شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٨ - الصفحة ١٩٦
باب الرضا بالقضاء * الأصل 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن بعض أشياخ بني النجاشي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب أو كره إلا كان خيرا له فيما أحب أو كره.
* الشرح قوله: (قال: رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحب العبد أو كره) الرأس العضو المعروف والأصل ومنه رأس المال والاشراف قدرا، ومنه رئيس القوم. وكل واحد منهما محتمل والأول من باب المكنية والتخييلية، والصبر نوع من العفة الحاصلة من الاعتدال في القوة الشهوية، وهو قوة للسان يقتدر بها على حبس نفسه على الأمور الشاقة مثل البليات والمصيبات، وفعل الطاعات وترك المنهيات، والرضا عن الله بقضائه فيما أحبه العبد مثل الصحة في الجسم، والسعة في الرزق، ونحوهما، أو فيما كرهه مثل القسم والضيق وغيرهما عبارة عن الإقبال إلى الواردات عن الحق وتلقيها بالقبول، والسرور بها لكونها تحفة وهدية منه تعالى له منافع كثيرة والقضاء الامر والحكم والخلق على وفق التقدير الأزلي، ومن ثمة قيل: القضاء والقدر متلازمان لا ينفك أحدهما عن الاخر إذ القدر بمنزلة الأساس والقضاء بمنزلة البناء ووجه كون الصبر والرضا رأس الطاعة ظاهر إذ بانتفاء الصبر في المصيبات والعبادات والمنهيات يتحقق الجزع والشكوى عن الله. وترك الطاعات وفعل المنهيات وكل ذلك يوجب انتفاء الطاعة، وبانتفاء الرضا يتحقق السخط وهو أيضا يوجب انتفاء الطاعة لأن بناء الطاعة على المحبة، وبناء السخط على البغض، وهما لا يجتمعان.
واعلم أن رضا العبد وسروره فيما أحب سهل. لأنه موافق لطبعه.
وأما رضاه فيما كرهه فصعب لأنه مخالف لطبعه وميله إلى شيء وإلى ضده مشكل، ومن ثمة ذهب جماعة من الناس إلى أن الرضا بما يستكرهه الطبع ويخالف هوى النفس كالبلايا والمصائب غير ممكن، وغاية ما يمكن هي الصبر عنه، والجواب عنه أن الرضا ثمرة المحبة الكاملة ومحبة العبد للرب إذا بلغت حد الكمال يمكن يرجح إرادته على إرادة نفسه، بل يمكن أن لا يرى لنفسه مرادا غير موارده تعالى لاستغراقه في بحر المحبة، أو لأن فعل المحبوب مثله محبوب أو لأنه لا يجد في نفسه الألم لاشتغال قلبه به. وغفلت عن نفسه فضلا عن الأمور الموافقة لها، كما أن المجاهد
(١٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 191 192 193 194 195 196 197 198 199 200 201 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب طينة المؤمن والكافر 3
2 باب آخر منه 15
3 باب آخر منه 21
4 باب 32
5 باب 35
6 باب 36
7 باب 42
8 باب 43
9 باب 44
10 باب 46
11 باب الإخلاص 49
12 باب الشرائع 57
13 باب دعائم الإسلام 61
14 باب 74
15 باب آخر منه 85
16 باب 87
17 باب 101
18 باب السبق إلى الإيمان 121
19 باب درجات الإيمان 130
20 باب آخر منه 135
21 باب نسبة الإسلام 138
22 باب خصال المؤمن 143
23 باب 151
24 باب صفة الإيمان 159
25 باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان 163
26 باب حقيقة الإيمان واليقين 168
27 باب التفكر 174
28 باب المكارم 178
29 باب فضل اليقين 186
30 باب الرضا بالقضاء 196
31 باب 206
32 باب حسن الظن بالله عز وجل 227
33 باب الطاعة والتقوى 235
34 باب العفة 251
35 باب اجتناب المحارم 253
36 باب أداء الفرائض 257
37 باب استواء العمل والمداومة عليه 259
38 باب العبادة 261
39 باب النية 265
40 باب 269
41 باب الإقتصاد في العبادة 271
42 باب 274
43 باب الصبر 277
44 باب الشكر 291
45 باب حسن الخلق 303
46 باب حسن البشر 312
47 باب الحياء 317
48 باب العفو 319
49 باب كظم الغيظ 323
50 باب الحلم 328
51 باب الصمت وحفظ اللسان 333
52 باب المداراة 343
53 باب الرفق 347
54 باب التواضع 354
55 باب 363
56 باب ذم الدنيا والزهد فيها 372
57 باب باب القناعة 407
58 باب الكفاف 412
59 باب تعجيل فعل الخير 415
60 باب الإنصاف والعدل 419
61 استدراك 428