شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٨ - الصفحة ٢٧٨
محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمره بالصبر والرفق، فقال: (وإصبر على ما يقولون وإهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين أولي النعمة) وقال تبارك وتعالى: (إدفع بالتي هي أحسن (السيئة) فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم)، فصبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، فضاق صدره فأنزل الله عز وجل (ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) ثم كذبوه ورموه، فحزن لذلك، فأنزل الله عز وجل (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون. ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتيهم نصرنا) فألزم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه الصبر، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل الله عزوجل (ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب، فاصبر على ما يقولون) فصبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر، فقال: جل ثناؤه: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون) فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر الله عز وجل ذلك له، فأنزل الله عز وجل (وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كان يعرشون) فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) إنه بشرى وانتقام، فأباح الله عز وجل له قتال المشركين فأنزل الله (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر [الله] له عينه في أعدائه، مع ما يدخر له في الآخرة.
* الشرح قوله: (عن القاسم بن محمد الإصبهاني) قال عياض إصبهان سمعناه بفتح الهمزة وحكاه الكبرى بالكسر لاغير (إن من صبر صبر قليلا ومن جزع جزع قليلا) نصب قليلا إما على المصدرية أو على الظرفية أي صبر صبرا قليلا أو صبر زمانا قليلا وهو زمان العمر أو زمان البلية فيه وفيه حث على الصبر لأنه يوجب مع قلته راحة طويلة.
(ثم قال عليك بالصبر في جميع أمورك) الجمع المضاف يفيد العموم خصوصا مع لفظ الجميع فيدل على أن الإنسان في كل ما يصدر منه من الفعل والترك والعقد وكل ما يرد عليه من المصائب والنوائب من قبله تعالى أو من قبل غيره يحتاج إلى الصبر إذ لا يمكنه تحمل ذلك بدون جهاده مع النفس والشيطان وثباته في مقام المجاهدة بالصبر وحبس النفس عليه قال أمير
(٢٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 273 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب طينة المؤمن والكافر 3
2 باب آخر منه 15
3 باب آخر منه 21
4 باب 32
5 باب 35
6 باب 36
7 باب 42
8 باب 43
9 باب 44
10 باب 46
11 باب الإخلاص 49
12 باب الشرائع 57
13 باب دعائم الإسلام 61
14 باب 74
15 باب آخر منه 85
16 باب 87
17 باب 101
18 باب السبق إلى الإيمان 121
19 باب درجات الإيمان 130
20 باب آخر منه 135
21 باب نسبة الإسلام 138
22 باب خصال المؤمن 143
23 باب 151
24 باب صفة الإيمان 159
25 باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان 163
26 باب حقيقة الإيمان واليقين 168
27 باب التفكر 174
28 باب المكارم 178
29 باب فضل اليقين 186
30 باب الرضا بالقضاء 196
31 باب 206
32 باب حسن الظن بالله عز وجل 227
33 باب الطاعة والتقوى 235
34 باب العفة 251
35 باب اجتناب المحارم 253
36 باب أداء الفرائض 257
37 باب استواء العمل والمداومة عليه 259
38 باب العبادة 261
39 باب النية 265
40 باب 269
41 باب الإقتصاد في العبادة 271
42 باب 274
43 باب الصبر 277
44 باب الشكر 291
45 باب حسن الخلق 303
46 باب حسن البشر 312
47 باب الحياء 317
48 باب العفو 319
49 باب كظم الغيظ 323
50 باب الحلم 328
51 باب الصمت وحفظ اللسان 333
52 باب المداراة 343
53 باب الرفق 347
54 باب التواضع 354
55 باب 363
56 باب ذم الدنيا والزهد فيها 372
57 باب باب القناعة 407
58 باب الكفاف 412
59 باب تعجيل فعل الخير 415
60 باب الإنصاف والعدل 419
61 استدراك 428