فكله هنيئا مريئا " (1) فإن مقتضى إطلاقها حل الجميع مع أنها في مقام البيان وهي أخص من الأخبار الدالة على وجوب الخمس في الحلال المختلط بالحرام وأجيب بالحمل على صورة الجهل بالحرمة التي سيأتي عدم وجوب الرد فيها وكون المأخوذ حلالا وحمل ما في بعض الأخبار المذكورة من إيجاب الرد إذا كان معزولا على الاستحباب مع أنها واردة في الإرث فلا يشمل ما نحن فيه وإذا ارتكب الربا وهو كافر ثم أسلم وعلم بحرمته فالظاهر الحكم بصحة معاملاته وحلية ما أخذه قبل إسلامه و عدم وجوب رده بعد إسلامه وإن كان موجودا لقوله تعالى: " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " فإنه ظاهر كما قيل في صورة الجهل والمراد من الموعظة الارشاد إلى الحرمة والعلم بها أو الأعم منه ومن التوبة ومن قوله " فله ما سلف " فله ما أخذ وأكل من الربا قبل العلم بحرمته لقاعدة " جب الاسلام " ولما عن الراوندي من الخبر عن أبي جعفر عليه السلام " من أدرك الاسلام وتاب عما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف فمن ارتكب الربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظور فليستغفر الله في المستقبل وليس عليه فيما مضى شئ، ومتى علم أن ذلك حرام أو تمكن من علمه فكلما يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب عليه رده إلى صاحبه " وعن الطبرسي أنه روى الخبر إلى قوله " ما سلف " وقد يقال: إنه ينبغي تقييد هذا الخبر بما إذا كان الدافع كافرا وأما إذا كان مسلما فمشكل ولا يخفى أنه تقييد بلا شاهد وإذا كان المرتكب للربا مسلما لكنه كان جاهلا بحرمته أصلا أو ببعض الخصوصيات، وبالجملة إذا كان جاهلا بالحكم أو بالموضوع فهل هو حلال لا يجب رده إما لصحة المعاملة مع الجهل وإما تعبدا أو يجب رده أو يفرق بين كونه موجودا معروفا فيجب رده وبين كونه تالفا أو موجودا مختلطا بماله فلا يجب أقوال وقد يقوى الأول للآية الشريفة " فمن جاء موعظة من ربه الخ " الظاهرة في صورة الجهل وللأخبار الكثيرة فمنها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام " عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه حلال قال عليه السلام: لا يضره حتى يصير متعمدا وهو بالمنزل الذي قال الله عز وجل " (2).
(٢٥٠)