تاج العروس - الزبيدي - ج ٧ - الصفحة ٢٥٠
الدعاء على الشيء من غير إرادة لوقوعه: أي عقرها الله تعالى وحلقها، أي حلق شعرها، أو أصابها بوجع في حلقها أو معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها وتستأصلهم. وقال أبو عبيد: معنى عقرها الله: عقر جسدها. وقال الزمخشري: هما صفتان للمرأة المشئؤمة، أي أنها تعقر قومها وتحلقهم، أي تستأصلهم من شؤمها عليهم، ومحلهما الرفع على الخبرية، أي هي عقرى وحلقى... ويحتمل أن يكونا مصدرين على فعلى بمعنى العقر والحلق كالشكوى للشكو. وقيل: الألف للتأنيث مثلها في غضبى وسكرى. وحكى اللحياني: لا تفعل ذلك، أمك عقرى، ولم يفسره، غير أنه ذكره مع قوله: أمك ثاكل، وأمك هابل. وحكى سيبويه في الدعاء: جدعا له وعقرا، أو العقرى: الحائض. وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قيل يوم النفر في صفية إنها حائض قال (1): عقرى حلقى، ما أراها إلا حابستنا ".
وعقر النخلة عقرا: قطع رأسها فيبست، وقد عقرت عقرا: قطع رأسها فلم يخرج من أصلها شئ؛ قاله ابن القطاع فهي عقيرة؛ هكذا في النسخ، والصواب: " فهي عقرة " بكسر القاف، وهكذا في المحكم. قال الأزهري: ويقال: عقر النخلة: قطع رأسها كله مع الجمار، فهي معقورة وعقير، والاسم العقار.
وعقر الرجل بالصيد: وقع به، نقله الصاغاني. وعقر الكلأ: أكله، يقال: عقر كلأ هذه الأرض، إذا أكل.
وطائر عقر، كفرح، وعاقر أيضا: أصاب في ريشه، ولو قال: أصاب ريشه، كما في المحكم كان أحسن، آفة فلم ينبت.
وفي الحديث فيما روى الشعبي " ليس على زان عقر " أي مهر، وهو للمغتصبة (3) من الإماء كمهر المثل للحرة. وهكذا فسره الإمام أحمد بن حنبل. وقال الليث: العقر بالضم: دية الفرج المغصوب، وقال أبو عبيدة: عقر المرأة: ثواب تثابه المرأة من نكاحها. وقيل: هو صداق المرأة، وقال الجوهري: هو مهر المرأة إذا وطئت على شبهة؛ فسماه مهرا. وفي الحديث: فأعطاهم عقرها. قال ابن الأثير: هو بالضم ما تعطاه المرأة على وطء الشبهة، وأصله أن واطئ البكر يعقرها إذا افتضها (4)، فسمى ما تعطاه للعقر عقرا، ثم صار عاما لها وللثيب. وجمعه الأعقار. والعقر: محلة القوم بين الدار والحوض. ويفتح. وقيل: العقر مؤخر الحوض أو مقام الشارب، هكذا في سائر النسخ. وفي التهذيب والنهاية: " مقام الشاربة " (5) منه، وفي الحديث: إني لبعقر حوضى أذود الناس لأهل اليمن: أي أطردهم لأجل أن يرد أهل اليمن؛ قاله ابن الأثير. والجمع أعقار. قال:
يلذن بأعقار الحياض كأنها * نساء النصارى أصبحت وهي كفل وقال ابن الأعرابي: مفرغ الدلو من مؤخره عقره، ومن مقدمه إزاؤه، والعقر: معظم النار أو أصلها الذي تأجج منه، وقيل: مجتمعها ووسطها، قال عمرو بن الداخل يصف سهاما:
وبيض كالسلاجم مرهفات * كأن ظباتها عقر بعيج (6) قال ابن برى: العقر: الجمر، والجمرة عقرة، وبعيج: بمعنى مبعوج، أي بعج بعود يثار به، فشق عقر النار وفتح، كعقرها، بضمتين. وقد روى في عقر الحوض كذلك مخففا ومثقلا، كما صرح به صاحب اللسان، وعبارة المصنف لا تفهم ذلك. وفي الحديث: ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا. العقر: وسط الدار، وهو محلة القوم، وقال الأصمعي: عقر الدار: أصلها، في لغة الحجاز، وبه فسر حديث: عقر دار الإسلام الشام، أي أصله وموضعه، كأنه أشار به إلى وقت الفتن، أي يكون الشام يومئذ آمنا منها، وأهل الإسلام به أسلم.
ويفتح، في لغة أهل نجد، كما قاله الأصمعي. قال

(١) في التهذيب والنهاية واللسان: فقال.
(٢) كذا نسب القول للأزهري، وهي عبارة الصحاح أما قول الأزهري كما في التهذيب: عقر النخلة أن يكشط ليفها عن قبلها ويستخرج جذبها، وهو جمارها، فإذا فعل بها ذلك يبست ولم تصلح إلا للحطب.
(٣) عن النهاية واللسان وبالأصل " من المغتصبة ".
(٤) الأصل والنهاية، وفي اللسان: اقتضها بالقاف، وكلاهما بمعنى واحد.
(٥) في التهذيب: " مقام الواردة وفي النهاية: " موضع الشاربة ".
(6) شبه النصال وحدها بالجمر إذا سخي.
(٢٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 ... » »»
الفهرست