شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ١٦١
القدرة الحادثة لا مباشرة بل بتوسط أفعال أخر والآمدي جعل هذا التأييد وجها ثانيا من دلائلهم (وأما الاحتجاج فلهم فيه وجوه * الأول ورود الأمر والنهي بها) أي بالأفعال المتولدة (كما) وردا (بالأفعال المباشرة وذلك كحمل الأثقال في الحروب) والحدود وبناء المساجد والقناطر (والمعارف) النظرية كمعرفة الله تعالى وصفاته ومعرفة أحكام الشرع (والإيلام) بالضرب والطعن والقتل في الجهاد مع الكفار فإنها كلها مأمور بها وجوبا أو ندبا وإيلام ما لا ينبغي إيلامه منهى عنه فلولا أن هذه الأفعال متعلقة بالقدرة الحادثة لما حسن التكليف بها والحث عليها كما لا يحسن التكليف بإيجاد الجواهر والألوان ولا شبهة في أنها ليست مباشرة بالقدرة فهي بواسطة (الثاني المدح والذم) فإن العقلاء يستحسنون المدح والذم في أمثال هذه الأفعال ويحكمون باستحقاق الثواب والعقاب وذلك يدل على أنها من فعل العبد (الثالث نسبة الفعل إلى العبد دون الله) كما في قولهم حمل فلان الثقيل وآلم زيدا بالضرب وليس هذا من قبيل المجاز عندهم بل من الإسناد الحقيقي فدل على أن الفعل منه (والجواب) بعد ما تقدم في الأفعال المباشرة من أن الأمر والنهي والتكليف بالأفعال باعتبار أنها دواع فيخلق الله الفعل عقيبها وإن استحقاق المدح والذم باعتبار المحلية لا باعتبار الفاعلية وترتب الثواب والعقاب كترتب سائر العاديات وأما حديث النسبة فمني على الظاهر بحسب العرف وكلامنا في الواقع بحسب الحقيقة (إنه) أي الجواب بعد ما تقدم إنه (لم لا يكفي إجراء العادة بخلق هذه الأفعال المتولدة بعد الفعل المباشر في ذلك) هذا الجار متعلق بقوله لا يكفي أي لا يكفي الإجزاء في جميع ما ذكر فإنه تعالى لما أجرى عادته بإيجاد هذه الأفعال التي يحكم عليها بالتوليد عقيب الفعل المباشر المقدور للعبد كفى ذلك في حسن الأمر والنهي والمدح والذم في النسبة وإن لم تكن هذه الأفعال مقدورة لهم متولدة من أفعالهم وأجاب الآمدي عما جعله وجها أول بما أسلفه في الأفعال المباشرة من أن كل عاقل يجد في نفسه إن فعله الاختياري مقارن لقدرته وقصده لا أن قدرته مؤثرة في فعله وكذا الحال في المتولدات قال والذي نخصه ههنا إنا وإن سلمنا وقوع الأفعال المباشرة بالقدرة
____________________
أحد المحذورين (قوله فإن العقلاء يستحسنون المدح والذم الخ) أعترض عليه بأن حسن المدح والذم لا يدل على استناد المتولد إلينا وذلك لأن حسن الذم للمتولد حاصل وإن علمنا استناده إلى غيرنا فإنا نذم على إلقاء الصبي في النار إذا احترق بها مع إنا نعلم أن المحرق غير الملقى وأجيب بأن الذم فيما ذكر على نفس الالقاء المفضي إلى الاحراق عادة
(١٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 156 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344