نكل، حلف البائع وأخذ حقه منه، ولا رجوع له على المشتري. وكل هذا، كما سبق في النزاع الأول. ولو شهد البائع للمشتري، لم يقبل، لأنه يشهد لنفسه.
الحال الثاني: أن يكون غير مأذون، فلا تبرأ ذمة المشتري عن شئ من الثمن. ثم يكون البائع مأذونا من جهة الشريك في القبض، وتارة لا.
فإن كان، فله مطالبة المشتري بنصيبه، وليس له مطالبة بنصيب الشريك، لأنه لما أقر بقبض الشريك نصيب نفسه، صار معزولا. ثم إذا تخاصم الشريك والمشتري، فعلى المشتري البينة بالقبض. فإن لم تكن، فالقول قول الشريك.
فإذا حلف، ففيمن يأخذ حقه منه؟ وجهان. أحدهما: قال المزني وابن القاص وآخرون: إن شاء أخذ تمام حقه من المشتري، وإن شاء شارك البائع في المأخوذ وأخذ الباقي من المشتري، لان الصفقة واحدة، فكل جزء من الثمن شائع بينهما.
فإذا شارك، لم يبق للبائع إلا ربع الثمن. وقال ابن سريج وغيره: ليس له إلا الاخذ من المشتري، ولا يشارك البائع فيما أخذه، لان البائع انعزل عن الوكالة بإقرار أن الشريك أخذ حقه، فما يأخذه بعد الانعزال، يأخذه لنفسه فقط. وهذا الوجه استحسنه الشيخان: أبو حامد وأبو علي. ولو شهد البائع للمشتري على الشريك بقبض الثمن، فعلى قول المزني: لا تقبل شهادته، لأنه يدفع بها شركة صاحبه فيما أخذه. وعلى ما ذكره ابن سريج: تقبل.
القسم الثاني: أن لا يكون البائع مأذونا في القبض، قال العراقيون: للبائع مطالبة المشتري بحقه، وما يأخذه يسلم له، وتقبل شهادته للمشتري على الشريك.
ويجئ وجه: في مشاركة صاحبه، وفي قبول الشهادة. وحكى الحناطي وجها: أن أحد الوارثين، لو قبض من الدين قدر حصته، لم يشاركه الآخر، إلا أن يأذن له المديون في الرجوع عليه، أو لا يجد مالا سواه. والصحيح: المشاركة مطلقا. ولو ملكا عبدا، فباعاه صفقة، فهل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن؟ وجهان.
أحدهما: لا. فلو قبض شيئا، شاركه الآخر كالميراث. وأرجحهما: نعم، كما لو انفرد بالبيع.
فرع بينهما عبد، فغصب غاصب نصيب أحدهما، بأن نزل نفسه منزلته،