شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ٣٣١
والحق إن التصديق يقبل الزيادة والنقصان لوجهين) أي بحسب الذات وبحسب المتعلق (الأول القوة والضعف) فإن التصديق من الكيفيات النفسانية المتفاوتة قوة وضعفا (قولكم الواجب اليقين والتفاوت) لا يكون إلا (الاحتمال النقيض قلنا لا نسلم إن التفاوت لذلك) الاحتمال فقط إذ يجوز أن يكون بالقوة والضعف بلا احتمال للنقيض (ثم ذلك) الذي ذكرتموه (يقتضي أن يكون إيمان النبي وآحاد الأمة سواء وأنه باطل إجماعا ولقول) أي ذلك الذي ذكرتموه أوليس بصحيح لاقتضائه تلك المساواة ولقول (إبراهيم عليه السلام ولكن ليطمئن قلبي) فإنه يدل على قبول التصديق اليقيني للزيادة كما سلف تقريره (والظاهر إن الظن الغالب الذي لا يخطر معه احتمال النقيض بالبال حكمه حكم اليقين) في كونه إيمانا حقيقيا فإن إيمان أكثر العوام من هذا القبيل وعلى هذا فكون التصديق الإيماني قابلا للزيادة واضح وضوحا ناما (الثاني) من وجهي التفاوت أعني ما هو بحسب المتعلق أن يقال (التصديق التفصيلي في أفراد ما علم مجيئه به جزء من الإيمان يثاب عليه ثوابه على تصديقه بالإجمال) يعني أن أفراد ما جاء به متعددة وداخلة في التصديق الاجمالي فإذا علم واحد منها بخصوصه وصدق به كان هذا تصديقا مغايرا لذلك التصديق المجمل وجزأ من الإيمان ولا شك إن التصديقات التفضلية تقبل الزيادة فكذا الإيمان (والنصوص) كنحو قوله تعالى وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا (دالة على قبوله لهما) أي قبول الإيمان للزيادة والنقصان بالوجه الثاني كما أن نص قوله ولكن ليطمئن قلبي دل على قبوله لهما بالوجه الأول (المقصد الثالث) في الكفر وهو خلاف الإيمان فهو عندنا عدم تصديق الرسول في بعض ما علم مجيئه
____________________
إليه آخرون فازدياده إنما هو بحسب ازدياد أوقاتها وانتقاصه بحسب انتقاصها أو بعدم وجوبها كما في الحج والزكاة للفقير (قوله الأول القوة والضعف) قيل هذا مسلم لكن لا طائل تحته إذ النزاع إنما هو في تفاوت الإيمان بحسب الكمية أعني القلة والكثرة فإن الزيادة أكثر ما يستعمل في الأعداد وأما التفاوت في الكيفية أعني القوة والضعف فخارج عن محل النزاع (قوله ولا شك أن التصديقات التفصيلية الخ) قيل تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها برمتها إجمالا حاصلا فبالاطلاع عليها لم ينقلب الإيمان من النقصان إلى الزيادة بل من الاجمال إلى التفصيل فقط نعم يتصور ذلك التفاوت في عصر النبي عليه السلام فإن الإيمان لما كان عبارة عن التصديق بجملة ما جاء به النبي عليه السلام فكلما ازدادت تلك الجملة ازدادت تصديق المتعلق بها لا محالة (قوله بالوجه الثاني) صرفه إلى قبوله لهما بالوجه الأول أيضا باعتبار هذه الدلالة أعني دلالة قوله تعالى وإذا تليت الآية غير
(٣٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 326 327 328 329 330 331 332 333 334 335 336 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344