كتاب الطهارة (ط.ق) - الشيخ الأنصاري - ج ٢ - الصفحة ٥٢٣
أحمد بن محمد عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال قلت هل الزكاة وقت معلوم تعطى فيه قال إن ذلك ليختلف في إصابة الرجل المال واما الفطرة فإنها معلومة الحديث هي (ايض‍) لا ينافي الروايتين لان السؤال فيها عن الوقت الأصلي المضروب وربما يؤيد هذا القول بما تقدم من روايتي معوية بن عمار الظاهرتين في إناطة الوجوب بادراك شهر رمضان فان ذلك ظاهر في سببية شهر رمضان لوجوب الفطر نظير قوله (ع) من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ومن أدرك الركوع أدرك الركعة وقال إن في لفظ الادراك رمز إلى كونه هي الغاية التي لا بدلها من بداية وليست هنا اجماعا الا أول الشهر وفيه أولا ان ادراك الشهر انما جعل في الروايتين سببا للوجوب مع اجتماع الشرائط فيه من الكمال والحرية والغناء فمفهوم قوله ليس الفطر الا على من أدرك الشهر وجوب الفطرة على من أدرك الشهر متصفا بالشروط المعتبرة ظاهرهم ان ادراك ما قبل الأخر من اجزاء الشهر متصفا بتلك الشروط ليس سببا والا لوجب على من أدرك بعض الا جزأ بالصفات ثم فقدها في الجزء الآخر والظ عدم الخلاف في عدم الوجوب ح ودعوى ان ادراك كل جزء سبب الا انه انعقد الاجماع على كونه مشروطا باستجماع الشروط في الجزء الآخر فيكون وجوبها عند دخول رمضان متزلزلا غير مستقر الا بادراكه الجزء الآخر مستجمعا للشروط مدفوعة بان أدلة اعتبار الشروط في المخرج والمخرج عنه ليس فيها تقييد بوجودها في الجزء الآخر بل مفادها نفى الوجوب عن الفاقد كما هو مدلول قوله (ع) لا زكاة على يتيم أو على من قبل الزكاة وقوله يجب التصدق على كل من يعول وانما اعتبروا وجودها في اخر الشهر من جهة هاتين الروايتين الدالتين بالتقريب المتقدم في محله على عدم تأخر حدوث تعلق الفطر عن الهلال فإذا كان المراد بالادراك نظير ادراك ركعة من الوقت وادراك الركوع فادراك أي جزء من الشهر مع الشرائط لابد ان يكون سببا وان فقدت الشرائط بعده والحاصل ان استدلال العلماء على اعتبار اجتماع الشرائط عند هلال شوال انما هو بالروايتين لان الروايتين تدلان على سببية ادراك الشهر ودل دليل اخر على اعتبار اجتماع الشرائط في آخره هذا نعم لو ثبت كفاية اجتماع الشروط في جزء من الشهر كما يستفاد من كلام الفاضل والمختلف حيث استدل على جواز التقديم بأنه أنفع للفقير لأنه ربما افتقر الدافع أو مات قبل الوقت فيحرم عليه الفقير أمكن ما ذكر وثانيا ان الروايتين لو تمت دلالتهما على الوجه المذكور دلتا على أن وقت الفطر المضروب بها بأصل الشرع هو هلال رمضان فلا يكون تعجيلا نظير زكاة المالية المعجلة وتقديم غسل الجمعة يوم الخميس وصلاة الليل على الانتصاف والظ عدم الخلاف بين مجوزي التعجيل في ذلك نعم ربما يوهم عبارة المختلف ان أول الشهر وقته الأصلي حيث قال في رد استدلال المانعين بأنها عبادة موقته فلا يجوز قبل وقتها الا قرضا انا نقول بموجبه ونقول ان وقتها شهر رمضان لما تلوناه من رواية الفضلاء انتهى لكن مراده من الوقت هنا مطلق الزمان المضروب لمشروعية الفعل ولو من باب الرخصة في التعجيل ويشهد له بان الوقت في كلام المانع هو ما يعم هذا ولذا ادعى ان التقديم منحصر في القرض ويشهد له (ايض‍) رد دليلهم الأخر وهو انه لو جاز في شهر رمضان لجاز التقديم بان السبب فيه الصوم والفطر فيجوز فعلها عند أحد السبين كما جاز فعل الزكاة عند حصول النصاب وان لم يحصل الحول والحاصل انه لا اشكال في أن مرادهم من التقدم هو التعجيل لا التوقيت كما ينادى بذلك عنوان المسألة بعبارة التقديم وذكرهم إياها بعد ذكر الخلاف في وقت الوجوب وحصرهم الخلاف بين القول بوجوبه بدخول شوال وبين القول بوجوبها بطلوع الفجر فظهر مما ذكرنا عدم قابلية دلالة الروايتين على سببية مطلق الادراك ثم إن وقوع التعجيل فطرة مشروط ببقاء الدافع على صفة وجوب الفطرة عليه خلافا لظ عبارة المختلف المتقدمة ووجهه ان فقد بعض الشرائط يكشف عن عدم وجوب الفطرة فلا يكون المأتي به فطرة معجلة نعم لا يشترط بقاء الاخذ على صفة الاستحقاق لأنها كانت فطرة حين الاعطاء والمفروض استحقاق الاخذ لها وانما قلنا باعتبار بقاء الاخذ على صفة الاستحقاق في زكاة المالية المعجلة للنص المتقدم في تلك المسألة فيقتصر على موردها مسألة واما اخر وقت الاخراج فنسب إلى الأكثر انه يحرم تأخيرها عن صلاة العيد بل عن المنتهى والتذكرة نسبه إلى علمائنا وقيل يمتد إلى الزوال وهو محكى عن الإسكافي وقوام الفاضل في المختلف والشهيد في البيان والدروس وهو ظاهر المحقق في الشرائع والمحقق الثاني في حاشيته وفي حاشية الارشاد وعن المنتهى امتداده إلى اخر النهار مع أنه في المنتهى نسب تحريم التأخير عن الصلاة إلى علمائنا أجمع وقال في المختلف لو اخرها عن الزوال الغير عذرا ثم بالاجماع ومال إليه في المدارك دليل الأولين اخبار كثيرة ظاهرها ذلك منها ما تقدم من صحيحة العيص ورواية إبراهيم بن ميمون وذيل رواية العيص انما يدل على جواز التأخير مع العزل ومنها الصحيح المروى في الفقيه عن إسحاق بن عمار قال سئلت أبا عبد الله (ع) عن الفطرة فقال إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعدها ورواية العياشي عن سالم بن تكرم عن أبي عبد الله (ع) قال اعط الفطرة قبل الصلاة وان لم تعطها حتى ينصرف من صلاته فلا تعدله فطرة ونحوها المروى في الاقبال ورواية المروزي ان لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة ولا يعارضها مثل رواية عبد الله بن سنان العطاء الفطرة قبل الصلاة وبعدها صدقة لاحتمال رجوع الا فضلية إلى تقديمها على ما قبل الصلاة إذا لمتبادر من القبل الزمان القريب سيما بقرينة حكمه بخروجها عن الفطرة بعد الصلاة واما صحيحة الفضلاء السابقة الحاكمة بأفضلية اعطائها قبل الصلاة يوم الفطر فهى (ايض‍) في مقابل التقديم على يوم الفطر بقرينة قوله (ع) وهو في سعة الخ واما ذيل رواية العيص فقد تقدم انها ظاهرة مع العزل نعم روى عن كتاب الاقبال انه ان أخرجها قبل الفطر فهى فطرة وان أخرجها بعد الظهر فهى صدقة لا يجزيك قلت فاصلي الفجر وأعزلها وامكث يوما أو بعض يوم ثم التصدق بها قال لا باس هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة ولا يبعد كون الظهر سهوا من الراوي وفاقا للحدائق كما يفصح استفاضة الروايات حتى نفس هذه بتجديد الفطرة والصدقة بالصلاة ولا يمكن على الظهر الا إذا أريد وقتها وهو غير صحيح في كثير منها بعد صحته في نفسه واما استضعاف هذا القول بأنه قد لا يصلى العيد فيجب إما سقوط الفطرة أو تحديدها في هذا الفرض
(٥٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 518 519 520 521 522 523 524 525 526 527 528 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في غسل الأموات 275
2 في وجوب توجيه الميت إلى القبلة عند الاحتضار 278
3 في كيفية غسل الميت 288
4 في كيفية تكفين الميت 296
5 في دفن الأموات 315
6 في مس الميت 318
7 في غسل الجمعة 321
8 في الأغسال المستحبة 325
9 في النجاسات 335
10 في البول والغائط 336
11 في المني من كل حيوان ذي نفس سائلة 338
12 في احكام الميتة 339
13 في احكام الدم المسفوح 344
14 في احكام الكلب والخنزير 346
15 في الكافر بجميع أقسامه 348
16 في حكم المخالف لأهل الحق 351
17 في المسكرات المائعة 359
18 في حكم الفقاع 367
19 في العفو عن الدم في ما دون الدرهم 373
20 في ما لا يتم الصلاة فيه 375
21 في بول الرضيع 378
22 فيما تجففه الشمس 381
23 فيما أحالته النار 382
24 في أن الأرض تطهر باطن النعل والقدم 383
25 في الانقلاب 385
26 في الاسلام 388
27 في انتقال النجاسة 390
28 في أواني الذهب والفضة 391
29 في ولوغ الكلب 394
30 في العدالة 402
31 في القضاء عن الميت 415
32 في المواسعة والمضايقة 424
33 في قاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به 447
34 في قاعدة نفي الضرر 452
35 كتاب الزكاة في شرائط وجوب الزكاة وأنه لا زكاة على الطفل 458
36 في أنه لا زكاة على المملوك 462
37 في أنه لا زكاة في المغصوب 464
38 في أنه لا زكاة في الوقف 465
39 في اعتبار البلوغ في زكاة النقدين 471
40 في أنه لا زكاة في مال العبد 472
41 الأقوال في ملكية العبد 475
42 في زكاة الدين 477
43 في اعتبار السوم في زكاة الأنعام 480
44 في حول السخال 483
45 في جواز اخراج القيمة عن العين في زكاة الغلات والنقدين 485
46 في زكاة مال التجارة 494
47 في شروط الزكاة في مال التجارة 495
48 في حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي 510
49 في متولي اخراج الزكاة 512
50 في حرمة نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر 513
51 في زكاة الفطرة 517
52 في وقت زكاة الفطرة 521
53 كتاب الخمس 525
54 في اختلاط مال الحلال بالحرام واحكامه 540
55 في بيان المراد بذي القربى 546
56 في الأنفال 553
57 كتاب الصوم وبيان معناه لغة وشرعا واحكامه وشرائط 572