بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي - ج ١ - الصفحة ٤١٤
المبحث الثامن: الحق أن صيغة الامر مطلقا، لا دلالة لها على المرة ولا التكرار، فإن المنصرف عنها، ليس إلا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها، فلا دلالة لها على أحدهما، لا بهيئتها ولا بمادتها، والاكتفاء بالمرة، فإنما هو لحصول الامتثال بها في الامر بالطبيعة، كما لا يخفى (1).
____________________
من المعاني المجازية غير المعنى الحقيقي، وليس لورودها عقيب الحظر ما يوجب كون الصيغة ظاهرة فيما ادعوه من المعاني المجازية.
نعم القدر الذي يفعله ورودها عقيب الحظر هو انه يمنع من ظهورها في معناها الأصلي وهو الوجوب وتكون مجملة، ولذا قال (قدس سره): ((غاية الأمر يكون موجبا لاجمالها)): أي لاجمال الصيغة فليس لها ظهور في معناها، ولا في المعاني التي ادعوها وهي ((غير ظاهرة في واحد منها)): أي من المعاني التي ادعوها من الإباحة والتبعية وغير ذلك، ولا تكون لها دلالة على هذه المعاني المدعاة ((الا بقرينة أخرى)) غير كونها واردة عقيب الحظر كما كانت القرينة دالة على المعاني التي ذكروها في موارد الاستعمالات ((كما أشرنا)) فيما سبق في أن موارد الاستعمالات لها قرائن خاصة تدل على الاحكام التي ادعيت دلالة الصيغة عليها.
(1) مراد المصنف من الاطلاق في قوله: ((الحق ان صيغة الامر مطلقا لا دلالة لها على المرة ولا التكرار)) هو ان الصيغة من حيث هيئتها ومن حيث مادتها لا دلالة لها على المرة ولا على التكرار، لأن الهيئة موضوعة للطلب، والمادة موضوعة للطبيعة غير المقيدة بمرة ولا تكرار، فالمتحصل من الطلب المتعلق بالطبيعة هو اتيان الطبيعة غير مقيدة بعنوان المرة ولا بعنوان التكرار، وحيث كان اتيان الطبيعة يحصل باتيانها مرة واحدة فعنوان المرة ملازم لتحقق الاتيان بالطبيعة، لذلك كان في مقام الامتثال الاتيان بالمرة موجبا لحصول الامتثال، لكن لا لأن عنوان المرة دخيل في متعلق الطلب، بل لما عرفت: من أن المرة تلازم حصول متعلق الطلب وهو الطبيعة غير المقيدة بعنوان المرة ولا بعنوان التكرار.
(٤١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 405 406 409 411 412 414 415 416 420 421 422 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 موضوع العلم 1
2 تمايز العلوم 11
3 موضوع علم الأصول 14
4 تعريف علم الأصول 22
5 في الوضع 24
6 أقسام الوضع 26
7 تحقيق المعنى الحرفي 29
8 الخبر والانشاء 36
9 أسماء الإشارة 38
10 في كيفية المجاز 40
11 استعمال اللفظ في اللفظ 41
12 الدلالة هل تتبع الإرادة أم لا؟ 48
13 هل للمركبات وضع مستقل؟ 54
14 علامات الحقيقة والمجاز 56
15 التبادر 57
16 صحة السلب 59
17 الاطراد وعدمه 63
18 تعارض الأحوال 65
19 ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه 68
20 في الصحيح والأعم 81
21 وضع ألفاظ العبادات 105
22 في الاشتراك 143
23 استعمال اللفظ في أكثر من معنى 149
24 في المشتق 163
25 اسم الزمان 175
26 الافعال والمصادر 178
27 دلالة الفعل على الزمان 179
28 امتياز الحرف عن الامر والفعل 188
29 اختلاف مبادئ المشتقات 193
30 المراد بالحال 196
31 تأسيس الأصل 204
32 الخلاف في المشتق 207
33 تبادر التلبس 209
34 صحة السلب عن المنقضي 210
35 المضاد دليل الاشتراط 211
36 اشكال على صحة السلب 222
37 أدلة كون المشتق حقيقة في المنقضي 227
38 مفهوم المشتق 242
39 الفرق بين المشتق والمبدأ 268
40 دفع اشتباه الفصول 274
41 كيفية جري الصفات على الله تعالى 278
42 كيفية قيام المبادئ بالذات 280
43 معاني لفظ الامر 295
44 اعتبار العلو في الامر 302
45 إفادة الامر الوجوب 305
46 الطلب والإرادة 314
47 معاني صيغة الامر 351
48 في أن الصيغة حقيقة في أي معنى 358
49 الجمل الخبرية المستعملة في الطلب 363
50 دلالة صيغة الامر على الوجوب 369
51 في التعبدي والتوصلي 373
52 مقتضى اطلاق الصيغة 406
53 الامر عقيب الحظر 409
54 في المرة والتكرار 414
55 المراد بالمرة والتكرار 423
56 فيما يحصل به الامتثال 429
57 في الفور والتراخي 435
58 الاتيان فورا ففورا 441
59 في الاجزاء 443