الحاشية على أصول الكافي - رفيع الدين محمد بن حيدر النائيني - الصفحة ٦٠٥
بيانه، واستودعه سره، وانتدبه لعظيم أمره، وأنبأه فضل بيان علمه، ونصبه علما لخلقه، وجعله حجة على أهل عالمه، وضياء لأهل دينه، والقيم على عباده، رضي الله به إماما لهم، استودعه سره، واستحفظه علمه، واستخبأه حكمته، واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل بالنور الساطع، والشفاء النافع، بالحق الأبلج، والبيان اللائح من كل مخرج، على طريق المنهج، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام)، فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي، ولا يجهده إلا غوي، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا ".
باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الأمر وهم الناس المحسودون الذين ذكرهم الله U 1. الحسين بن محمد بن عامر الأشعري، عن معلى بن محمد، قال: حدثني الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن ابن أذينة، عن بريد العجلي، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) فكان جوابه:
____________________
ثم علل ما سبق بقوله: (لعظيم أمره) أي ما هو مكلف به عظيم لا يمكن القيام به والخروج عن (1) عهدته بدون التأييد المذكور وما يتلوه من الأمور. ثم أخذ يكرر ما ذكره تأكيدا وتوضيحا له.
باب أن الأئمة (عليهم السلام) ولاة الأمر وهم الناس المحسودون قوله (2): (سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله تعالى).
غرض السائل الاستفسار عن أولي الأمر منكم، فأجاب (عليه السلام) بأن المراد منهم معلوم من كتاب الله. وذكر الآيات الدالة على ذم أئمة الضلال وذم من ارتضاهم ولعنهم، وعلى أن لا نصيب لهم من الأمر، وأنهم يحسدون من له الأمر وآتاه الله تعالى فضله، وأن ذلك الأمر هو الكتاب والحكمة والملك العظيم الذي آتاه لمن

1. في " م ": " من ".
2. في " م ": + " قال ".
(٦٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 600 601 602 603 604 605 606 607 608 609 610 ... » »»
الفهرست