كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٧ - الصفحة ١٧١
مني ما علمت، ولست آمن سليمان فهات ما عندك، قال فقال له البحتري: إذا أخبرك بذلك أن القوم قد عرفوك وعرفوا منك الطاعة، وقد علموا أن ما كان منك في العدو ليس بصغير، فهم لا يستنقذونك من قدرك وموضعك وبعد صوتك. قال فقال له قتيبة: يا أعور! أتظن أني أخاف القتل، ما أخاف ولكني لا آمن أن يولي يزيد بن المهلب خراسان فيدعوني والناس حضور عنده فيقصر بي، والموت عندي أيسر من ذلك، قال فقال له البحتري: أيها الأمير أصلحك الله! إن ظني بيزيد بن المهلب وإن ولي خراسان فإنه لا يفعل بك ما تظن، وإن فعل بك ما تخاف لن ينقصك ذلك. قال فقال قتيبة: ذر عنك هذا، ما الذي تقوله الناس؟ فقال: يقولون بأنك خالع عاص، فقال قتيبة: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال البحتري: نعم ما قلت، ولكن انتظر رسولك وما يأتيك به من عند أمير المؤمنين، فإني أظن أنه سيأتيك بعهدك، فلا تعجل فتعرض نفسك وأهل بيتك للحرب والقتال، فإنه لا يدرى على ما ينجلي أمرك، قال فقال له قتيبة: ويحك يا بحتري! إنه قد جاء رسولي بعهدي إلى حلوان، غير أن رسول أمير المؤمنين رجع بالعهد إلى الشام، وأما الحرب والقتل فو الله ما من غائب هو أحب إلي من الموت وإني لأدعو بالأعاجم خاليا ومعهم خناجرهم وسيوفهم، وما منهم إلا من قد وترته بشتم أو بضرب أو بقتل ذي محرم فأتهددهم بالضرب والقتل فما يزيدهم ذلك إلا خضوعا وذلا، وإني لأخرج ليلا فأمشي وحدي في قميص بين قوم ما منهم رجل إلا وقد نالته مني عقوبة فما يعرض لي أحد منهم، ولقد دعوت بصاحب دواتي وقد كنت ضربته بالأمس فدعوته وأنا وحدي، فقام بين يدي طويلا سيفه معه وخنجره في وسطه وأنا لا أكلمه، وأقول إنه سيفتك بي، فما فعل بي شيئا ثم خرج من بين يدي فزعا مرعوبا، فلست أخاف القتل.
قال: ثم أرسل قتيبة إلى الحضين بن المنذر البكري فدعاه ثم قال: يا أبا محمد! إني أريد أمرا وأخاف أهل خراسان وانتقاصهم على المسلمين، فقال له الحضين بن المنذر: أيها الأمير! وما هذا الامر الذي تريد؟ قال: أريد أن أوجه إلى كاشغر رجلا في خيل وإلى طريق فأحصن ذلك الطريق، قال فقال له الحضين بن المنذر: أيها الأمير! ههنا طريق واحد إن قدرت على إحكامه فالطريق كلها آمنة، قال قتيبة: وأي طريق هذا؟ فقال: طريق الاجل المقدر، قال: فغضب قتيبة وأخذ قلنسوته فضرب بها الأرض حتى انشقت، قال: فقال له الحضين: بئسما تفاءلت به
(١٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر كلام عبد الملك بن مروان على المنبر، وإجابة الحجاج إياه، وتولية الحجاج العراقين جميعا 5
2 ذكر قدوم الحجاج إلى الكوفة وكلامه على المنبر 7
3 خبر سبرة بن الجعد مع الحجاج بن يوسف 34
4 ثم رجعنا إلى أخبار الأزارقة 37
5 خبر الجاريتين ابنتي تبع الحميري وخبر محمد بن يوسف أخي الحجاج وخبر السيف وهذا داخل في حديث الأزارقة 38
6 ذكر اختلاف الخوارج وتشتيت أمرهم 39
7 ذكر كتاب المهلب بن أبي صفرة إلى الحجاج بعد فراغه من الأزارقة 50
8 ذكر الرسول وكلامه بين يدي الحجاج 51
9 ذكر كتاب الحجاج إلى المهلب 53
10 ذكر ولاية خراسان للمهلب بعد فراغه من حرب الأزارقة 54
11 ذكر مسير سفيان بن الأبرد الكلبي لما بعث به الحجاج إلى حرب من انفلت من الأزارقة 54
12 ذكر خروج شبيب بن يزيد وما كان من أمره وخروجه على الحجاج 58
13 ذكر عمران بن حطان الخارجي 66
14 ثم رجعنا إلى الخبر الأول وأمر خراسان 72
15 ابتداء أمر ابن الأشعث مع الحجاج بن يوسف 77
16 ذكر كتاب المهلب بن أبي صفرة إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث 80
17 ذكر وفاة المهلب بن أبي صفرة ووصيته عند موته 81
18 ذكر مسير ابن الأشعث إلى العراق لمحاربة الحجاج 82
19 وهذه أول وقعة كانت لابن الأشعث مع الحجاج 87
20 وهذه الوقعة الثانية بالبصرة بين ابن الأشعث وبين الحجاج بن يوسف 89
21 ذكر وقائع دير الجماجم 91
22 ذكر مقتل كميل بن زياد رضي الله عنه صاحب علي بن أبي طالب رضي الله عنه 94
23 ذكر وقعة القوم بالمفتح 96
24 ذكر الأسارى ومن قتل منهم صبرا يوم الفتح 97
25 ذكر هرب ابن الأشعث إلى بلاد كرمان 100
26 ذكر الوقعة مع يزيد بن المهلب 101
27 ذكر مقتل سعيد بن جبير رحمه الله 104
28 ذكر خروج مسلمة بن عبد الملك إلى بلاد الروم 110
29 ذكر مسير مسلمة بن عبد الملك إلى عمورية بعد فتح طوانة 121
30 وههنا تقع أخبار يزيد بن المهلب وما كان من أمره ثم نرجع إلى أخبار قسطنطينية وانصراف المسلمين عنها إن شاء الله تعالى 130
31 ذكر موت عبد الملك بن مروان ووصيته عند موته إلى أولاده 133
32 ذكر دخول قتيبة إلى خراسان أميرا عليها ثم نرجع إلى خبر يزيد بن المهلب 135
33 ثم رجعنا إلى خبر قتيبة بن مسلم وسنرجع إلى خبر يزيد بعد إن شاء الله تعالى 142
34 ذكر مغازي قتيبة بن مسلم بخراسان 143
35 ذكر غنائم بيكند وما وجد في خزائنها 145
36 ذكر مسير قتيبة بن مسلم إلى بخارى 147
37 ذكر نيزك البرقشي وهربه من عسكر قتيبة 148
38 خبر المنطقة 151
39 ثم رجعنا إلى خبر قتيبة بن مسلم 152
40 ذكر مسير قتيبة إلى مرو الروذ والطالقان والفارياب والجوزجان في وقت واحد 152
41 ذكر مسير قتيبة إلى بلاد سجستان ثم منها إلى بلخ 154
42 ذكر مسير قتيبة إلى بلخ وما والاها من الكور 154
43 ذكر مسير قتيبة إلى خوارزم 155
44 ذكر مسير قتيبة إلى السغد من بعد فتح خوارزم وما والاها 156
45 ذكر كتاب الحجاج إلى قتيبة 157
46 ذكر نزول قتيبة على سمرقند ومحاربة أهلها 158
47 ذكر صلح قتيبة بن مسلم على سمرقند ودخوله والمسلمين إياها 160
48 ذكر العهد الذي كتب الغوزك بن أخشيد 161
49 ذكر كتاب الحجاج إلى قتيبة 162
50 ذكر كتاب الحجاج إلى قتيبة عند وفاته 163
51 ذكر ولاية يزيد بن أبي كبشة على العراق ومسير قتيبة إلى فرغانة 164
52 ذكر فتح كاشغر من أداني مدائين الصين، ووفاة الوليد بن عبد الملك 165
53 ذكر ولاية سليمان بن عبد الملك وخبر يزيد بن المهلب 166
54 ذكر ابتداء خلاف قتيبة بن مسلم على سليمان بن عبد الملك وعصيانه إياه 166
55 ذكر كلام قتيبة في خطبته 172
56 ذكر مقتل قتيبة بن مسلم واجتماع أصحابه على ذلك 175
57 ذكر ولاية يزيد بن المهلب أرض خراسان 185
58 ذكر مسير يزيد بن المهلب إلى جرجان وما كان منه إلى أهلها 188
59 ذكر مسير يزيد بن المهلب 191
60 ذكر مسير يزيد بن المهلب إلى جرجان وما فعل بها وأهلها 193
61 ذكر كتاب يزيد بن المهلب إلى سليمان بن عبد الملك بن مروان 196
62 ذكر رجوع مسلمة بن عبد الملك إلى دار الاسلام بعد أربع عشرة سنة 197
63 خلافة عمر بن عبد العزيز 202
64 ذكر كتاب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب 205
65 ذكر القوم المتظلمين من يزيد بن المهلب وما كان من كلامهم بين يدي 207
66 عدي بن أرطأة وما كان من رده عليهم بجواب لم يسمع بمثله 207
67 وهذا كلامهم ليزيد بن المهلب على رؤوس الاشهاد 208
68 ذكر جواب يزيد لهؤلاء القوم 209
69 ذكر قدوم يزيد بن المهلب على عمر بن عبد العزيز 210
70 ذكر قدوم مخلد بن يزيد بن المهلب على عمر بن عبد العزيز من خراسان 211
71 ذكر ولاة خراسان وأرمينية 211
72 خبر يزيد بن المهلب ويزيد بن عبد الملك 212
73 ذكر وفاة عمر بن عبد العزيز 213