قبله بالنجاسة العرضية فيدور الامر حينئذ بين التزام عدم انفعال الميت بالنجاسة العرضية وبين التزام العفو عن ملاقاة ماء الإزالة لنجس العين وبين كفاية الغسل بالضم لرفع العينية والعرضية لكن الأول ضعيف بما ثبت في محله من انفصال الأعيان النجسة بملاقات نجاسة أخرى وتضعيف الثالث أيضا بان التزام العفو عن ملاقاة ماء الغسل بالضم للنجاسة العرضية ليس بأولى من التزام العفو عن ملاقاة ماء الغسل بالفتح للنجاسة العينية فيرجع إلى أصالة عدم كفاية الغسل بالضم لإزالة العينية والعرضية فتعين الثاني وبما ذكرنا ظهر ان المراد بوجوب الإزالة الوجوب الشرطي نظير وجوبها لغسل الجنابة لأجل الغسل واما وجوب الإزالة نفسا وان حدث النجاسة بعد الغسل فهو أمر آخر سيجئ تعرض المص؟ له وكان هذا مراد من استدل في هذا المقام بان إزالة النجاسة العينية أولي من الحكمية ومما ذكرنا يظهر ما في كلام كاشف اللثام في تقرير الاشكال الثاني ودفعه حيث قال في مقام تضعيف القول المشهور بعد أن منع اعتبار طهارة المحل في غسل الجنابة قال وتزيد هنا ان بدن الميت نجس ينجس الماء لا يطهر الا بعد الغسل فالتقديم ممتنع الا ان تجوز الطهارة من نجاسة دون أخرى ولم نعهد فالظاهر أن الفاضلين وكل من ذكر تقديم الإزالة أرادوا إزالة العين لئلا يمتزج بماء الغسل وان لم يحصل التطهير انتهى وفيه ان ليس المقصود من طهارة المحل عن نجاسة دون أخرى الا زوال الأحكام الشرعية المترتبة على النجاسة دون المترتبة على أخرى ولا استبعاد في ذلك أصلا واما ما استظهر من الفاضلين وغيرهما فان أراد انهم بنوا على عدم تنجس الميت بالنجاسة العرضية كما هو أحد الوجوه التي ذكرنا انه لا بد من التزام أحدها فلا معنى لقوله حينئذ وان لم يحصل التطهير إلى آخره وان أراد انهم بنوا على أن النجاسة العرضية لا يحصل التطهير منها بعد إزالة العين وانما تحصل مع حصول الطهارة من النجاسة العينية الحاصلة بالغسل ففيه انه مناف لما اختاروه في باب غسل الجنابة المتحد مع هذا الغسل حكما من وجوب طهارة محل الغسل بل يناقض لما استدلوا به هنا من وجوب صون ماء الغسل عن النجاسة إذ لا فرق في تأثر النجاسة العرضية بين بقاء عينها و زوالها نعم ظاهر المص؟ هنا الالتزام بالمذهب المشهور في جميع كتبه حتى في نهايته مدعيا فيها الاجماع مع أنه اختار في غسل الجنابة من ذلك الكتاب عدم اعتبار خلو المحل من النجاسة فلعل الخصوصية في هذا الغسل للاخبار أو الاجماع أو المراد منه صورة الغسل
(٢٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 282 283 284 285 286 287 288 289 290 291 292 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في غسل الأموات 275
2 في وجوب توجيه الميت إلى القبلة عند الاحتضار 278
3 في كيفية غسل الميت 288
4 في كيفية تكفين الميت 296
5 في دفن الأموات 315
6 في مس الميت 318
7 في غسل الجمعة 321
8 في الأغسال المستحبة 325
9 في النجاسات 335
10 في البول والغائط 336
11 في المني من كل حيوان ذي نفس سائلة 338
12 في احكام الميتة 339
13 في احكام الدم المسفوح 344
14 في احكام الكلب والخنزير 346
15 في الكافر بجميع أقسامه 348
16 في حكم المخالف لأهل الحق 351
17 في المسكرات المائعة 359
18 في حكم الفقاع 367
19 في العفو عن الدم في ما دون الدرهم 373
20 في ما لا يتم الصلاة فيه 375
21 في بول الرضيع 378
22 فيما تجففه الشمس 381
23 فيما أحالته النار 382
24 في أن الأرض تطهر باطن النعل والقدم 383
25 في الانقلاب 385
26 في الاسلام 388
27 في انتقال النجاسة 390
28 في أواني الذهب والفضة 391
29 في ولوغ الكلب 394
30 في العدالة 402
31 في القضاء عن الميت 415
32 في المواسعة والمضايقة 424
33 في قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به 447
34 في قاعدة نفي الضرر 452
35 كتاب الزكاة في شرائط وجوب الزكاة وأنه لا زكاة على الطفل 458
36 في أنه لا زكاة على المملوك 462
37 في أنه لا زكاة في المغصوب 464
38 في أنه لا زكاة في الوقف 465
39 في اعتبار البلوغ في زكاة النقدين 471
40 في أنه لا زكاة في مال العبد 472
41 الأقوال في ملكية العبد 475
42 في زكاة الدين 477
43 في اعتبار السوم في زكاة الأنعام 480
44 في حول السخال 483
45 في جواز اخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات والنقدين 485
46 في زكاة مال التجارة 494
47 في شروط الزكاة في مال التجارة 495
48 في حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي 510
49 في متولي اخراج الزكاة 512
50 في حرمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر 513
51 في زكاة الفطرة 517
52 في وقت زكاة الفطرة 521
53 كتاب الخمس 525
54 في اختلاط مال الحلال بالحرام واحكامه 540
55 في بيان المراد بذي القربى 546
56 في الأنفال 553
57 كتاب الصوم وبيان معناه لغة وشرعا واحكامه وشرائط 572