وهنا كلام لها بعد مجئ الإمام الحسن عليه السلام إليها بالرسالة، وسيأتي نقله في ص 139.
(321) ابن عباس ورجل عن الأعمش، عن عباية الأسدي، قال: كان عبد الله بن العباس جالسا على شفير زمزم يحدث الناس، فلما فرغ من حديثه أتاه رجل فسلم عليه، ثم قال: يا عبد الله بن عباس إني رجل من أهل الشام. فقال: أعوان كل ظالم إلا من عصم الله منكم، سل عما بدا لك. فقال: يا عبد الله إني جئتك أسألك عمن قتله علي بن أبي طالب من أهل لا إله إلا الله لم يكفروا بصلاة ولا بحج ولا بصوم شهر رمضان ولا بزكاة، فقال له عبد الله: ثكلتك أمك! سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك.
فقال: ما جئتك أضرب إليك من حمص للحج ولا للعمرة، ولكني أتيتك لتشرح لي أمر علي بن أبي طالب عليه السلام وفعاله.
فقال له: ويلك! إن علم العالم صعب لا تحتمله ولا تقربه القلوب الصدئة، أخبرك أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان مثله في هذه الأمة كمثل موسى والعالم عليهما السلام، وذلك إن الله تبارك وتعالى قال في كتابه:
" يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ " وكان موسى يرى أن جميع الأشياء قد أثبتت له، كما ترون أن علماءكم قد أثبتوا جميع الأشياء، فلما انتهى موسى إلى ساحل البحر، فلقي العالم فاستنطق بموسى ليضل (1) علمه، ولم يحسده كما حسدتم أنتم علي بن أبي طالب وأنكرتم