بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٣٠
تشترط ملاقاة الفرجين وهي مماستهما على قولهما لا يشترط ذلك في ظاهر الرواية عنهما وشرطه في النوادر وذكر الكرخي ملاقاة الفرجين أيضا وجه القياس أن السبب إنما يقام مقام المسبب في موضع لا يمكن الوقوف على المسبب من غير حرج والوقوف على المسبب ههنا ممكن بلا حرج لان الحال حالي يقظة فيمكن الوقوف على الحقيقة فلا حاجة إلى إقامة السبب مقامها وجه الاستحسان ما روى أن أبا اليسر بائع الغسل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني أصبت من امرأتي كل شئ الا الجماع فقال صلى الله عليه وسلم توضأ وصل ركعتين ولان المباشرة على الصفة التي ذكرنا لا تخلو عن خروج المذي عادة الا أنه يحتمل أنه جف لحرارة البدن فلم يقف عليه أو غفل عن نفسه لغلبة الشبق فكانت سببا مفضيا إلى الخروج وإقامة السبب مقام المسبب طريقة معهودة في الشريعة خصوصا في أمر يحتاط فيه كما يقام المس مقام الوطئ في حق ثبوت حرمة المصاهرة بل يقام نفس النكاح مقامه ويقام نوم المضطجع مقام الحدث ونحو ذلك كذا ههنا ولو لمس امرأته بشهوة أو غير شهوة فرجها أو سائر أعضائها من غير حائل ولم ينشر لها لا ينتقض وضوؤه عند عامة العلماء وقال مالك إن كان المس بشهوة يكون حدثا وإن كان بغير شهوة بأن كانت صغيرة أو كانت ذا رحم محرم منه لا يكون حدثا وهو أحد قولي الشافعي وفي قول يكون حدثا كيفما ما كان بشهوة أو بغير شهوة وهل تنتقض طهارة الملموسة لا شك أنها لا تنتقض عندنا وللشافعي فيه قولان احتجا بقوله تعالى أو لامستم النساء والملامسة مفاعلة من اللمس واللمس والمس واحد لغة قال الله تعالى وانا لمسنا السماء وحقيقة اللمس للمس باليد وللجماع مجازا وهو حقيقة لهما جميعا لوجود المس فيهما جميعا وإنما اختلف آلة المس فكان الاسم حقيقة لهما لوجود معنى الاسم فيهما وقد جعل الله تعالى اللمس حدثا حيث أوجب به احدى الطهارتين وهي التيمم (ولنا) ما روى عن عائشة رضي الله عنها انها سئلت عن هذه الحادثة فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل بعض نسائه ثم يخرج إلى الصلاة ولا يتوضأ ولان المس ليس بحدث بنفسه ولا سبب لوجود الحدث غالبا فأشبه مس الرجل الرجل والمرأة المرأة ولان مس أحد الزوجين صاحبه مما يكثر وجوده فلو جعل حدثا لوقع الناس في الحرج وأما الآية فقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أن المراد من اللمس الجماع وهو ترجمان القرآن وذكر ابن السكيت في اصلاح المنطق أن اللمس إذا قرن بالنساء يراد به الوطئ تقول العرب لمست المرأة أي جامعتها على أن اللمس يحتمل الجماع اما حقيقة أو مجازا فيحمل عليه توفيقا بين الدلائل ولو مس ذكره بباطن كفه من غير حائل لا ينتقض وضوؤه عندنا وعند الشافعي ينتقض احتج بما روت بسرة بنت صفوان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من مس ذكره فليتوضأ (ولنا) ما روى عن عمر وابن مسعود وابن عباس وزيد ابن ثابت وعمران بن حصين وحذيفة بن اليمان وأبى الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهم انهم لم يجعلوا مس الذكر حدثا حتى قال علي رضي الله عنه لا أبالي مسسته أو أرنبة أنفى وقال بعضهم للراوي إن كان نجسا فاقطعه ولأنه ليس بحدث بنفسه ولا سبب لوجود الحدث غالبا فأشبه مس الانف ولان مس الانسان ذكره مما يغلب وجوده فلو جعل حدثا يؤدى إلى الحرج وما رواه فقد قيل إنه ليس بثابت لوجوه أحدها أنه مخالف لاجماع الصحابة رضي الله عنهم وهو ما ذكرنا والثاني أنه ورى أن هذه الحادثة وقعت في زمن مروان بن الحكم فشاور من بقي من الصحابة فقالوا لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت والثالث أنه خبر واحد فيما تعم به البلوى فلو ثبت لاشتهر ولو ثبت فهو محمول على غسل اليدين لان الصحابة كانوا يستنجون بالأحجار دون الماء فإذا مسوه بأيديهم كانت تتلوث خصوصا في أيام الصيف فأمر بالغسل لهذا والله أعلم (ومنها) الاغماء والجنون والسكر الذي يستر العقل أما الاغماء فلانه في استرخاء المفاصل واستطلاق الوكاء فوق النوم مضطجعا وذلك حدث فهذا أولى وأما الجنون فلان المبتلى به يحدث حدثا ولا يشعر به فأقيم السبب مقام المسبب والسكر الذي يستر العقل في معنى الجنون في عدم التمييز وقد انضاف إليه استرخاء المفاصل ولا فرق في حق هؤلاء بين الاضطجاع والقيام لان ما ذكرنا من المعنى لا يوجب الفصل بين حال وحال (ومنها) النوم مضطجعا في الصلاة أو في غيرها بلا
(٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة مطلب غسل الوجه 3
3 مطلب غسل اليدين 4
4 مطلب مسح الرأس 4
5 مطلب غسل الرجلين 5
6 مطلب المسح على الخفين 7
7 مطلب بيان مدة المسح 8
8 مطلب المسح على الجوارب 10
9 مطلب المسح على الجرموقين 10
10 مطلب مقدار المسح 12
11 مطلب نواقض المسح 12
12 مطلب المسح على الجبائر 13
13 مطلب شرط جواز المسح 13
14 مطلب نواقض المسح على الجبيرة 14
15 مطلب شرائط أركان الوضوء 15
16 مطلب الماء المقيد 15
17 مطلب الكلام في الاستنجاء في مواضع 18
18 مطلب في السواك 19
19 مطلب في النية في الوضوء 19
20 مطلب في التسمية في الوضوء 20
21 مطلب في غسل اليدين 20
22 مطلب في كيفية الاستنجاء 21
23 مطلب الموالاة في الوضوء 22
24 مطلب التثليث في الغسل 22
25 مطلب البداءة باليمين 22
26 مطلب الاستيعاب في مسح الرأس 22
27 مطلب مسح الاذنين 23
28 مطلب مسح الرقبة 23
29 مطلب القهقهة في الصلاة 32
30 مطلب مس المصحف 33
31 مطب آداب الوضوء 35
32 فصل في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة الخ 39
33 فصل في التيمم الخ 44
34 فصل في أركان التيمم 45
35 فصل في كيفية التيمم 46
36 فصل في شرائط ركن التيمم 46
37 فصل في بيان ما يتيمم به 53
38 فصل في بيان ما يتيمم منه 54
39 فصل في بيان وقت التيمم 54
40 فصل في صفة التيمم 55
41 فصل في بيان ما ينقض التيمم 56
42 فصل في الطهارة الحقيقية 60
43 فصل في بيان مقدار ما يصير به المحل نجسا الخ 71
44 فصل في بيان ما يقع به التطهير 83
45 فصل في طريق التطهير بالغسل الخ 87
46 فصل في شرائط التطهير بالماء 87
47 كتاب الصلاة 89
48 فصل في عدد الصلوات 91
49 فصل في عدد ركعات هذه الصلوات 91
50 فصل في صلاة المسافر 91
51 فصل في بيان ما يصير به المقيم مسافرا 93
52 فصل في بيان ما يصير المسافر به مقيما 97
53 فصل في أركان الصلاة 105
54 فصل في شرائط الأركان 114
55 فصل في واجبات الصلاة 146
56 فصل في كيفية الاذان 147
57 فصل في بيان سنن الاذان 149
58 فصل في بيان محل وجوب الاذان 152
59 فصل في بيان وقت الاذان 154
60 فصل في بيان ما يجب على السامعين عند الاذان 155
61 فصل في بيان من تجب عليه الجماعة 155
62 فصل في بيان من تنعقد به الجماعة 156
63 فصل في بيان ما يفعله بعد فوات الجماعة 156
64 فصل في بيان من يصلح للإمامة في الجملة 156
65 فصل في بيان من يصلح للإمامة على التفصيل 157
66 فصل في بيان من هو أحق بالإمامة وأولى بها 157
67 فصل في بيان مقام الإمام والمأموم 158
68 فصل في بيان ما يستحب للامام أن يفعله عقيب الفراغ من الصلاة 159
69 فصل في الواجبات الأصلية في الصلاة 160
70 فصل في بيان سبب الوجوب 164
71 فصل في بيان المتروك ساهيا هل يقضى أم لا 167
72 فصل في بيان محل سجود السهو 172
73 فصل في قدر سلام السهو وصفته 174
74 فصل في عمل سلام السهو انه هل يبطل التحريمة أولا 174
75 فصل في بيان من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه 175
76 فصل في بيان كيفية وجوب السجدة 180
77 فصل في سبب وجوب السجدة 180
78 فصل في بيان من تجب عليه السجدة 186
79 فصل في شرائط جواز السجدة 187
80 فصل في بيان محل أداء السجدة 187
81 فصل في كيفية أداء السجدة 188
82 فصل في بيان وقت أداء السجدة 191
83 فصل في سنن السجود 192
84 فصل في بيان مواضع السجدة في القرآن 193
85 فصل واما الذي هو عند الخروج من الصلاة 194
86 فصل واما الذي هو في حرمة الصلاة الخروج منها 195
87 فصل في وجوب التكبير أيام التشريق 195
88 فصل في بيان وقت التكبير 195
89 فصل في محل أداء التكبير 196
90 فصل في بيان من يجب عليه التكبير 197
91 فصل في بيان حكم التكبير 198
92 فصل في سنن الصلاة 198
93 فصل في بيان ما يستحب في الصلاة وما يكره 215
94 فصل في بيان ما يفسد الصلاة 220
95 فصل في شرائط جواز البناء 220
96 فصل في محل البناء 223
97 فصل في الاستخلاف 224
98 فصل في شرائط جواز الاستخلاف 226
99 فصل في بيان حكم الاستخلاف 232
100 فصل في صلاة الخوف 242
101 فصل في مقدار صلاة الخوف 243
102 فصل في كيفية صلاة الخوف 243
103 فصل في شرائط الجواز 244
104 فصل في حكم هذه الصلوات الخ 245
105 فصل في مسائل السجدات الخ 249
106 فصل في صلاة الجمعة 256
107 فصل في كيفية فرضية الجمعة 256
108 فصل في بيان شرائط الجمعة 258
109 فصل في بيان مقدارها 269
110 فصل في بيان ما يفسدها 269
111 فصل في بيان ما يستحب في يوم الجمعة وما يكره فيه 269
112 فصل في بيان فرض الكفاية 270
113 فصل في الصلاة الواجبة 270
114 فصل في بيان من تجب عليه صلاة الوتر 271
115 فصل في مقدار الوتر 271
116 فصل في بيان وقته 272
117 فصل في صفة القراءة فيه 272
118 فصل في القنوت 273
119 فصل في بيان ما يفسد القنوت 274
120 فصل في صلاة العيدين 274
121 فصل في شرائط وجوبها وجوازها 275
122 فصل في بيان وقت أدائها 276
123 فصل في بيان قدر صلاة العيدين وكيفية أدائها 277
124 فصل في بيان ما يفسدها 279
125 فصل في بيان ما يستحب في يوم العيد 279
126 فصل في صلاة الكسوف والخسوف 280
127 فصل في قدرها وكيفيتها 280
128 فصل في صلاة الاستسقاء 282
129 فصل في الصلاة المسنونة 284
130 فصل في صفة القراءة فيها 285
131 فصل في بيان ما يكره منها 285
132 فصل في بيان ان السنة إذا فاتت عن وقتها هل تقضى أم لا 287
133 فصل في مقدار التراويح 288
134 فصل في سننها 288
135 فصل في بيان أدائها 290
136 فصل في صلاة التطوع 290
137 فصل في بيان مقدار ما يلزم منه بالشروع 291
138 فصل في بيان أفضل التطوع 294
139 فصل في بيان ما يكره من التطوع 295
140 فصل في بيان ما يفارق التطوع الفرض فيه 297
141 فصل في صلاة الجنازة 299
142 فصل في الغسل الخ 299
143 فصل في بيان كيفية وجوبه 300
144 فصل في بيان كيفية الغسل 300
145 فصل في شرائط وجوبه 302
146 فصل في بيان من يغسل 304
147 فصل في تكفين الميت 306
148 فصل في كيفية وجوبه 306
149 فصل في صفة الكفن 307
150 فصل في كيفية التكفين 307
151 فصل في بيان من يجب عليه الكفن 308
152 فصل في حمله على الجنازة 309
153 فصل في صلاة الجنازة 310
154 فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة 312
155 فصل في بيان ما تصح به وما تفسد وما يكره 315
156 فصل في بيان ما تفسد به صلاة الجنازة 316
157 فصل في بيان ما يكره فيها 316
158 فصل في بيان من له ولاية الصلاة على الميت 317
159 فصل في الدفن 318
160 فصل في سنة الحفر 318
161 فصل في سنة الدفن 318
162 فصل في الشهيد 320
163 فصل في حكم الشهادة في الدنيا 324