اللفظة مغايرة لما عنده انه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل وكأنه كان في هذه الحالة غائبا عنه فأمر بمراجعته وان يصلح منه وقد وقع له نحو هذا في تفسير انقض ظهرك ونبهت عليه في تفسير سورة ألم نشرح ونقل ابن التين عن الداودي ان ذكر حديث أبي برزة هذا هنا انما يستفاد منه تثبيت خبر الواحد وهو غفلة منه فان حكم تثبيت خبر الواحد انقضى وعقب بالاعتصام بالكتاب والسنة ومناسبة حديث أبي برزة للاعتصام بالكتاب من قوله إن الله نعشكم بالكتاب ظاهرة جدا والله أعلم * الحديث الخامس حديث ابن عمر في مكاتبته لعبد الملك بالبيعة له وقد تقدم بأتم من هذا السياق مع شرحه في باب كيف يبايع الامام من أواخر كتاب الأحكام ومن ثم يظهر المعطوف عليه بقوله هنا وأقر لك وبينت هناك أن ذلك كان بعد قتل عبد الله بن الزبير والغرض منه هنا استعمال سنة الله ورسوله في جميع الأمور (قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بجوامع الكلم) وذكر فيه حديثين لأبي هريرة أحدهما بلفظ الترجمة وزاد ونصرت بالرعب وبينا انا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض وتقدم تفسير جوامع الكلم في باب المفاتيح في اليد من كتاب التعبير وفيه تفسيرها عن الزهري وحاصله انه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني وجزم غير الزهري بأن المراد بجوامع الكلم القرآن بقرينة قوله بعثت والقرآن هو الغاية في ايجاز اللفظ واتساع المعاني وتقدم شرح نصرت بالرعب في كتاب التيمم (قوله فوضعت في يدي) أي المفاتيح وتقدم تفسير المراد بها في باب النفخ في المنام من كتب التعبير (قوله قال أبو هريرة) هو موصول بالسند المذكور أولا وقوله فذهب أي مات وقوله وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها فالأولى بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة والثانية مثلها لكن بدل اللام راء وهي من الرغث كناية عن سعة العيش وأصله من رغث الجدي أمه إذا ارتضع منها وأرغثته هي أرضعته ومن ثم قيل رغوث وأما باللام فقيل إنها لغة فيها وقيل تصحيف وقيل مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير ذكره صاحب المحكم عن ثعلب والمراد يأكلونها كيفما اتفق وفيه بعد وقال ابن بطال واما اللغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة انتهى ووجدت في حاشية من كتابه هما لغتان صحيحتان فصيحتان معناهما الاكل بالنهم وأفاد الشيخ مغلطاي عن كتاب المنتهى لأبي المعالي اللغوي لغث طعامه ولغث بالغين والعين أي المعجمة والمهملة إذا فرقه قال واللغيث ما يبقى في الكيل من الحب فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه واستعار للمال ما للطعام لان الطعام أهم ما يقتنى لأجله المال وزعم أن في بعض نسخ الصحيح وأنتم تلعقونها بمهملة ثم قاف (قلت) وهو تصحيف ولو كان له بعض اتجاه والثالثة جاءت من رواية عقيل في كتاب الجهاد بلفظ تنتثلونها بمثناة ثم نون ساكنة ثم مثناة ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح النون وسكون المثلثة وهو الاستخراج نثل كنانته استخرج ما فيها من السهام وجرابه نقض ما فيه والبئر أخرج ترابها فمعنى تنتثلونها تستخرجون ما فيها وتتمتعون به قال ابن التين عن الداودي هذا المحفوظ في هذا الحديث قال النووي يعني ما فتح على المسلمين من الدنيا وهو يشمل الغنائم والكنوز وعلى الأول اقتصر الأكثر ووقع عند بعض رواة مسلم بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف * الحديث الثاني (قوله عن سعيد) هو ابن أبي سعيد المقبري واسم
(٢٠٩)