مشرق الشمسين - البهائي العاملي - الصفحة ٣٩٨
مبسوطا إن شاء الله تعالى الحمد هو الثناء على مزية اختيارية من أنعام أو غيره ولامه جنسية أو استغراقية أو عهدية أي حقيقة محمد أو جميع أفراده أو الفرد الأكمل منه ثابت لله ثبوتا قصريا كما يفيده لام الاختصاص ولو بمعونة المقام وقد اشتهر امتيازه عن الشكر بمعاكسته في الورود وعموم المتعلق كما اشتهر امتيازه عن المدح بقيد الاختيار ودعوى امتيازه بإشعاره بالانهاء إلى المثنى عليه دون المدح مما لم يثبت وما جاء في الحديث من نفي الشكر عمن لم يحمد وما ذكروه من أن حمدنا له جل شأنه يشمل الموارد الثلاثة لا يقدحان في الأول كما أن من اشتهر من حمده سبحانه على الصفات الذاتية وما ورد من إثبات المحمودية لغير الفاعل فضلا عن المختار في قوله تعالى " مقاما محمودا " وقولهم عند الصباح يحمد القوم السرى إلى غير ذلك لا يقدحان في الثاني إذ الغرض المبالغة بناء على كون الحمد أكل شعب الشكر وأشبعها ومعنى الشمول كون كل من الموارد الثلاثة حامدا له سبحانه بنفسه كما قال تعالى " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " والحمد على الصفات باعتبار الآثار المترتبة عليها أو على نفس الذات المقدسة بناء على ما هو التحقيق من العينية أو لتنزيلها منزلة أفعال الاختيارية لاستقلال الذات بها وكونها كافية فيها ومجئ المحمود بمعنى المرضي غير عزيز في اللغة أو هو من قبيل صفة الشئ بوصف صاحبه هذا وقد عرفت فيما سبق أن هذه السورة الكريمة مقولة عن السنة العباد ولا ريب أن حمدهم جار على طبق ما يعتقدونه ثناء ويعدونه مدحا وتمجيدا بحسب ما أدت إليه ما لو فاتهم واستقرت عليه متعارفاتهم وهذا يؤذن بتوسيع دائرة الثناء وعدم تضيقها بالقصر على ما هو كذلك بحسب نفس الأمر فإن ما يثني به عليه سبحانه ربما كان بمراحل عن سرادقات كماله وبمعزل عن أن يليق بكبرياء جلاله لكنه جل شأنه رخص لنا في ذلك وقبل منابذة البضاعة المزجاة لكمال كرمه وإحسانه بل أثابنا عليها بوفور لطفه وامتنانه كما أنه سبحانه لم يوجب علينا أن نصفه إلا بمثل الصفات التي ألفناها وشاهدناها وكانت بحسب حالنا مزية وبالنسبة إلينا كمالا كالكلام والحياة والإرادة والسمع والبصر وغيرها مما أحاطت به مداركنا وانتهت إليه طليعة أوهامنا دون ما لم تصل إليه أيدي عقولنا ولا تتخطى إلى عز ساحة أقدام أفهامنا وناهيك في هذا الباب بكلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام فقد روي عنه أنه قال لأصحابه كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ولعل النمل الصغار تتوهم أن لله زبانتين فإن ذلك كمالها ويعتقد أن عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به وإلى الله المفزع ومن تأمل هذا الكلام الشريف بعين البصيرة فاحت عليه من أزهاره نفحة قدسية تعطر مشام الأرواح ولاحت لديه من أنواره شعشعة إنسية تحيي رميم الأشباح هذا وإنما لم يعامل الحمد هنا معاملة سائر أخويه من المصادر المنصوبة على المفعولية المطلقة بعامل مقدر لا يكاد يذكر نحو شكرا وعجبا وجعل متحلية بحلية الرفع بالابتداء إيثارا للدوام والثبات على التجدد والحدوث و إشعارا بأنه حاصل له تعالى شأنه من دون ملاحظة إثبات مثبت وقول قائل أحمد الله حمدا ونحوه ومحافظة على بقاء صلاحيته للاستغراق فإنها مما يفوت على ذلك التقدير كما لا يخفى رب العالمين أي مالكهم الحقيقي
(٣٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 393 394 395 396 397 398 399 400 401 402 403 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الخطبة 268
2 في المقدمة. 268
3 في تعريف علم الحديث. 268
4 في تثليث أنواع الخبر المعتبر. 269
5 في شرائط قبول الخبر. 270
6 في كلام العلامة. 271
7 في الاكتفاء بالعدل الواحد في تزكية الراوي 271
8 في الاعتبار بوقت الأداء لا وقت تحمل الخبر. 272
9 في تحقيق محمد بن إسماعيل. 274
10 في أسماء الرجال المشتركة 275
11 في مسلك المصنف. 278
12 في علامة الكتب الأربعة. 279
13 في ترتيب الكتاب. 279
14 في معنى الآية الكريمة. 280
15 في معنى المرفق 281
16 في حكم الكعبين. 282
17 في الترتيب 283
18 في مسح الرجلين. 286
19 في كيفية الوضوء. 292
20 في مس المصحف. 298
21 في المسح على الخفين. 301
22 في كلام الشهيد في الذكرى. 303
23 في ما ظن أنه ناقص. 304
24 في آداب الخلوة. 306
25 في موجبات الجنابة 308
26 في موجبات الوضوء. 311
27 في كيفية الغسل الجنابة. 313
28 في الحيض. 316
29 في قوله تعالى من حيث امركم الله. 317
30 في أحكام الحائض. 321
31 في الاستحاضة 325
32 في النفاس 326
33 في غسل الأموات. 327
34 في آداب التشييع. 332
35 في ما دل على التيمم. 336
36 في كيفية التيمم. 343
37 في وجدان الماء للتيمم. 345
38 في احكام المياه. 346
39 في الجواب عن أبي حنيفة 347
40 في ماء الحمام والمطر والمتغير 350
41 في حكم ماء الأسئار. 353
42 في شرح حديث علي بن جعفر عليه السلام. 354
43 في احكام النجاسات. 355
44 في الدم والمني 357
45 في قوله تعالى (ولا تقربوا المسجد الحرام) 358
46 في وجه تسمية الخمر والميسر. 362
47 في كيفية تطهير الأرض والشمس للأشياء. 367
48 في فائدة تخوية. 369
49 في معنى لفظ (اجل) 371
50 بسم الله الرحمن الرحيم فهرس شرح رسالة الكر للعلامة المحقق الأستاذ المجدد البهبهاني رضوان الله عليه في الخطبة 374
51 في المقدمة 374
52 في تعريف الكر 375
53 في معنى مساحة الجسم 375
54 في التحديد بالوزن 376
55 في تحديد الكر بحسب المساحة 376
56 في الصور المتصورة في الكر 377
57 في الاشكال الهندسية في طريق ضربها 379
58 في مساحة الحوض المستدير 380
59 رسالة الكر للمحقق البهبهاني رحمه الله في عدم انفعال الكثير 382
60 في تحديد الكر بحسب المساحة 383
61 في ثلاثة أشبار وتثليثها 383
62 في الرطل العراقي 384
63 في كلام ابن الجنيد 384
64 في بيان التفاضل بين التحديدين 385
65 رسالة العروة الوثقى في الخطبة 386
66 في المقدمة 387
67 في تفسير الفاتحة 387
68 في أن الضحى والم نشرح سورتان 388
69 في وجه تسمية الحمد بالفاتحة 389
70 في بيان معنى أم الكتاب 389
71 في معنى سبع المثاني 390
72 في جزئية البسملة 391
73 في معنى الاسم لغة 393
74 في تفسير لفظ الجلالة 394
75 في معنى الرحمة 396
76 في تقديم الرحمن على الرحيم 397
77 في معنى الرب 399
78 في معنى العالم 399
79 في تفسير مالك يوم الدين 400
80 في معنى العبادة والاستعانة 402
81 في معنى الهداية 406
82 في معنى الصراط 407
83 في معنى الانعام 408