شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ١٥٦
فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار وإلا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا وعدما * (الوجه الثاني ما أراد الله وجوده) من أفعال العبد (وقع قطعا وما أراد الله عدمه) منها لم (يقع قطعا) فلا قدرة له على شئ منهما أصلا ويرد عليه أيضا النقض بالباري سبحانه وتعالى على أن المعتزلة ذاهبون على أن ما أراده الله أو لم يرده من أفعال نفسه كان كذلك بخلاف أفعال غيره * (الثالث أن الفعل عند استواء الداعي إلى الفعل والترك يمتنع) لأن الرجحان يناقض الاستواء (وعند رجحان أحدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر) المرجوح فلا قدرة للعبد على فعله فبطل تكليفه به ويرد عليه ذلك النقض وحله إن وجوب الفعل بمجموع القدرة والداعية لا يخرجه عن المقدورية بل يحققها وكذا امتناعه لعدم الداعي فإن معنى كونه قادرا أنه إذا حصل له الإرادة الجازمة بواسطة الداعية مع ارتفاع المانع أثر فيه * (الرابع إيمان أبي لهب مأمور به) أي أمر بأن يؤمن دائما (وهو ممتنع لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به) ومما جاء به أنه لا يؤمن (فيكون) هو في حال إيمانه على الاستمرار (مأمور بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ويصدق بأنه لا يصدق وهو) أي تصديقه بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا
____________________
منها هذا القيام هو إرادته تعالى في العلم تابع للإرادة لا بالعكس (قوله وما أراد عدمه الخ) ههنا واسطة وهي أن لا يريد الوجود ولا العدم لكنه غير متحقق عندنا وإن جوزه المعتزلة كما سيأتي ثم الأولى أن يقول وما لم يرد وجوده لم يقع قطعا لأن ما لم يقع قطعا يكون عدمه أزليا فذلك العدم أوليس مرادا وإلا كان متجددا (قوله ويرد عليه النقض بالباري تعالى الخ) لأن ما أراد الله سبحانه من أفعال نفسه وقع وما أراد عدمه لم يقع فلا قدرة وأجيب بأن وجوب وقوع مراد الله تعالى بإرادته لا ينافي قادريته وأما وجوب مراد العبد أو امتناعه بإرادة الباري فمناف لقادرية العبد وأنت خبير بأن الكلام في المنافاة للقادرية بمعنى المتمكن من الفعل والترك والفرق حينئذ محل تأمل إلا أن يلتزم التسلسل في التعلقات كما مر غير مرة (قوله الثالث الفعل عند استواء الداعي الخ) فيه بحث لأن طريقة الاستدلال لغير أبي الحسين وتوابعه وغيرهم لا يقولون بتوقف فعل الباري فلا وجه وجيها للوجه الثالث اللهم إلا أن يقال توابع أبي الحسين في وجوب الداعي يخالفه في ضرورية المذهب والإلزام عليهم فتأمل (قوله وحله إن وجوب الفعل الخ) هذا الحل لصاحب لباب الأربعين وفيه بحث لأن شيئا من الداعي والقدرة إذا لم يكن من العبد كما هو مذهبهم ووجب الفعل بعدهما لم يتحقق المقدورية (قوله لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن) أوليس في قوله تعالى سيصلى نارا ذات لهب ما يدل على ذلك لجواز أن يكون صليها للفسق على أنه يحتمل أن يحمل الإيمان المنفى على إيمان الموافاة اللهم إلا أن يستفاد أنه لا يؤمن أصلا من خبر الرسول عليه السلام وإسناد الأخبار إلى الله تعالى لأن الرسول عليه السلام ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (قوله وهو تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة وإنه محال) لا يخفى أن مجرد التصديق بما علم من نفسه خلافه أوليس بمحال ألا ترى أن من اعتقد أن العالم قديم مأمور بأن يصدق بأنه
(١٥٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344