يغفر الله للشهيد كل ذنب الا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك رواه مسلم وأحمد على عدم جواز خروج المديون إلى الجهاد بغير اذن غريمه أن الدين يمنع من فائدة الشهادة وهي المغفرة العامة وذلك يبطل ثمرة الجهاد، وقد أشار صاحب البحر إلى مثل ذلك فقال ومن عليه دين حال لم يخرج إلا بإذن الغريم لقوله صلى الله عليه وسلم نعم الا الدين. الخبر، فإذا منع الشهادة بطلت ثمرة الجهاد. اه ولا يخفى ان بقاء الدين في ذمة الشهيد لا يمنع من الشهادة بل هو شهيد مغفور له كل ذنب الا الدين وغفر ان ذنب واحد يصح جعله ثمرة للجهاد فكيف بمغفرة جميع الذنوب الا واحدا منها، فالقول بأن ثمرة الشهادة مغفرة جميع الذنوب ممنوع كما أن القول بأن عدم غفران ذنب واحد يمنع من الشهادة ويبطل ثمرة الجهاد ممنوع أيضا وغاية ما اشتملت عليه الأحاديث هو أن الشهيد يغفر له جميع ذنوبه الا الدين، وذلك لا يستلزم عدم جواز الخروج إلى الجهاد الا بإذن من له الدين، بل إن أحب المجاهد أن يكون جهاده سببا لمغفرة كل ذنب استأذن صاحب الدين في الخروج، وان رضى بأن يبقى عليه ذنب واحد منها جاز له الخروج بدون استئذان، وهذا إذا كان الدين حالا وأما كان مؤجلا ففي ذلك وجهان قال الامام يحيى أصحهما يعتبر الاذن أيضا إذ الدين مانع للشهادة وقيل لا كالخروج للتجارة قال في البحر ويصح الرجوع عن الاذن قبل التحام القتال إذ الحق له لا بعده لما فيه من الوهن قال المصنف رحمه الله تعالى:
(فصل) وإن كان أحدا أبويه مسلما لم يجز أن يجاهد بغير إذنه لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال أحي والداك؟ قال نعم، قال ففيهما فجاهد. وروى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل، فقال الصلاة لميقاتها، قلت ثم ماذا؟ قال بر الوالدين، قلت ثم ماذا؟