بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ١ - الصفحة ٣٢٤
هذه المسائل أصلا فقال إذا صار مقتولا بفعل ينسب إلى العدو كان شهيدا والا فلا والأصل عند أبي يوسف انه إذا صار مقتولا بعمل الحراب والقتال كان شهيدا والا فلا سواء كان منسوبا إلى العدو أولا والأصل عند الحسن بن زياد انه إذا صار مقتولا بمباشرة العدو بحيث لو وجد ذلك القتل فيما بين المسلمين في دار الاسلام لا يخلو عن وجوب قصاص أو كفارة كان شهيدا وإذا صار مقتولا بالتسبب لم يكن شهيدا وجنس هذه المسائل في الزيادات * (فصل) * وأما حكم الشهادة في الدنيا فنقول إن الشهيد كسائر الموتى في أحكام الدنيا وإنما يخالفهم في حكمين أحدهما انه لا يغسل عند عامة العلماء وقال الحسن البصري يغسل لان الغسل كرامة لبني آدم والشهيد يستحق الكرامة حسبما يستحقه غيره بل أشد فكان الغسل في حقه أوجب ولهذا يغسل المرتث ومن قتل بحق فكذا الشهيد ولان غسل الميت وجب تطهيرا له الا ترى انه إنما تجوز الصلاة عليه بعد غسله لا قبله والشهيد يصلى عليه فيغسل أيضا تطهيرا له وإنما لم تغسل شهداء أحد تخفيفا على الاحياء لكون أكثر الناس كان مجروحا لما ان ذلك اليوم كان يوم بلاء وتمحيص فلم يقدروا على غسلهم (ولنا) ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك وفى بعض الروايات زملوهم بدمائهم ولا تغسلوهم فإنه ما من جريح بجرح في سبيل الله الا وهو يأتي يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك وهذه الرواية أعم فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالغسل وبين المعنى وهو أنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما فلا يزال عنهم الدم بالغسل ليكون شاهدا لهم يوم القيامة وبه تبين ان ترك غسل الشهيد من باب الكرامة له وان الشهادة جعلت مانعة عن حلول نجاسة الموت كما في شهداء أحد وما ذكر من تعذر الغسل غير سديد لما بينا ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يزملوهم بدمائهم وبين المعنى ولان الجراحات التي أصابتهم لما لم تكن مانعة لهم من الحفر والدفن كيف صارت مانعة من الغسل وهو أيسر من الحفر والدفن ولان ترك الغسل لو كان للتعذر لأمر أن ييمموا كما لو تعذر غسل الميت في زماننا لعدم الماء والدليل عليه انه كما لم تغسل شهداء أحد لم تغسل شهداء بدر والخندق وخيبر وما ذكر من التعذر لم يكن يومئذ ولذا لم يغسل عثمان وعمار وكان بالمسلمين قوة فدل انهم فهموا من ترك الغسل على قتلى أحد غير ما فهم الحسن والثاني أنه يكفن في ثيابه لقول النبي صلى الله عليه وسلم زملوهم بدمائهم وقد روى في ثيابهم وروينا عن عمار وزيد بن صوحان انهما قالا لا تنزعوا عنى ثوبا الحديث غير أنه ينزع عنه الجلد والسلاح والفرو والحشو والخلف والمنطقة والقلنسوة وعند الشافعي لا ينزع عنه شئ مما ذكرنا لقوله عليه الصلاة والسلام زملوهم بثيابهم ولنا ما روى عن علي رضي الله عنه أنه قال تنزع عنه العمامة والخفين والقلنسوة وهذا لان ما يترك ليكون كفنا والكفن ما يلبس للستر وهذه الأشياء تلبس اما للتجمل والزينة أو لدفع البرد أو لدفع معرة السلاح ولا حاجة للميت إلى شئ من ذلك فلم يكن شئ من ذلك كفنا وبه تبين أن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم زملوهم بثيابهم الثياب التي يكفن بها وتلبس للستر ولان هذا عادة أهل الجاهلية فإنهم كانوا يدفنون ابطالهم بما عليهم من الأسلحة وقد نهينا عن التشبه بهم ويزيدون في أكفانهم ما شاؤوا وينقصون ما شاؤوا لما روى أن حمزة رضي الله عنه كان عليه نمرة لو غطى رأسه بها بدت رجلاه ولو غطيت بها رجلاه بدا رأسه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغطى بها رأسه ويوضع على رجليه شئ من الإذخر وذاك زيادة في الكفن ولان الزيادة على ما عليه حتى يبلغ عدد السنة من باب الكمال فكان لهم ذلك والنقصان من باب دفع الضرر عن الورثة لجواز أن يكون عليه من الثياب ما يضر تركه بالورثة فاما فيما سوى ذلك فهو كغيره من الموتى وقال الشافعي انه لا يصلى عليه كما لا يغسل واحتج بما روى عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى على أحد من شهداء أحد ولان الصلاة على الميت شفاعة له ودعاء لتمحيص ذنوبه والشهيد قد تطهر بصفة الشهادة عن دنس الذنوب على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم السيف محاء للذنوب فاستغنى عن ذلك كما استغنى عن الغسل ولان الله تعالى وصف
(٣٢٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 315 316 317 318 319 320 321 322 323 324 325 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 خطبة الكتاب 2
2 كتاب الطهارة مطلب غسل الوجه 3
3 مطلب غسل اليدين 4
4 مطلب مسح الرأس 4
5 مطلب غسل الرجلين 5
6 مطلب المسح على الخفين 7
7 مطلب بيان مدة المسح 8
8 مطلب المسح على الجوارب 10
9 مطلب المسح على الجرموقين 10
10 مطلب مقدار المسح 12
11 مطلب نواقض المسح 12
12 مطلب المسح على الجبائر 13
13 مطلب شرط جواز المسح 13
14 مطلب نواقض المسح على الجبيرة 14
15 مطلب شرائط أركان الوضوء 15
16 مطلب الماء المقيد 15
17 مطلب الكلام في الاستنجاء في مواضع 18
18 مطلب في السواك 19
19 مطلب في النية في الوضوء 19
20 مطلب في التسمية في الوضوء 20
21 مطلب في غسل اليدين 20
22 مطلب في كيفية الاستنجاء 21
23 مطلب الموالاة في الوضوء 22
24 مطلب التثليث في الغسل 22
25 مطلب البداءة باليمين 22
26 مطلب الاستيعاب في مسح الرأس 22
27 مطلب مسح الاذنين 23
28 مطلب مسح الرقبة 23
29 مطلب القهقهة في الصلاة 32
30 مطلب مس المصحف 33
31 مطب آداب الوضوء 35
32 فصل في تفسير الحيض والنفاس والاستحاضة الخ 39
33 فصل في التيمم الخ 44
34 فصل في أركان التيمم 45
35 فصل في كيفية التيمم 46
36 فصل في شرائط ركن التيمم 46
37 فصل في بيان ما يتيمم به 53
38 فصل في بيان ما يتيمم منه 54
39 فصل في بيان وقت التيمم 54
40 فصل في صفة التيمم 55
41 فصل في بيان ما ينقض التيمم 56
42 فصل في الطهارة الحقيقية 60
43 فصل في بيان مقدار ما يصير به المحل نجسا الخ 71
44 فصل في بيان ما يقع به التطهير 83
45 فصل في طريق التطهير بالغسل الخ 87
46 فصل في شرائط التطهير بالماء 87
47 كتاب الصلاة 89
48 فصل في عدد الصلوات 91
49 فصل في عدد ركعات هذه الصلوات 91
50 فصل في صلاة المسافر 91
51 فصل في بيان ما يصير به المقيم مسافرا 93
52 فصل في بيان ما يصير المسافر به مقيما 97
53 فصل في أركان الصلاة 105
54 فصل في شرائط الأركان 114
55 فصل في واجبات الصلاة 146
56 فصل في كيفية الاذان 147
57 فصل في بيان سنن الاذان 149
58 فصل في بيان محل وجوب الاذان 152
59 فصل في بيان وقت الاذان 154
60 فصل في بيان ما يجب على السامعين عند الاذان 155
61 فصل في بيان من تجب عليه الجماعة 155
62 فصل في بيان من تنعقد به الجماعة 156
63 فصل في بيان ما يفعله بعد فوات الجماعة 156
64 فصل في بيان من يصلح للإمامة في الجملة 156
65 فصل في بيان من يصلح للإمامة على التفصيل 157
66 فصل في بيان من هو أحق بالإمامة وأولى بها 157
67 فصل في بيان مقام الإمام والمأموم 158
68 فصل في بيان ما يستحب للامام أن يفعله عقيب الفراغ من الصلاة 159
69 فصل في الواجبات الأصلية في الصلاة 160
70 فصل في بيان سبب الوجوب 164
71 فصل في بيان المتروك ساهيا هل يقضى أم لا 167
72 فصل في بيان محل سجود السهو 172
73 فصل في قدر سلام السهو وصفته 174
74 فصل في عمل سلام السهو انه هل يبطل التحريمة أولا 174
75 فصل في بيان من يجب عليه سجود السهو ومن لا يجب عليه 175
76 فصل في بيان كيفية وجوب السجدة 180
77 فصل في سبب وجوب السجدة 180
78 فصل في بيان من تجب عليه السجدة 186
79 فصل في شرائط جواز السجدة 187
80 فصل في بيان محل أداء السجدة 187
81 فصل في كيفية أداء السجدة 188
82 فصل في بيان وقت أداء السجدة 191
83 فصل في سنن السجود 192
84 فصل في بيان مواضع السجدة في القرآن 193
85 فصل واما الذي هو عند الخروج من الصلاة 194
86 فصل واما الذي هو في حرمة الصلاة الخروج منها 195
87 فصل في وجوب التكبير أيام التشريق 195
88 فصل في بيان وقت التكبير 195
89 فصل في محل أداء التكبير 196
90 فصل في بيان من يجب عليه التكبير 197
91 فصل في بيان حكم التكبير 198
92 فصل في سنن الصلاة 198
93 فصل في بيان ما يستحب في الصلاة وما يكره 215
94 فصل في بيان ما يفسد الصلاة 220
95 فصل في شرائط جواز البناء 220
96 فصل في محل البناء 223
97 فصل في الاستخلاف 224
98 فصل في شرائط جواز الاستخلاف 226
99 فصل في بيان حكم الاستخلاف 232
100 فصل في صلاة الخوف 242
101 فصل في مقدار صلاة الخوف 243
102 فصل في كيفية صلاة الخوف 243
103 فصل في شرائط الجواز 244
104 فصل في حكم هذه الصلوات الخ 245
105 فصل في مسائل السجدات الخ 249
106 فصل في صلاة الجمعة 256
107 فصل في كيفية فرضية الجمعة 256
108 فصل في بيان شرائط الجمعة 258
109 فصل في بيان مقدارها 269
110 فصل في بيان ما يفسدها 269
111 فصل في بيان ما يستحب في يوم الجمعة وما يكره فيه 269
112 فصل في بيان فرض الكفاية 270
113 فصل في الصلاة الواجبة 270
114 فصل في بيان من تجب عليه صلاة الوتر 271
115 فصل في مقدار الوتر 271
116 فصل في بيان وقته 272
117 فصل في صفة القراءة فيه 272
118 فصل في القنوت 273
119 فصل في بيان ما يفسد القنوت 274
120 فصل في صلاة العيدين 274
121 فصل في شرائط وجوبها وجوازها 275
122 فصل في بيان وقت أدائها 276
123 فصل في بيان قدر صلاة العيدين وكيفية أدائها 277
124 فصل في بيان ما يفسدها 279
125 فصل في بيان ما يستحب في يوم العيد 279
126 فصل في صلاة الكسوف والخسوف 280
127 فصل في قدرها وكيفيتها 280
128 فصل في صلاة الاستسقاء 282
129 فصل في الصلاة المسنونة 284
130 فصل في صفة القراءة فيها 285
131 فصل في بيان ما يكره منها 285
132 فصل في بيان ان السنة إذا فاتت عن وقتها هل تقضى أم لا 287
133 فصل في مقدار التراويح 288
134 فصل في سننها 288
135 فصل في بيان أدائها 290
136 فصل في صلاة التطوع 290
137 فصل في بيان مقدار ما يلزم منه بالشروع 291
138 فصل في بيان أفضل التطوع 294
139 فصل في بيان ما يكره من التطوع 295
140 فصل في بيان ما يفارق التطوع الفرض فيه 297
141 فصل في صلاة الجنازة 299
142 فصل في الغسل الخ 299
143 فصل في بيان كيفية وجوبه 300
144 فصل في بيان كيفية الغسل 300
145 فصل في شرائط وجوبه 302
146 فصل في بيان من يغسل 304
147 فصل في تكفين الميت 306
148 فصل في كيفية وجوبه 306
149 فصل في صفة الكفن 307
150 فصل في كيفية التكفين 307
151 فصل في بيان من يجب عليه الكفن 308
152 فصل في حمله على الجنازة 309
153 فصل في صلاة الجنازة 310
154 فصل في بيان كيفية الصلاة على الجنازة 312
155 فصل في بيان ما تصح به وما تفسد وما يكره 315
156 فصل في بيان ما تفسد به صلاة الجنازة 316
157 فصل في بيان ما يكره فيها 316
158 فصل في بيان من له ولاية الصلاة على الميت 317
159 فصل في الدفن 318
160 فصل في سنة الحفر 318
161 فصل في سنة الدفن 318
162 فصل في الشهيد 320
163 فصل في حكم الشهادة في الدنيا 324