شرح المواقف - القاضى الجرجانى - ج ٨ - الصفحة ١٥٠
ذلك المرجح (واجبا) أي واجب الصدور عنه بحيث يمتنع تخلفه عنه (وإلا لم يكن الموجود) أي ذلك المرجح المفروض (تمام المرجح) لأنه إذا لم يجب منه الفعل حينئذ جاز أن يوجد معه الفعل تارة ويعدم أخرى مع وجود ذلك المرجح فيهما فتخصيص أحد الوقتين بوجوده يحتاج إلى مرجح لما عرفت فلا يكون ما فرضناه مرجحا مرجحا تاما هذا خلف وإذا كان الفعل مع المرجح الذي أوليس منه واجب الصدور عنه (فيكون) ذلك الفعل (اضطراريا) لازما لا اختياريا بطريق الاستقلال كما زعموه (وأورد عليه إن هذا ينفي كون الله تعالى) قادرا (مختارا الإمكان إقامة الدلالة بعينها فيه) ويقال لو كان موجدا لفعله بالقدرة استقلالا فلا بد أن يتمكن من فعله وتركه وأن يتوقف فعله على مرجح إلى آخر ما مر تقريره فالدليل منقوض بالواجب تعالى (وأجيب) عن ذلك (بالفرق بأن إرادة العبد محدثة) أي الفعل يتوقف على مرجح هي الإرادة الجازمة لكن إرادة العبد محدثة (فافتقرت) أن تنتهي (إلى إرادة يخلقها الله فيه) بلا إرادة واختيار منه (دفعا للتسلسل) في الإرادة التي تفرض صدورها عنه (وإرادة الله تعالى قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى ورد) في اللباب (هذا الجواب) الذي ذكر في الأربعين (بأنه لا يدفع التقسيم المذكور) إذ يقال إن لم يمكن الترك مع الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا وإن أمكن فإن لم يتوقف فعله على مرجح كان اتفاقيا واقعا بلا سبب واستغني أيضا الجائز عن المرجح وإن توقف عليه كان الفعل معه واجبا فيكون اضطراريا (والفرق) الذي ذكرتموه (في المداول
____________________
من العبد لا بالاختيار ينفي أيضا الاختيارية فلا حاجة إلى نفيه فتأمل (قوله لا اختياريا بطريق الاستقلال) كما زعموه فيه دلالة على أن هذا الوجه إنما يفيد إلزام المعتزلة القائلين باستقلال العبد في أفعاله واستنادها إلى قدرته واختياره من غير جبر ولا يفيد أن العبد أوليس بموجد لأفعاله (قوله وأورد عليه إن هذا ينفي الخ) فيه بحث لما سيصرح به من أن هذا الاستدلال إلزام للمعتزلة القائلين بوجوب الداعي في الفعل الاختياري فهو المراد بالمرجح في الدليل ونحن لا نقول به فكيف يتوجه الايراد علينا بإمكان إقامة الدلالة بعينها في قدرة الله تعالى ويمكن أن يتعسف في الجواب بأن حاصل الايراد من طرف المعتزلة إنكم تدعون أنا أخطأنا في دعوى استقلال العبد في أفعاله الاختيارية للدليل المذكور الدال على اضطرارية أفعاله وهذا الدليل يجري في أفعال الله تعالى مع أنكم معترفون بأننا مصيبون في دعوى استقلاله تعالى في أفعاله وكونها اختيارية والأقرب في الجواب أن يقال التغيير اليسير لبعض مقدمات الدليل لا يقدح في نقضه كما سلف فكأنه قال لو لزم اضطرارية الفعل على تقدير توقف ترجيحه على الداعي لزمت على تقدير كفاية نفس الاختيار فيه لإمكان إقامة الدلالة بعينها حينئذ أيضا فيلزم أن لا يكون الله تعالى قادرا مختارا نعم قوله في الجواب يتوقف على مرجح هي الإرادة الجازمة فيه أنه لا يلائم السياق إذ قد
(١٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 145 146 147 148 149 150 151 152 153 154 155 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الموقف الخامس في الإلهيات 2
2 المرصد الأول في الذات وفيه مقاصد 2
3 المقصد الأول 2
4 المقصد الثاني 14
5 المقصد الثالث 18
6 المرصد الثاني وفيه مقاصد 19
7 المقصد الأول 19
8 المقصد الثاني 25
9 المقصد الثالث 26
10 المقصد الرابع 27
11 المقصد الخامس 28
12 المقصد السادس 31
13 المرصد الثالث في توحيده تعالي 39
14 المرصد في الرابع في الصفات الوجودية 44
15 المقصد الأولى في اثبات الصفات 44
16 المقصد الثاني في قدرته 49
17 المقصد الثالث 64
18 المقصد الرابع 80
19 المقصد الخامس 81
20 المقصد السادس 87
21 المقصد السابع 91
22 المقصد الثامن 104
23 المرصد الخامس وفيه مقصدان 115
24 المقصد الأول 115
25 المقصد الثاني 143
26 المرصد السادس في أفعاله تعالى 145
27 المقصد الأول 145
28 المقصد الثاني 159
29 المقصد الثالث 168
30 المقصد الرابع 173
31 المقصد الخامس 181
32 المقصد السادس 195
33 المقصد السابع 200
34 المقصد الثامن 202
35 المرصد السابع في أسماء الله تعالي 207
36 المقصد الأول 207
37 المقصد الثاني 209
38 المقصد الثالث 210
39 الموقف السادس في السمعيات 217
40 المرصد الأول في النبوات 217
41 المقصد الأول 217
42 المقصد الثاني 222
43 المقصد الثالث 230
44 المقصد الرابع 243
45 الكلام علي القرآن 243
46 المقصد الخامس 263
47 المقصد السادس 280
48 المقصد السابع 281
49 المقصد الثامن 283
50 المقصد التاسع 288
51 المرصد الثاني في المعاد وفيه مقاصد 289
52 المقصد الأول 289
53 المقصد الثاني في حشر الأجسام 294
54 المقصد الثالث 298
55 المقصد الرابع 301
56 المقصد الخامس 303
57 المقصد السادس 306
58 المقصد السابع 309
59 المقصد الثامن 312
60 المقصد التاسع 312
61 المقصد العاشر 314
62 المقصد الحادي عشر 317
63 المقصد الثاني عشر 320
64 المرصد الثاني في الأسماء وفيه مقاصد 322
65 المقصد الأول 322
66 المقصد الثاني 330
67 المقصد الثالث 331
68 المرصد الرابع في الإمامة 344