شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ١٧٠
بالدعوة إلى الإيمان والطاعة) وإيضاح سبل المراشد وتيسير مقاصدها والزجر عن طريق الغواية كما في قوله تعالى وأما ثمود فهديناهم إذ لا شبهة في امتناع حمله على خلق الهدى فيهم (والذي يبطله) أي هذا التأويل (أمور * الأول إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما) أي في التوفيق والهداية فبعضهم موفق مهدي وبعضهم أوليس كذلك (والدعوة عامة) لجميع الأمة (لا اختلاف فيها) فلا يصح تأويلهما بها * (الثاني الدعاء بهما نحو اللهم اهدنا الصراط المستقيم) اللهم وفقنا لما تحب وترضى والطلب إنما يكون لما أوليس بحاصل (والدعوة) المذكورة (حاصلة) فلا يتصور طلبها (واختلاف الناس) أوليس في الدعوة نفسها بل (في) وجود (الانتفاع بها وعدمه * (الثالث كونه مهديا وموفقا من صفات المدح) يمدح بهما في المتعارف (دون كونه مدعوا) إذ لا يمدح به أصلا فلا يصح حملهما على الدعوة * (الثالث) من تلك الأمور (الأجل وهو) في الحيوان (الزمان الذي علم الله أنه يموت فيه فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله) الذي قدره الله له وعلم أنه يموت فيه (وموته بفعله تعالى) ولا يتصور تغير هذه المقدر بتقديم ولا تأخير قال تعالى ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (والمعتزلة قالوا بل تولد موته من فعل القاتل) فهو من أفعاله لا من فعل الله تعالى (و) قالوا (إنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد هو أجله) الذي قدره الله تعالى له فالقاتل عندهم غير بالتقديم الأجل الذي قدره الله تعالى له (وادعوا فيه) أي في تولده من فعل القاتل وبقائه لولا القتل (الضرورة) كما ادعوها في
____________________
في الآية الكريمة أعني وأما ثمود فهديناهم وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تكلف إلا أن ارتكابه لتوجيه الكلام أوليس أول قارورة كسرت في الإسلام (قوله فلا يتصور طلبها) فإن قلت أمثال ما ذكر إنما هو لطلب التثبيت والدوام قلت لا معنى لطلب التثبيت على الدعوة وهو ظاهر (قوله ولا يستقدمون) معطوف على مجموع الشرط والجزاء لا على الجزاء وحده إذ لا يتصور استقدام شئ عند مجيئه فلا وجه لتقييد نفيه بالشرط هذا هو المشهور وقد ذكرنا في حواشي المطول أنه يجوز عطفه على الجزاء أيضا بناء على أن يكون معنى قوله تعالى لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون لا يستطيعون تغييره على نمط قوله تعالى ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ومن هذا الباب قولهم كلمته فما رد على سوداء ولا بيضاء وقد يجاب عن الاستدلال بالآيتين لجواز أن يراد بالأجل فيهما الأجل الثابت فلا يعارض قسمة الأجل إلى الثابت والمعلق وأنت خبير بأنه تخصيص بلا دليل وضرورة فلا يسمع فإن قلت قوله تعالى ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده يدل على تعدد الأجل لأن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى قلت ممنوع لقوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وقوله تعالى وقالوا لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله قادر على أن ينزل آية ومثله أكثر من أن يحصى ولو سلم فلعل المراد بهما أجل الدنيا وأجل الآخرة
(١٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 175 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344