ما دل على وجوب الاعلام على الاستحباب، أو حمل الاخفاء وعدم الاعلام على الكراهة فإن التمييز بين اليابس والندي ليس يخفى، نعم الأخوة الدينية تقتضي تنبيه المسلم على ما يكون على خلاف مصلحته وهذا أمر آخر. ويؤيد ما ذكر قوله عليه السلام:
على ما في الخبر " لا يصلح له أن يغش المسلمين " فإن الغش المحرم لا اختصاص له بالمسلمين، وأما احتمال التفرقة بين ما كان بفعله وما لم يكن بفعله كما ربما يقال فلا يخلو عن الاشكال لعدم الفرق بنظر العرف وكون سؤال الراوي عما كان بفعله لا يوجب الفرق نعم لو كان ما في الصحيحة من قوله على ما في الخبر " ما لم يغط الجيد " مبنيا على الفاعل أمكن الفرق لكنه غير معلوم.
ويؤيد ما ذكرنا ما في رواية هشام بن الحكم قال: " كنت أبيع السابري في الظلال فمر بي أبو الحسن الأول موسى عليه السلام فقال لي: يا هشام إن البيع في الظلال غش و الغش لا يحل " (1) فإن لازم ظاهره حرمة البيع في الظلال ولا يلتزم به فلا بد من صرف قوله على ما في الخبر إلى معنى آخر غير الحرمة.
وأما حرمة تدليس الماشطة فالظاهر عدم الخلاف فيها وادعي عليها الاجماع قال: في السرائر على المحكي في عداد المحرمات وعمل المواشط بالتدليس بأن يشمن الخدود ويحمرنها وينقش بالأيدي والأرجل ويصلن شعر النساء بشعر غيرهن و ما جرى مجرى ذلك، ولا يخفى أن بعض هذه الأفعال ليس تدليسا لأن التدليس لا يصدق مع عدم خفاء الأمر، فإن نقش الأيدي والأرجل لا يخفى على أحد أنه ليس طبيعيا بخلاف مثل حمرة الوجه وكيف كان فالأخبار المذكورة في المقام استفادة الحرمة منها لا تخلو عن الاشكال.
فمنها ما في مرسلة ابن أبي عمير عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " دخلت ماشطة على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: هل تركت عملك أو أقمت عليه؟ فقالت: يا رسول الله أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه فأنتهي عنه فقال: افعلي فإذا مشطت فلا تجلي