وفي عدم ثبوته للطبيعة من حيث هي بنحو يقتضي سريانه لتمام أفرادها الذي يكفي فيه عدم تقييدها، لا في عدم ثبوته للطبيعة المقيدة بالاطلاق ليرد عليه أن التقييد بأحد أمرين لا يقتضي نفي دخل الآخر.
وأما الثالث: فلان الخروج عن مقتضى المفهوم في بعض الموارد لا ينافي ثبوته بنحو يرجع إليه مع عدم الدليل على خلافه، كما هو الحال في أكثر الظهورات الكلامية، كالعموم والاطلاق وغيرها.
فالعمدة في إبطال الوجه المذكور ما عرفت.
وأما الوجه الثاني فلان الظاهر كون الشرطية في المقام مسوقة لتحقيق الموضوع، فلا يكون لها مفهوم.
والعمدة في ذلك: ان وجوب التبين في الجزاء لما كان كناية عن عدم حجية الخبر فمن الظاهر أن المراد به عدم حجية خصوص خبر الفاسق الذي هو موضوع قضية الشرط، ومن الظاهر أن قضية الشرط مسوقة لتحقيق الموضوع المذكور، لا لبيان أمر خارج عنه، إذ مجئ الفاسق بالنبأ عبارة عن وجوده، وبدونه لا خبر للفاسق حتى يصح الحكم بحجيته أو عدمها.
نعم، لو كان الموضوع مطلق النباء، ومجئ الفاسق به الذي تضمنته جملة الشرط من الأمور الخارجة عنه الزائدة عليه لم تكن جملة الشرط مسوقة لتحقيق الموضوع وكان لها مفهوم، كما لو كان الخطاب هكذا: النباء إن جاء به الفاسق فتبينوا عنه. لكنه لا يناسب التركيب الكلامي في الآية الشريفة، وإن كان قد يظهر من المحقق الخراساني قدس سره تقريبه.
وكذا ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من أن الموضوع هو النبأ والشرط هو كون الجائي به فاسقا، وأن مرجع القضية إلى قولنا: النبأ إن كان الجائز به فاسقا وجب التبين عنه.
بل الظاهر من القضية أن الموضوع في جملة الجزاء هو خصوص خبر