الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٢ - الصفحة ١٨٨
وبقي الخبز متنجسا ولا معجون هو فيه لاستهلاكه ولا بأكل لحم طبخ به بخلاف مرقه إذا شربه أو غمس فيه أو ثرد به فإنه يحد لبقاء عينه. القول في حرمة التدواي بالخمر ويحرم تناول الخمر، لدواء وعطش أما تحريم الدواء بها:
فلانه (ص) لما سئل عن التداوي بها قال: إنه ليس بدواء ولكنه داء والمعنى أن الله سبحانه وتعالى سلب الخمر منافعها حين حرمها. وما دل عليه القرآن من أن فيها منافع للناس إنما هو قبل تحريمها وإن سلم بقاء المنفعة. فتحريمها مقطوع به وحصول الشفاء بها مظنون، فلا يقوى على إزالة المقطوع به. وأما تحريمها للعطش فلانه لا يزيله بل يزيده لأن طبعها حار يابس. كما قاله أهل الطب وشربها لدفع الجوع، كشربها لدفع العطش هذا إذا تداوى بصرفها. أما الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه فيجوز التداوي به عند فقد ما يقوم مقامه مما يحصل به التداوي من الطاهرات كالتداوي بنجس كلحم حية وبول. ولو كان التداوي بذلك لتعجيل شفاء بشرط إخبار طبيب مسلم عدل بذلك أو معرفته للتداوي به والند بالفتح المعجون بخمر لا يجوز بيعه لنجاسته. ويجوز تناول ما يزيل العقل من غير الأشربة لقطع عضو متآكل، أما الأشربة فلا يجوز تعاطيها لذلك وأصل الجلد أن يكون بسوط أو يد أو نعال أو أطراف ثياب لما روى الشيخان أنه (ص):
كان يضرب بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أتي النبي (ص) بسكران فأمر بضربه فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه بنعله ومنا من ضربه بثوبه. القول في جواز الزيادة عن أربعين (ويجوز) للإمام (أن يبلغ به) أي الشارب الحر (ثمانين) على الأصح المنصوص لما روي عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال: جلد النبي (ص) أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد الافتراء ثمانون والزيادة على الأربعين في الحر وعلى العشرين في غيره. (على وجه التعزير) لأنها لو كانت حدا لما جاز تركها. وقيل: حد لأن التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة واعترض الأول. بأن وضع التعزير النقص عن الحد فكيف يساويه. وأجيب بأنه لجنايات تولدت من الشارب ولهذا استحسن تعبير المنهاج بتعزيرات على تعبير المحرر بتعزير. قال الرافعي: وليس هذا الجواب شافيا. فإن الجنايات لم تتحقق حتى يعزر والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها قال: وفي قصة تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد، وعليه فحد الشارب مخصوص من بين سائر الحدود. بأن يتحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام. اه‍. والمعتمد أنها تعزيرات وإنما لم تجز الزيادة اقتصارا على ما ورد. بم يجب حد الخمر (ويجب عليه) أي الشارب المقيد بما تقدم (الحد بأحد أمرين) إما (بالبينة) وهي شهادة رجلين أنه شرب خمرا أو شرب مما شرب منه غيره فسكر منه. (أو الاقرار) بما ذكر لأن كلا من البينة والاقرار حجة شرعية فلا يحد بشهادة رجل وامرأتين لأن البينة ناقصة والأصل براءة الذمة، ولا باليمين المردودة
(١٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 193 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 فصل في الشفعة 2
2 فصل في القراض 7
3 فصل في المساقاة 11
4 فصل في الإجارة 14
5 فصل في الجعالة 20
6 فصل في المزارعة والمخابرة وكراء الأرض 22
7 فصل في إحياء الموات 23
8 فصل في الوقف 26
9 فصل في الهبة 31
10 فصل في اللقطة 35
11 فصل في أقسام اللقطة 39
12 فصل في اللقيط 41
13 فصل في الوديعة 42
14 كتاب بيان أحكام الفرائض والوصايا 46
15 فصل في الوصية الشاملة للايصاء 56
16 كتاب النكاح 63
17 فصل في أركان النكاح 71
18 فصل في بيان الأولياء 74
19 فصل في محرمات النكاح ومثبتات الخيار فيه 79
20 فصل في الصداق 84
21 فصل في القسم والنشوز 91
22 فصل في الخلع 96
23 فصل في الطلاق 99
24 فصل في الطلاق السني وغيره 102
25 فصل فيما يملكه الزوج من الطلقات وفي الاستثناء والتعليق والمحل القابل للطلاق وشروط المطلق 105
26 فصل في الرجعة 109
27 فصل في بيان ما يتوقف عليه حل المطلقة 110
28 فصل في الايلاء 112
29 فصل في الظهار 116
30 فصل في اللعان 120
31 فصل في العدد 125
32 فصل في فيما يجب للمعتدة وعليها الخ 130
33 فصل في الاستبراء 133
34 فصل في الرضاع 136
35 فصل في نفقة القريب والرقيق والبهائم 139
36 فصل في النفقة 142
37 فصل في الحضانة 148
38 كتاب الجنايات 152
39 فصل في الدية 160
40 فصل في القسامة 172
41 كتاب الحدود 177
42 فصل في حد القدف 183
43 فصل في حد شارب المسكر من خمر وغيره 186
44 فصل في حد السرقة الواجب بالنص والإجماع 189
45 فصل في قاطع الطريق 196
46 فصل في حكم الصيال وما تتلفه البهائم 199
47 فصل في قتال البغاة 202
48 فصل في الردة 205
49 فصل في تارك الصلاة 207
50 كتاب أحكام الجهاد 210
51 فصل في قسم الغنيمة 216
52 فصل في قسم الفئ 220
53 فصل في الجزية 222
54 كتاب الصيد والذبائح 228
55 فصل في الأطعمة 233
56 فصل في الأضحية 239
57 فصل في العقيقة 244
58 كتاب السبق والرمي 246
59 كتاب الايمان والنذور 250
60 فصل في النذور 256
61 كتاب الأقضية والشهادات 260
62 فصل في القسمة 271
63 فصل في الدعوى والبينات 274
64 فصل في الشهادات 279
65 فصل والحقوق ضربان حق الله تعالى وحق الآدمي 282
66 كتاب العتق 288
67 فصل في الولاء 293
68 فصل في التدبير 295
69 فصل في الكتابة 298
70 فصل في أمهات الأولاد 302