قد أدركوا قال: إذ لم يقبضوا حتى يموت وهو ميراث فإن تصدق على من لم يدرك من ولده وهو جائز لأن الوالد هو الذي يلي أمره " (1).
ويقع الكلام في جهات ثلاث: الأولى اعتبار عدالتهما وعدمه، الثانية اعتبار المصلحة أو كفاية عدم المفسدة أو جواز التصرف ولو مع المضرة، الثالثة اشتراك الجد الأعلى مع الجد في الولاية وعدمه. أما الجهة الأولى فالظاهر فيها عدم اعتبار العدالة للاطلاق وترك الاستفصال ونفوذ عقد الجد بدون إذن الأب معللا بأن البنت وأباها للجد، وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه قال: يأكل منه ما شاء من غير سرف، قال: وقال في كتاب علي عليه السلام: إن الولد لا يأخذ من مال والده شئ إلا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لرجل أنت ومالك لأبيك " (2) وروي عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليهما السلام " أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لرجل: أنت وما لم لأبيك، ثم قال أبو جعفر عليهم السلام: ما أحب أن يأخذ من مال ابنه إلا ما احتاج إليه مما لا بد منه إن الله لا يحب الفساد " (3) وفي الوسائل (4) عن العلل بإسناده إلى محمد بن سنان " أن الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه وليس ذلك للولد لأن الولد موهوب للوالد في قوله عز وجل: يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور " وليس حلية الأخذ هنا كحلية الأكل من البيوت التسعة، بل حلية الأخذ بنحو والتصرف بنحو لا يجوز إلا للمالك أو من له الولاية.
وما ذكر من الأخبار وإن أمكن الخدشة في الاستدلال ببعضها بأنه ليس في مقام البيان من هذه الجهة. لكن في بعضها الآخر غنى وكفاية.
وأما التمسك لاعتبار العدالة بالنهي عن الركون إلى الظالم ودعوى عدم إمكان الولاية للناس بحسب الحكمة، فلا مجال له لمنع كون الولاية ركونا إلى الظالم، ومع