المحلى - ابن حزم - ج ٣ - الصفحة ١٥٣
وقال الحنفيون: الإقامة مثنى مثنى، واختلف عنهم في تفسير ذلك، فروى زفر عن أبي حنيفة كما ذكرنا في قول (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر) أربع مرات في ابتداء الاذان، وفي ابتداء الإقامة كذلك أيضا، وعلى هذه الرواية هم الحنفيون اليوم * وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة في كلا الامرين الأذان والإقامة الله أكبر الله أكبر في ابتدائهما مرتين فقط. وقد جاء حديث بمثل رواية أبي يوسف في الاذان، وما نعلم خبرا قط روى في قول (الله أكبر الله أكبر) أربع مرات في أول الإقامة (1)، ولولا أنها ذكر الله تعالى لوجب ابطال الإقامة بها، وابطال صلاة من صلى بتلك الإقامة، ولكن هذه الزيادة بمنزلة من زاد في الإقامة (لا حول ولا قوة الا بالله) أو غير ذلك مما ليس من الإقامة في شئ * وقال المالكيون: الإقامة كلها وتر، إلا الله أكبر الله أكبر فإنه يكرر، ولا يقال (قد قامت الصلاة) إلا مرة واحدة * قال على: الاذان منقول نقل الكافة بمكة وبالمدينة وبالكوفة، لأنه لم يمر بأهل الاسلام مذ نزل الاذان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى يوم مات أنس بن مالك آخر من شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه يوم إلا وهم يؤذنون فيه في كل مسجد من مساجدهم خمس مرات فأكثر، فمثل هذا لا يجوز ان ينسى ولا أن يحرف، *

(1) هنا بهامش الأصل ما نصه: (بل قد روى أبو داود حديثين، أحدهما من طريق معاذ بن جبل. والآخر من طريق ابن محيريز عن أبي محذورة، كلاهما: وفى الإقامة (الله أكبر الله أكبر) أربع مرات، إلا أن في حديث معاذ عن عبد الله بن زيد -: المسعودي، وفى الآخر مكحول اه‍ وانظر الحديثين في أبى داود (ج 1 ص 191 و 192 وص 197 و 198)
(١٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 148 149 150 151 152 153 154 155 156 157 158 ... » »»
الفهرست