شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٨ - الصفحة ٣٦٦
6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أبي الحسن علي بن يحيى - فيما أعلم - عن عمرو بن مدرك الطائي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: أي عرى الإيمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة وقال بعضهم: الصيام. وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «كل ما قلتم فضل وليس به ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء الله».
* الشرح قوله: (فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لكل ما قلتم فضل وليس به ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله) الأعمال الظاهرة بمنزلة الصورة والأعمال القلبية بمنزلة الروح ونظر الصحابة تعلق بحسن الصورة وكمالها ونظر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تعلق بحسن الروح وكماله ولا شك في أن الحب في الله والبغض في الله والتولي لأولياء الله والتبري من أعداء الله من صفات القلب (1) جميع الخيرات والكمالات وبه يتحقق العروج (2) من الخير غالبا لئلا يقع فيما يفر منه ويبغضه، وبالجملة: الأعمال القلبية هي المصححة للأعمال الظاهرة (3)

1 - قوله «من صفات القلب» القلب من اصطلاح كثير من علماء الأخلاق هو النفس الناطقة وصفات الإنسان وملكاته بما هو إنسان تنقسم إلى ما هي له باعتبار أعضائه وجوارحه الجسمانية وليست هي الكمالات للنفس الناطقة التي توجب سعادتها في الآخرة وبعبارة اخرى ليست من صفات القلب، وإلى ما هي لها مع قطع النظر عن هذه الآلات وهي التي تبقى وتوجب سعادتها ويهم علماء الأخلاق أن ينظروا في ذلك ويميزوا بينهما العلامات حتى لا يصرفوا عمرهم في تربية صفات وتكميل ملكات لا تفيد في الآخرة شيئا وهذه العلامات أما شرعية وهي ما ورد من أهل بيت العصمة (عليهم السلام) في المنجيات والمهلكات وأما عقلية اهتدى الناس إليها بعقلهم العملي على ما هو مذهبنا من أثبات الحسن والقبح والعقليين ويتطابق الشرع والعقل في ذلك. (ش) 2 - قوله «به يتحقق العروج» الإيمان أصله اعتقاد وتصديق ولكن لا يمكن انفكاك التصديق بالحقائق والاعتقاد بها عن بهجة للنفس واستحسان لها ولعل معنى الحب والبغض على ما يتبادر إلى ذهن العامة حالة جسمانية مادية توجب ضربان القلب وشحوب اللون واختلاط الذهن وأمثال ذلك ولذلك التزموا بكون إطلاقهما على الله مجازا كقوله تعالى «وإن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله» ولكن المراد هنا مطلق البهجة الذي لا يتوقف على هذه التغييرات الجسمية فإنها نواقص لا تناسب أجسام الآخرة ولا يطرأ عليها شيء منها، وأما أصل البهجة وهي الحب الحقيقي فتبقى للمؤمن مع اعتقاده الحق. (ش) 3 - قوله «هي المصححة للأعمال الظاهرة» ولكن من الأسف أن كثيرا من الناس تكروا الأهم واشتغلوا بالمهم واعتمدوا على الأمارات الظنية وتركوا الحقائق اليقينية مثل من يعتني في طلب العلم بتحصيل ورقة تدل على مقامه في العلم لأعلى العلم نفسه فربما تكون في يد من ليس له من العلم نصيب وربما لا يكون في يد العالم ورقة تصدق عمله، كذلك الأعمال الظاهرة أمارات ظنية على كمال نفساني ربما تتخلف. والعلم المتعلق بالأخلاق أشرف العلوم العملية. (ش)
(٣٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 361 362 363 364 365 366 367 368 369 370 371 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب طينة المؤمن والكافر 3
2 باب آخر منه 15
3 باب آخر منه 21
4 باب 32
5 باب 35
6 باب 36
7 باب 42
8 باب 43
9 باب 44
10 باب 46
11 باب الإخلاص 49
12 باب الشرائع 57
13 باب دعائم الإسلام 61
14 باب 74
15 باب آخر منه 85
16 باب 87
17 باب 101
18 باب السبق إلى الإيمان 121
19 باب درجات الإيمان 130
20 باب آخر منه 135
21 باب نسبة الإسلام 138
22 باب خصال المؤمن 143
23 باب 151
24 باب صفة الإيمان 159
25 باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان 163
26 باب حقيقة الإيمان واليقين 168
27 باب التفكر 174
28 باب المكارم 178
29 باب فضل اليقين 186
30 باب الرضا بالقضاء 196
31 باب 206
32 باب حسن الظن بالله عز وجل 227
33 باب الطاعة والتقوى 235
34 باب العفة 251
35 باب اجتناب المحارم 253
36 باب أداء الفرائض 257
37 باب استواء العمل والمداومة عليه 259
38 باب العبادة 261
39 باب النية 265
40 باب 269
41 باب الإقتصاد في العبادة 271
42 باب 274
43 باب الصبر 277
44 باب الشكر 291
45 باب حسن الخلق 303
46 باب حسن البشر 312
47 باب الحياء 317
48 باب العفو 319
49 باب كظم الغيظ 323
50 باب الحلم 328
51 باب الصمت وحفظ اللسان 333
52 باب المداراة 343
53 باب الرفق 347
54 باب التواضع 354
55 باب 363
56 باب ذم الدنيا والزهد فيها 372
57 باب باب القناعة 407
58 باب الكفاف 412
59 باب تعجيل فعل الخير 415
60 باب الإنصاف والعدل 419
61 استدراك 428