الامامة والسياسة - ابن قتيبة الدينوري ، تحقيق الشيري - ج ٢ - الصفحة ٥١
وأعز أمره، أقرب قرابة وأوجب حقا، ونحن ألزم لطاعة الأمير أكرمه الله، من أن نسارع له في معصية أو نبطئ عنه في طاعة، فأجابه الحجاج فقال: يا سلمة، هذا قول حسن، لا أدخله صدري، ولأردنه في نحرك، حتى نبتلي حقيقته إن شاء الله، وكان قوله هذا على المنبر، وقد عسكر بأجناده بالزاوية (1) والزاوية في طرف من ناحية البصرة في طرف بني تميم. ثم إنه خرج من المسجد، وحشد الناس من كان في الطاعة يومئذ من أهل العراق، وقد كان انهزم لابن الأشعث غير ما مرة، وقتل له ابن الأشعث خلقا لا تحصى كثرة، قبل هذه المرة، حتى يئس من نفسه وقال: أترون العجوز، ابنة الرجل الصالح كذبتني؟ يعني أسماء بنت أبي بكر الصديق، لئن صدقت أسماء لا أقتل اليوم. وكان الحجاج لما فرغ من قتال عبد الله بن الزبير، بعث إلى أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق أن تأتيه، فأبت أن تأتيه. فقال: والله لئن لم تأتني لأبعثن إليها من يجر بقرون رأسها، ويسحبها حتى تصل إلي، فقيل ذلك لها. فقالت: والله لا أسير إليه حتى يبعث إلي من يجر بقرون رأسي. فأقبل الحجاج حتى وقف عليها، فقال لها: كيف رأيت ما فعل الله تعالى بابنك، عدو الله؟ الشاق لعصا المسلمين، المفني لعباده والمشتت لكلمة أمة نبيه؟ فقالت: رأيته اختار قتالك، فاختار الله ما عنده، إذ كان إكرامه خيرا من إكرامك. ولكن يا حجاج بلغني أنك تنتقصني بنطاقي هذين، أو تدري ما نطاقاي؟ أما النطاق هذا فشددت به سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة بدر، وأما النطاق الآخر، فأوثقت به خطام بعيره.
فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إن لك به نطاقين في الجنة، فانتقص علي بعد هذا أو دع، ولكن لا إخالك يا حجاج، أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: منافق ثقيف يملأ به زاوية من زوايا جهنم، يبيد الخلق، ويقذف الكعبة بأحجارها، ألا لعنة الله عليه! فأفحم الحجاج ولم يحر جوابا. قال: وسار ابن الأشعث بعدما هزم الحجاج مرارا إلى الكوفة حتى نزل دير الجماجم (2)، فقتل للحجاج فيه خلق كثير، وكتب إلى

(1) الزاوية: موضع قرب البصرة كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وابن الأشعث قتل فيها خلق كثير من الفريقين (معجم البلدان).
(2) دير الجماجم: موضع بظاهر الكوفة على سبعة فراسخ منها على طرف البر السالك إلى البصرة (معجم البلدان).
(٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد 5
2 ولاية الوليد المدينة وخروج الحسين بن علي 7
3 قتال عمرو بن سعيد الحسين وقتله 10
4 قدوم من أسر من آل علي على يزيد 12
5 إخراج بني أمية عن المدينة، وذكر قتال أهل الحرة 13
6 حرب ابن الزبير رضي الله عنهما 16
7 خلاف معاوية بن يزيد 17
8 غلبة ابن الزبير رضي الله عنهما وظهوره 19
9 حريق الكعبة 19
10 اختلاف أهل الشام على ابن الزبير 20
11 بيعة أهل الشام مروان بن الحكم 21
12 موت مروان بن الحكم 23
13 بيعة عبد الملك بن مروان وولايته 23
14 غلبة ابن الزبير على العراقيين وبيعتهم 25
15 بيعة أهل الكوفة لابن الزبير وخروج ابن زياد عنها 25
16 قتال المختار عمرو بن سعد 30
17 قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد الله 31
18 خلع ابن الزبير 33
19 قتل عبد الملك عمرو بن سعيد 33
20 مسير عبد الملك إلى العراق 35
21 قتل مصعب بن الزبير 36
22 ذكر حرب ابن الزبير وقتله 37
23 ولاية الحجاج على العراقين 39
24 خروج ابن الأشعث على الحجاج 41
25 حرب الحجاج مع ابن الأشعث وقتله 44
26 الحجاج والشعبي 56
27 انهزام ابن الأشعث وقيام عبد الرحمن بن عياش 59
28 ذكر قتل سعيد بن جبير 60
29 ذكر بيعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك 63
30 موت عبد الملك وبيعة الوليد 66
31 تولية موسى بن نصير البصرة 69
32 دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان 70
33 تولية موسى بن نصير على إفريقية 70
34 خطبة موسى بن نصير رحمه الله 72
35 دخول موسى بن نصير إفريقية 72
36 خطبة موسى بإفريقية 73
37 فتح زعوان 73
38 قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان 74
39 إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير 74
40 جوابه 75
41 كتاب عبد العزيز بالفتح إلى عبد الملك - جوابه 75
42 فتح هوارة وزناتة وكتامة 76
43 فتح صنهاجة 77
44 فتح سجوما 77
45 قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان 79
46 غزوة موسى في البحر 80
47 غزوة السوس الأقصى 82
48 قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك 83
49 فتح قلعة أرساف 84
50 فتح الأندلس 85
51 اتهام الوليد موسى بالخلع 89
52 دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك 89
53 ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب 90
54 ذكر ما أفاء الله عليه 91
55 غزوة موسى بن نصير البشكنس والإفرنج 92
56 خروج موسى بن نصير من الأندلس 95
57 قدوم موسى إفريقية 95
58 قدوم موسى إلى مصر 96
59 قدوم موسى على الوليد رحمهما الله 97
60 خلافة سليمان بن عبد الملك وما صنع بموسى بن نصير 98
61 عدة موالي موسى بن نصير 99
62 ذكر ما رآه موسى بالمغرب من العجائب 99
63 تولية سليمان بن عبد الملك أخاه مسلمة وما أشار به موسى عليه 102
64 سؤال سليمان موسى عن المغرب 103
65 ذكر قدوم موسى على الوليد 104
66 ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى 105
67 نسخة القضية 107
68 ذكر يد موسى إلى المهلب 109
69 ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس 110
70 قدوم رأس عبد العزيز بن موسى على سليمان 112
71 سؤال سليمان بن عبد الملك موسى عن أخباره وأفعاله 115
72 ذكر ولاة الأندلس بعد موسى بن نصير 118
73 ذكر حج سليمان مع عمر بن عبد العزيز 119
74 ما قال طاووس اليماني لسليمان بمكة 120
75 ما قال أبو حزم لسليمان 121
76 ذكر وفاة سليمان واستخلافه عمر بن عبد العزيز 126
77 أيام عمر بن عبد العزيز 131
78 ذكر قدوم جرير بن الخطفي على عمر بن عبد العزيز 132
79 دخول الخوارج على عمر بن عبد العزيز 134
80 وفاة عمر بن عبد العزيز 137
81 ذكر رؤيا عمر بن عبد العزيز 137
82 ما علم به موت عمر رحمه الله في الأمصار 139
83 ولاية يزيد بن عبد الملك بن مروان 141
84 ولاية هشام بن عبد الملك 142
85 قدوم خالد بن صفوان بن الأهتم على هشام 143
86 بدء الفتن والدولة العباسية 148
87 دخول محمد بن علي على هشام 150
88 ولاية الوليد بن يزيد وفتن الدولة 150
89 قتل خالد بن عبد الله القسري 151
90 وثوب أهل دمشق على الوليد بن يزيد وقتله 153
91 ولاية مروان بن محمد بن مروان بن الحكم 155
92 خروج أبي مسلم الخراساني 156
93 ذكر ما أمال أصحاب الكرماني إلى أبي مسلم 159
94 تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان 161
95 ذكر البيعة لأبي العباس بالكوفة 162
96 حرب مروان بن محمد وقتله 162
97 قتل أبي سلمة الخلال 165
98 قتل رجال بني أمية 166
99 ذكر قتل سليمان بن هشام 169
100 خروج السفاح على أبي العباس وخلعه 170
101 اختلاف أبي مسلم على أبي العباس 171
102 قتل ابن هبيرة وأخذه 172
103 كتاب الأمان 174
104 قدوم ابن هبيرة على أبي العباس 176
105 قتل ابن هبيرة 177
106 اختلاف أبي مسلم على أبي العباس 180
107 كتاب أبي مسلم إلى أبي جعفر وقد هم أن يخلع ويخالف 181
108 موت أبي العباس واستخلاف أبي جعفر 182
109 قتل أبي مسلم 183
110 ثورة عيسى بن زيد بن علي بن الحسين 185
111 هروب مالك بن الهيثم 186
112 قصة سابور ملك فارس 188
113 خروج شريك بن عون على أبي جعفر وخلعه 188
114 اجتماع شبيب بن شيبة مع أبي جعفر قبل ولايته وبعدها 189
115 حج أبي جعفر ولقائه مالك بن أنس وما قال له 192
116 دخول سفيان الثوري وسليمان الخواص على أبي جعفر وما قالا له 193
117 دخول أبي ذؤيب ومالك بن أنس وابن سمعان على أبي جعفر 195
118 كتاب عبيد الله العمري إلى أبي جعفر 197
119 فأجابه أبو جعفر المنصور 198
120 اجتماع أبي جعفر مع عبد الله بن مرزوق 198
121 ذكر ما نال مالك بن أنس من جعفر بن سليمان 199
122 إنكار أبي جعفر المنصور لضرب مالك 200
123 دخول مالك على أبي جعفر بمنى 201
124 ما قال أبو جعفر لعبد العزيز بن أبي رواد 203
125 قدوم المهدي إلى المدينة 203
126 موت أبي جعفر المنصور واستخلاف المهدي 204
127 ذكر استخلاف هارون الرشيد 205
128 قدوم هارون الرشيد المدينة 206
129 مسير الرشيد إلى الفضيل بن عياض 210
130 ذكر الحائك المتطفل 212
131 ذكر الأعرابي مع هارون الرشيد 219
132 قتل جعفر بن يحيى بن برمك 222
133 وصول فاطمة أم جعفر بن يحيى إلى قصر الرشيد ماشية حافية 226
134 اتصال فاختة أخت الرشيد بجعفر بن يحيى 230
135 مرض الرشيد بالحمى الربع الذي كان جده أبو جعفر أخبره أنه يموت بها 231
136 عزم الرشيد على أخذ البيعة لابنه المأمون 232
137 عتاب زبيدة زوجته على ذلك 232
138 وفاة الرشيد والمأمون خارج العراق 233
139 اتصال أشرار العراق بالأمين وإيغار صدره على أخيه الأمين 233
140 دخول المأمون قصر الخلافة وحبسه أخاه الأمين 234
141 هروب الأمين من السجن وقتله - تمام الكتاب 234