المحلى - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ٢٠٠
يجزئ عمل شئ في غير مكانه، ولا في غير زمانه، ولا بخلاف ما أمر به، لان هذا كله هو غير العمل المأمور به على هذه الأحوال. وبالله تعالى التوفيق (1) * 342: مسألة ومن فاتته صلاة الصبح بنسيان أو بنوم فنختار له إذا ذكرها وإن بعد طلوع الشمس بقريب أو بعيد ان يبدأ بركعتي الفجر ثم يضطجع ثم يأتي بصلاة الصبح * وفرض على كل من غفل عن صلاة بنوم أو بنسيان ثم ذكرها أن يزول عن مكانه الذي كان بجسمه فيه إلى مكان آخر، ولو المكان المتصل بذلك المكان فما زاد * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان هو ابن يزيد العطار ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في حديث نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (تحولوا

(1) أفرط ابن حزم في التغالي جدا في هذه المسألة وقال قولا لم يسبقه إليه أحد ولا ينصره فيه أي دليل! فالأحاديث الواردة في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر ظاهر منها ان المراد بها أن يستريح المصلى بعد طول صلاة الليل لينشط لصلاة الفريضة. ثم لو سلمنا له ان الحديث الذي فيه الامر بالضجعة يدل على وجوبها فمن أين يخلص له ان الوجوب معناه الشرطية وان من لم يضطجع لم تجزئه صلاة الغداة؟!. اللهم غفرا، وما كل واجب شرط. ثم إن عائشة روت ما يدل على أن هذه الضجعة إنما هي استراحة لانتظار الصلاة فقط. ففي البخاري (ج 2 ص: 127) ومسلم (ج 1 ص: 205) من طريق أبى سلمة عن عائشة قالت:
(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر فان كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع) واللفظ لمسلم وهو صريح في المعنى الذي قلنا أو كالصريح. وبعد فقد أفاض القول في هذا البحث العلامة أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي الهندي في كتابه (إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي الفجر) (ص: 14 و 20) فارجع إليه.
(٢٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 195 196 197 198 199 200 201 202 203 204 205 ... » »»
الفهرست