شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ١٥٩
كما هو الظاهر منها (وأنت تعلم أن الظواهر إذا تعارضت لم تقبل شهادتها) خصوصا في المسائل اليقينية (ووجب الرجوع إلى غيرها) من الدلائل العقلية القطعية وقد مر منها ما فيه كفاية لإثبات مذهبنا (المقصد الثاني في التوليد وفروعه) إعلم أن المعتزلة لما أسندوا أفعال العباد إليهم ورأوا فيها ترتبا) ورأوا فيها أيضا إن الفعل المترتب على آخر يصدر عنهم وإن لم يقصدوا إليه أصلا فلم يمكنهم لهذا أسناد الفعل المترتب إلى تأثير قدرتهم فيه ابتداء لتوقفه على القصد (قالوا بالتوليد وهو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر نحو حركة اليد و) حركة (المفتاح) فإن الأولى منهما أوجبت لفاعلها الثانية سواء قصدها أو لم يقصدها (والمعتمد في إبطاله) أي إبطال التوليد (ما بينا من استناد جميع الممكنات إلى الله تعالى ابتداء وقد يحتج عليه) أي على إبطاله (بأنه) يلزم من التوليد أما اجتماع مستقلين على مقدور واحد وأما الترجيح بلا مرجح وذلك لأنه (إذا التصق جسم بكف قادرين وجذبه أحدهما ودفعه الآخر) في زمان جذبه (إلى جهته فإن قلنا حركته) أي حركة ذلك الجسم وهي واحدة بالشخص (تولدت من حركة اليد فأما بهما) أي بالجذب والدفع معا (فيلزم مقدور بين قادرين) مستقلين بالتأثير وقد مر استحالته (وأما بأحدهما) فقط (وهو تحكم محض معلوم بطلانه وهذا) الاحتجاج الدال على لزوم المحال للتوليد في المثال المذكور (لا يلزم ضرارا وحفصا القائلين بعدم التوليد فيما قام بغير محل القدرة) وبيانه على ما في الأبكار إن المتولدات منها ما هي قائمة بمحل القدرة كالعلم النظري المتولد من النظر ومنا ما هي قائمة بغير محل القدرة فاختلفت المعتزلة فذهب بعضهم إلى أنها بأسرها فعل لفاعل السبب وإن كان معدوما حال وجود المتولد كمن رمى سهما ومات قبل بلوغ السهم الرمية فإن الإصابة والآلام الحادثة منها من فعل الميت وذهب ثمامة بن
____________________
الذي هو الحاصل بالمصدر وذا لا يصدق على مثل السرير فتدبر (قوله فيلزم مقدور بين قادرين) فيه نظر إذ للخصم أن يسند الحركة إلى مجموع القدرتين ويمنع استقلال كل منهما بإحداث الحركة على الوجه الذي وقع باجتماعهما غاية الأمر أنه مستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في الجملة فحينئذ لا توارد ولا تحكم (قوله) وبيانه على ما في الأبكار الخ) إنما قال على ما في الأبكار لما في تقرير مذهب ضرار وحفص من الاختلافات فإن ما نسب إليهما ههنا من القول بعدم التوليد فيما قام بغير محل القدرة نسبه الشهرستاني في كتاب الملل والنحل إلى النظام بحكاية الكعبي عنه ونسب إلى ضرار وحفص القول بكون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى مكتسبة للعبد
(١٥٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 154 155 156 157 158 159 160 161 162 163 164 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344