الحاشية على أصول الكافي - رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني - الصفحة ١٨٠
باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتابة والتمسك بالكتب 1. على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) قول الله جل ثناؤه: (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)؟ قال: " هو الرجل يسمع الحديث، فيحدث به كما سمعه، لا يزيد
____________________
(وما زال هذا العلم مكتوما منذ بعث الله نوحا).
وكان مطلب الحسن من ادعائه ذلك إظهار أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن عنده علم سوى ما اشتهر بين الناس وفي أيديهم من أحاديثه، ولم يكن عند أمير المؤمنين (عليه السلام) علم بغير ما هو المشهور، وتكذيب من يدعي أن عنده علما من علوم النبي (صلى الله عليه وآله) غير ما في أيدي الناس، فأبطل (عليه السلام) قوله ورده بأن الكتمان عند التقية أو الحكمة المقتضية له طريقة مستمرة منذ زمن النوح (عليه السلام) (1) إلى الآن. (فليذهب الحسن) الذي يزعم انحصار العلم فيما في أيدي الناس (يمينا وشمالا) أي إلى كل جانب ليطلبه من الناس؛ فإنه لا يوجد عندهم أكثر علوم المعارف والشرائع (فوالله لا يوجد العلم إلا هاهنا) أي عند أهل البيت الذين ائتمنهم رسول الله على علومه وهي عندهم مكتومة.
باب رواية الكتب (2) والحديث قوله: (هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه) أي المستمع للقول المتبع أحسنه (3) هو الرجل يسمع الحديث ويحفظه، فيحدث به ويرويه كما سمعه بلا

1. في حاشية " م ": تخصيص ذكر نوح (عليه السلام) هاهنا لأنه أول أولي العزم. وقد ذكر علوم أولي العزم وأولها نوح (عليه السلام)، ولهذا جعل زمانه مبدأ.
2. في " خ ": " الكتاب ".
3. في حاشية " خ ": أقول: الأليق بهذا التفسير للآية أن يجعل " أحسنه " قائما مقام المصدر، والضمير راجعا إلى " الاتباع " لا إلى " القول ". يعني: الذين يستمعون القول ويتبعونه في الرواية والتحديث اتباعا أحسن الاتباع، وهو الاتباع بلا زيادة ولا نقصان. وأما على جعل الضمير عائدا إلى " القول " وفهم عدم الزيادة والنقصان من مجرد الاتباع - كما فعله المحشي طاب ثراه - فلا وجه لتخصيص القول بالأحسن؛ لأن الراوي إذا اتبع في روايته محاذاة ما سمعه بلا زيادة ونقصان، استحق البشارة والمدح، سواء كان ما رواه حسنا أو أحسن، والحكم في سياق الآية منساق لعلة اتباع الأحسن، وترجيحه على اتباع الحسن كما لا يخفى (لراقمه خليل).
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»
الفهرست