مع أن الآية مختصة بالاخبار عما أنزله الله تعالى، وهو وظيفة المجتهد دون الراوي، لأنه إنما يحكى كلام الامام، وهو وإن كان ملازما لما أنزله الله تعالى، إلا أنه غير محكي له، كما تقدم نظيره في الآية السابقة. فلاحظ.
الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ (1)، فإنه ظاهر في أن وظيفة الجاهل السؤال من العالم والقبول عنه، فيكون دالا على إمضاء سيرة العقلاء على قبول خبر الثقة، لورودها في مقام الاحتجاج على الكفار، وإبطال زعمهم في امتناع بعث البشر، فإن مقام الاحتجاج لا يناسب اللجوء للقضايا التعبدية المحضة، بل ينبغي الاستعانة فيه بالقضايا الارتكازية العامة التي لا يتسنى للخصم إنكارها.
ومنه يظهر الوجه في اختصاصها بما إذا كان المخبر ثقة، كما تقدم في آية النفر نظيره.
كما يظهر اندفاع ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره وسبقه إليه في الفصول من أن ظاهر الآية بقرينة السياق إرادة علماء أهل الكتاب، كما عن بعض المفسرين.
إذ فيه: أن ورود القضية مورد الامضاء لسيرة العقلاء الارتكازية موجب لالغاء خصوصية موردها عرفا لو فرض عدم العموم فيها لفظا.
ومثله في الاشكال ما ذكره قدس سره من أنه ليس المراد بأهل العلم مطلق من علم ولو بسماع رواية من الامام، وإلا لدل على حجية قول كل عالم بشئ ولو بطريق الحس، مع أنه يصح سلب هذا العنوان عنه، بل المتبادر من وجوب سؤال أهل العلم هو سؤالهم عما يعدون عالمين به، فينحصر مدلوله في التقليد دون الرواية.
فإنه يندفع: بأن الظاهر صدق العنوان على الرواة لا خصوص المجتهدين عملا بإطلاق العلم الشامل للعلم الحسي، وهو المناسب لمورد الآية، لوضوح