وسهرت في طبخ الحبوب * من العشاء إلى السحر ونويت صوم نهاره * مع صوم أيام أخر ولبست فيه أجل ثوب * للملابس يدخر وغدوت مكتملا أصافح * من لقيت من البشر ووقفت في وسط الطريق * أقص شارب من عبر وأقول في يوم تحار * له البصائر والبصر:
مالي مضل في الورى * إلا الشريف أبو مضر (1) (884) الخراساني وأبو حنيفة يروى: أن رجلا من أهل خراسان حج فلقي أبا حنيفة، فكتب عنه مسائل، ثم عاد من العام المقبل فلقاه، فعرضها ثانية عليه فرجع عنها كلها.
فحثى الخراساني التراب على رأسه، وصاح واجتمع الناس عليه، فقال: يا معشر المسلمين، هذا رجل أفتاني في العام الماضي بما في هذا الكتاب، فانصرفت إلى بلدي فحللت به الفروج وأرقت به الدماء، وأخذت وأعطيت به الأموال: ثم جئته العام فرجع عنه كله.
قال أبو حنيفة: إنما كان ذلك رأيا رأيته، ورأيت الان خلافه.
قال الخراساني له: ويحك، ولعلي لو أخذت عنك العام ما رجعت إليه لرجعت له عنه من قابل. قال أبو حنيفة: لا أدري.
قال الخراساني: لكني أدري أن عليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (2).