ولي المؤمنين خيرهم، ثم أتى عن النبي (صلى الله عليه وآله) أن أبا بكر خير من علي (عليه السلام) فقد حصلت المخالفة الصريحة والمعارضة الظاهرة بين هذا الخبر وبين كتاب الله فوجب بمقتضى أمر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) رد ذلك الخبر، وضرب الحائط به، وأخبار بهذه المثابة يجب ردها وإسقاطها، ويلزم تكذيبها وإبطالها، ولا يجوز التدين بها ولا التعويل عليها.
وأما الجواب الخاص عن الخبر المذكور فبأنه معارض لحديث التمسك بالثقلين كتاب الله والعترة، وحديث الاقتداء بالأئمة من أهل البيت، وحديث: (أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق)، وما جرى هذا المجرى مما رسمناه فيكون مفتعلا لمناقضتها كما مر بيانه فهو باطل، ولو صح لوجب تأويله إلى ما يوافق تلك الأدلة الصحيحة بجعل التقدير اقتدوا بالذين من بعدي من الأئمة يا أبا بكر وعمر، فأبو بكر وعمر مأموران بالاقتداء وليس تقدير الفعل الناصب لأبا بكر بأولى من تقدير حرف الندا بل هذا أولى للتوفيق بين الدليلين وقد جاء حذف حرف النداء من المنادى المعلوم كثيرا نحو قوله تعالى: [يوسف أعرض عن هذا] (1) وقول الشاعر.
أبا حكم هل أنت عم مجالد * وسيد أهل الأبطح المتناحر وقول الآخر:
حمامة بطن الواديين ترنمي * سقاك من الغر الغوادي مطيرها وقول الآخر (2):